قدّم مسؤولون إيرانيون سلسلة مقترحات تشمل تعليق تخصيب اليورانيوم، ونقل جزء من مخزون البلاد إلى الخارج، إلى جانب إبرام اتفاقات تجارية مع الولايات المتحدة، في مسعى لدفع المحادثات النووية إلى الأمام وتجنب ضربة أمريكية محتملة.
غير أن غياب تعهد بوقف التخصيب نهائيًا يثير تساؤلًا محوريًا، هل تكفي هذه العروض لإرضاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفقًا لتحليل نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية.
وفي الوقت الذي يواصل فيه ترامب حشد قوة عسكرية كبيرة قبالة السواحل الإيرانية، كرر مرارًا رغبته في اتفاق يضع حدًا للبرنامج النووي الإيراني، وقال للصحفيين في وقت متأخر من مساء أمس الاثنين: «لا أعتقد أنهم يريدون عواقب عدم التوصل إلى اتفاق»، مؤكدًا أنه سيبقى منخرطًا بشكل غير مباشر في محادثات الثلاثاء في جنيف، ومضيفًا: «إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق».
وتلامس المقترحات الإيرانية جوهر الأزمة، لكنها لا تصل إلى مستوى المطلب الأمريكي بوقف التخصيب بشكل نهائي، ووفقًا لدبلوماسيين أمريكيين وإيرانيين وإقليميين، أبدت طهران استعدادها لإرسال جزء من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو عنصر أساسي في صناعة السلاح النووي، إلى دولة خارجية مثل روسيا، في خطوة من شأنها تهدئة أحد أبرز مخاوف واشنطن.
ويعتقد أن الجزء الأكبر من هذا المخزون مدفون حاليًا تحت أنقاض منشآت نووية استهدفتها ضربات أمريكية وإسرائيلية في يونيو الماضي.
وأشار دبلوماسيون إلى أن مسؤولين إيرانيين لمحوا، خلال اتصالات مع نظرائهم الإقليميين، إلى إمكانية عرض تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة تصل إلى 3 سنوات.
اتحاد إقليمي لإنتاج ألواح وقود من اليورانيوم.
كما طرحت إيران، خلال اجتماع عُقد مطلع فبراير الماضي، فكرة إنشاء اتحاد إقليمي لإنتاج ألواح وقود من اليورانيوم المخصب للاستخدام السلمي، غير أنها لا تزال تصر على إبقاء عملية الإنتاج داخل أراضيها، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة رفضًا قاطعًا، وفق الدبلوماسيين.
ويتحدث بعض الدبلوماسيين الإقليميين عن تصور أوسع نطاقًا، يتمثل في خطة متعددة المسارات تشمل التزامات بعدم الاعتداء وصفقات تجارية، ويهدف هذا الطرح إلى جذب انتباه الرئيس الأمريكي بخطة كبرى على غرار تلك التي روج لها مبعوثوه في مسار إنهاء الحرب في غزة.
ولا يزال من غير الواضح مدى جدية هذه الطروحات أو قدرتها على إقناع واشنطن بأن المحادثات يمكن أن تحقق هدفها المتمثل في حرمان طهران من القدرة على تصنيع سلاح نووي.
وفي هذا الإطار، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الاثنين: «أنا في جنيف ومعي أفكار حقيقية للتوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن.
أما الاستسلام أمام التهديدات فليس مطروحًا».
مطالب أمريكية.
ليس البرنامج النووي فقط.
وبينما يركز ترامب على الملف النووي، وسع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو دائرة المطالب لتشمل كبح برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ووقف دعم طهران لميليشيات إقليمية مثل حزب الله وحماس، إضافة إلى ملف حقوق الإنسان في الداخل الإيراني.
كما يواجه البيت الأبيض ضغوطًا إسرائيلية لتقييد برنامج الصواريخ الباليستية، إذ قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عقب لقائه ترامب الأسبوع الماضي، إن أي اتفاق «جيد» يجب أن يتضمن تفكيك البنية التحتية النووية الإيرانية وفرض قيود صارمة على الصواريخ الباليستية.
في المقابل، أكدت إيران أنها لن تناقش ملف الصواريخ إلا مع دول الجوار، فيما أفاد مسؤولون عرب بأن سلطنة عُمان وقطر تعملان على ترتيب قمة إقليمية لمناقشة القضايا غير النووية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك