لطالما اعتاد اللبنانيون أن تحوّل القوى السياسية كل استحقاق داخلي إلى ساحة اشتباك سياسي مفتوح، من خطة الجيش لـ" حصر السلاح" شمال الليطاني، إلى الانتخابات النيابية واقتراع المغتربين، وصولاً إلى تحسين رواتب القطاع العام والعسكريين.
اختبارات سياسية متلازمة في الحكومة وخارجها، حيث تزامن عرض قائد الجيش رودولف هيكل لخطة شمال الليطاني مع تصعيد في الخطاب من قبل الأمين العام لـ" حزب الله" نعيم قاسم، الذي اعتبر أن" قرار الحكومة بحصر السلاح خطيئة كبرى ويحقّق أهداف إسرائيل".
فالنقاش الوزاري، وفق المعلومات، تجاوز خطاب قاسم ومسألة الصياغة إلى سؤال حول المهلة وتحديد إطار زمني واضح يتراوح بين 4 و8 أشهر، بين من يطالب بجدول زمني ملزم ومن يفضّل مقاربة تدريجية، وصولاً إلى استحقاق تحديد وجهة الدولة، وما إذا كانت تمضي بخطوات تنفيذية واضحة المعالم أم تكتفي بإعلان نيات جديد.
أما انتخابياً، فقد تحوّل حق المنتشرين في الاقتراع إلى ساحة صراع إضافية، بعدما فجّر رأي هيئة التشريع والاستشارات جدلاً دستورياً حاداً، في ظل اعتبار الهيئة أن للمغتربين حق الاقتراع لـ128 نائباً، فيما تمسّك رئيس مجلس النواب نبيه بري برفضه لاستشارة الهيئة، مؤكداً أن الانتخابات النيابية ستجري في موعدها، في حين تؤكد القوى المعارضة له أن مخالفة رأي الهيئة تستوجب تعليلاً رسمياً وفق القانون.
بالتوازي، أكد وزير الداخلية أن" قطار الانتخابات انطلق، وأن أي تعديل يتطلب إجراءً تشريعياً واضحاً".
في قلب هذه التعقيدات، أتت قرارات مجلس الوزراء بإعطاء موظفي القطاع العام 6 رواتب إضافية، مع كامل متمماتها للعسكريين، على أساس القيمة التي كانت مقررة في العام 2019، بالتزامن مع زيادة 1 بالمئة على ضريبة القيمة المضافة لتصبح 12 بالمئة، وزيادة 300 ألف ليرة على سعر صفيحة البنزين.
لكن الموظفين والعسكريين لن يحصلوا على هذه الزيادة إلا بعد إقرار القوانين في المجلس النيابي، أي بعد موجة الغلاء المتوقعة بفعل زيادة الرسوم والضرائب، خصوصاً أن كلفة هذه الزيادة تقارب 800 مليون دولار، ما يعني أن ما سيقبضه الموظف والعسكري المتقاعد قد لا يساهم في تأمين عيش كريم له، في ظل تدني قدرته الشرائية كما سائر المواطنين والموظفين في القطاع الخاص.
وركّزت جولة رئيس الجمهورية الألماني فرانك-فالتر شتاينماير على لقاء الرؤساء الثلاثة، وعلى دعم ألمانيا للبنان وللجيش بعد انتهاء مهمة" اليونيفيل"، إضافة إلى أولوية الإصلاحات.
وقال شتاينماير إن هدف زيارته لبنان هو الطلب من الحزب وإسرائيل الالتزام باتفاقية وقف إطلاق النار، معتبراً أنه" على الإسرائيليين الانسحاب من جنوب لبنان، وأن نزع سلاح الحزب يجب أن يكون على قدم وساق".
أما رئيس الجمهورية جوزف عون، فأكد أن" لبنان متمسّك بخيار السلام والسيادة"، موضحاً أن اللبنانيين" لم يعودوا يتحمّلون نزاعات أحد".
ولليوم الثالث على التوالي، شهد بيت الوسط لقاءات سياسية ودبلوماسية للرئيس سعد الحريري، من دون ظهور أي إشارات واضحة حول اتجاهاته في المرحلة المقبلة.
وعلى خط المباني المتصدّعة في طرابلس، أخلت 229 عائلة منازلها بعد إخلاء 21 مبنى متصدّعاً، بالتوازي مع بدء أعمال تدعيم 9 أبنية في المدينة، وفق ما أعلنت رئاسة مجلس الوزراء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك