الغور الشمالي- في قلب الغور الشمالي، يقف شارع سوق المشارع شاهدا صامتا على أزمة اقتصادية وإدارية متفاقمة، ففي وقت كان من المفترض أن ينبض المكان بالحياة كمركز حيوي للتجارة، تحولت الهناجر المهجورة والأسواق المخالفة إلى مشهد يعكس سنوات من الإهمال وضعف التخطيط، تاركة خلفها تجارا يصارعون الخسائر ومواطنين يبحثون عن بدائل في مناطق بعيدة.
اضافة اعلان.
وتأتي هذه الأزمة في وقت حساس للغاية، إذ لم يتبق على شهر رمضان المبارك سوى القليل، حيث يشكل الشهر الفضيل فرصة للتجار لتحقيق أرباح تعوض ركود العام، إلا أن الوضع الحالي للشارع يضع هذه الآمال في مهب الريح.
يرى عدد من التجار أن توقف النشاط التجاري تسبب بخسائر مالية كبيرة وأثر سلبا على أوضاعهم المعيشية والاقتصادية، قائلين" اعتدنا خلال شهر رمضان على حركة تجارية نشطة، فالتجار والأهالي يعمدون إلى عرض بضائعهم الموسمية، كالمخللات وزينة رمضان والخضراوات والعصائر، " مضيفين" رمضان الحالي مغاير تماما، فالمؤشرات جميعها تدل على استمرار حالة الركود مع تفافم الأوضاع الاقتصادية ونقل السوق التجاري".
ويقول المواطن علي الرياحنة" كان سوق المشارع يتميز بحركة نشطة كونه شريانا اقتصاديا وطريقا عابرا للمناطق، لكن ما حدث مؤخرا بدد أحلام الجميع"، موضحا أن البلدية نقلت السوق إلى منطقة أخرى في موقع يفتقر لأدنى شروط السلامة العامة والخدمات.
وبين أن المكان الذي اختارته البلدية بعيد كل البعد عن الخدمات العامة، واستخدام كرفانات كمحلات تجارية أمر غير ملائم، خاصة أن المنطقة تتميز بارتفاع درجات الحرارة، ما يؤدي إلى تلف الخضراوات والبضائع بشكل أسرع.
ويؤكد الرياحنة أنه اضطر إلى ترك محله في السوق الجديد لأن الهناجر غير مخدومة والخضراوات تعرضت للتلف، ناهيك عن الروائح الكريهة جراء غياب النظافة وارتفاع الحرارة في المنطقة وتراجع المبيعات بسبب بعد الموقع عن المواطنين، موضحا أنه اضطر إلى المجازفة للبيع على الطريق العام لتوفير لقمة العيش له ولأسرته رغم أنه يعد مخالفا للأنظمة.
وبين التاجر علي العبيد أن فكرة نقل السوق من الأساس رفضت من قبل التجار، إلا أن البلدية أصرت عليه.
ولفت إلى أن جميع الوعود التي تعهدت بها البلدية لم تنفذ، فالسوق بعيد عن السكان ولا تتوافر فيه أدنى مقومات النجاح، موضحا أن البلدية كانت سببا في قطع الأرزاق وخلق مشاكل اجتماعية يعد المجتمع المحلي بغنى عنها في ظل انتشار الآفات الاجتماعية، كالمخدرات والسرقة.
ويصف العديد من التجار الوضع بالـ" كارثي"، مؤكدين أنه لم يتبق على شهر رمضان سوى القليل، واستمرار الوضع الحالي سيشكل ضربة قاصمة لربات البيوت وأصحاب المشاريع المنزلية الذين اعتادوا بيع منتوجاتهم في سوق المشارع بشكل مباشر للمواطنين، كالبضائع الموسمية من المخللات وزينة رمضان والخضراوات والعصائر.
ويبين صاحب محل المواد الغذائية علي القويسم أن الهناجر كانت من المفترض أن توفر مصدر رزق لعشرات العائلات، لكن الإهمال وسوء التنظيم جعلاها مجرد مبان خاوية بلا حياة، قائلا" كل يوم يمر من دون إيجاد حلول ناجعة لتحريك عجلة الحركة التجارية يزيد خسائرنا".
آفات اجتماعية وتدمير للبنية التحتية.
يصف عدد من السكان الوضع بعد نقل السوق بـ" الكارثي"، فالشارع الرئيسي تعرض للتجريف، ما أدى لتراكم الأتربة والحجارة وإزالة الأرصفة، وأعاق الحركة التجارية تماماً.
تقول صاحبة محل ملابس أم محمد العلي" إن المواطن يضطر للذهاب لمناطق أخرى للتسوق، والشارع الذي كان ينبض بالحياة أصبح خاويا، نحن بحاجة إلى خطة عاجلة لإعادة النشاط وإحياء السوق"، مضيفة" أن البلدية عملت على تجريف الشارع الرئيسي، ما أدى إلى إزالة الأرصفة وتراكم الأتربة والحجارة والمعدات، وتسبب بشكل مباشر بإعاقة الحركة وتأخر وصول الخدمات للهناجر".
وأوضح المواطن علي الكايد أن ما يزيد الطين بلة هو حالة الضياع الإداري التي يواجهها المواطن، مطالبا بالإسراع بإنهاء أعمال التوسعة التي تعيش حالة من التخبط في القرارات.
وأضاف ان تداخل الصلاحيات بين البلدية والأشغال أوصل المنطقة إلى وضع يرثى له، قائلا" في حين ترجع البلدية المسؤولية لوزارة الأشغال، تتنصل الأخيرة منها، والنتيجة شوارع مظلمة وهناجر مهجورة وضياع لفرص الاستثمار".
وتقول ربة المنزل أم محمد القويسم" عندما يأتي الناس لزيارة السوق يجدونه خاويا، هذا الأمر يقلل من فرص عمل الشباب ويدفعهم للبحث عن فرص في مناطق بعيدة أو البقاء من دون عمل والتوجه نحو الأعمال اللاأخلاقية التي تدفعهم إليها حالة الفوضى وانتشار الفقر والمشاكل الاجتماعية بالمنطقة"، مشيرة إلى ظهور العديد من الآفات الاجتماعية التي انعكست سلبا على المواطنين.
ويرى المواطن خالد أبو نعاج أن الأزمة ناجمة عن عوامل عدة مترابطة، كالإهمال الإداري وضعف الرقابة، إذ لم تقم البلدية بالالتزام بالقوانين أو تنظيم السوق بشكل فعال، مضيفا أن ما يفاقم الأوضاع سوءا تهالك البنية التحتية، فالطرق مهترئة والمواقف قليلة والإضاءة غير كافية.
ويبين ناشطون أن هجر الهناجر وإبقاءها فارغة لوقت أطول بسبب تأخر الاستثمار وعدم توفير تسهيلات لجذب المستثمرين وتأثيراتها الاقتصادية وانخفاض القدرة الشرائية للمواطنين، كلها أمور أدت إلى تراجع الحركة التجارية في السوق، مطالبين بوضع حلول عملية لإنقاذ السوق وإعادة الشارع للعمل بدءا من إعادة تأهيل البنية التحتية، كتحسين الطرق وتوفير مواقف وتأمين الإضاءة للسوق وتشغيل الهناجر المهجورة وطرحها للاستثمار أو التأجير لمشاريع جديدة قد تحقق أرباحا، إضافة لضبط السوق وتنظيمه قانونيا من خلال إلزام أصحاب المشاريع بالقوانين البلدية لتجنب أي مخالفات مستقبلية.
ويطالب تجار بضرورة تقديم تسهيلات مالية وإدارية لتشجيع استمرار النشاط التجاري، وتشجيع الاستثمار المحلي وتقديم حوافز للمستثمرين لزيادة الحركة التجارية وجذب الزبائن.
من جهته، أوضح رئيس بلدية طبقة فحل بالإنابة المهندس حمزة المومني، أن إعادة تشغيل السوق والهناجر لا تعتمد فقط على القرارات الإدارية، بل تحتاج إلى تعاون المجتمع المحلي والتجار لضمان نجاح أي خطة وإعادة الحيوية للشارع، مؤكدا أن المشروع حيوي وما يزال غير مستكمل ولا يمكن أن نحكم عليه في الوقت الحالي.
وأوضح أن وجود السوق التجاري وسط المدينة يتسبب بالعديد من المشاكل، كالاختناقات المرورية والحوادث المرورية من دهس وتصادم، الأمر الذي استدعى نقل السوق إلى موقعه الحالي، مبينا أن البلدية تضع على سلم أولوياتها استكمال المشروع مع توفر المخصصات اللازمة بما يضمن المصلحة العامة لجميع الأطراف.
يخدم لواء الغور الشمالي حوالي 130 ألف نسمة، وتعد بلدية طبقة فحل من أهم البلديات الحيوية التي تخدم مناطق واسعة، مما يجعل تعطل مركزها التجاري أزمة تمس أمن المنطقة الاقتصادي والاجتماعي بشكل مباشر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك