في كل مرة يطرح فيها برنامج يمنح الناس أموالاً مباشرة، تتكرر المخاوف نفسها من أن يؤدي المال غير المشروط إلى إنفاق متهور، ينعكس في ارتفاع الحوادث أو حتى الوفيات.
غير أن دراسة جديدة، استندت إلى بيانات تمتد 11 عاماً في ولاية ألاسكا الأميركية، تقدم صورة مغايرة.
حلل البحث، الذي نشر في المجلة الأميركية لعلم الأوبئة، أثر برنامج" توزيعات صندوق ألاسكا الدائم"، وهو نظام يمنح سكان الولاية دفعة نقدية سنوية تتراوح عادة بين ألف وألفي دولار للفرد.
وبحكم شموله لجميع السكان تقريباً واستمراره لعقود، يعد البرنامج نموذجاً نادراً لدراسة أثر التحويلات النقدية على مستوى مجتمع كامل.
واعتمد الباحثون على سجلات الإصابات المرضية الخطرة في مستشفيات الولاية، إضافة إلى بيانات الوفيات المصنفة ك" غير طبيعية"، خلال الفترة بين عامي 2009 و2019.
وركزوا تحديداً على الأسابيع التي تلي توزيع الدفعات السنوية، لاختبار الفرضية الشائعة بأن الخطر -إن وجد- يظهر مباشرة بعد استلام الأموال.
وكانت النتيجة الواضحة أن البيانات لم تسجل أي زيادة ذات دلالة في معدلات الإصابات الخطرة أو الوفيات غير الطبيعية في الفترة التي تلت صرف الدفعات.
كما ظلت النتائج مستقرة بعد إجراء تحليلات إضافية للتحقق من متانتها.
وتأتي هذه النتائج في وقت تتوسع فيه برامج التحويلات النقدية في الولايات المتحدة، وسط جدل سياسي واجتماعي حول آثارها المحتملة.
ويشير منتقدو هذه البرامج إلى احتمال أن تؤدي الأموال غير المشروطة إلى سلوكيات محفوفة بالمخاطر، مثل الإفراط في تعاطي الكحول أو المخدرات.
إلا أن الدراسة الحالية، التي غطت مجتمعاً كاملاً وعلى مدى زمني طويل، لم تجد ما يدعم هذه المخاوف على مستوى الإصابات أو الوفيات.
بل أظهرت أن معدلات الحوادث لم تشهد قفزة في الأسبوع أو الشهر التاليين لتوزيع الدفعات، سواء في المناطق الحضرية أو غيرها داخل الولاية.
ولا تدعي الدراسة أن التحويلات النقدية تحل جميع المشكلات الاجتماعية، كما لا تتناول كل الجوانب المحتملة للسلوك أو الصحة العامة.
لكنها تقدم دليلاً قائماً على بيانات سكانية واسعة، يفند واحدة من أكثر الحجج تكراراً ضد هذه البرامج.
وبينما تستمر النقاشات حول جدوى الدخل المضمون أو الدعم النقدي المباشر، تشير تجربة ألاسكا إلى أن منح المال للأفراد لا يقود بالضرورة إلى ارتفاع الإصابات أو الوفيات، كما يخشى البعض.
وفي النهاية، تبقى الأرقام مرجعاً حاسماً في مثل هذا الجدل.
ووفق ما تكشفه بيانات أكثر من عقد من الزمن، فإن" الفوضى بعد الدفع" لم تتحقق في الواقع الذي رصدته الدراسة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك