عقب حرب السبع سنوات ما بين 1756 و1763، تزايدت حدة التوتر بشكل كبير بين سكان المستعمرات الثلاثة عشر والسلطات البريطانية.
فخلال تلك الفترة، لجأت بريطانيا لإقرار زيادة كبيرة بنسبة الضرائب المفروضة على سكان المستعمرات الـ13 أملاً في سداد ديونها التي تكبدتها خلال الحرب.
غير أن الأهالي رفضوا تلك الزيادة ورفعوا شعار" لا ضرائب بدون تمثيل" بسبب عدم امتلاكهم لممثلين بالبرلمان البريطاني الذي أقرها.
وتدريجياً، تزايدت هذه الخلافات قبل أن تتحول لمطالب بالاستقلال ومواجهات مباشرة كانت أولها بمناطق ليكسنغتون (Lexington) وكونكورد (Concord) يوم 19 أبريل (نيسان) 1775.
فيما شهدت المنطقة حدثاً فريداً في خضم حرب الاستقلال، حيث أقدمت فيرمونت (Vermont)، ولاية فيرمونت المستقبلية، عن إعلان استقلالها بشكل أحادي عن كل من بريطانيا ونيويورك معلنة بذلك نشأة جمهورية فيرمونت.
في حدود منتصف القرن الثامن عشر، تحولت أراضي ولاية فيرمونت المستقبلية لمحل نزاع بين كل من نيويورك ونيو هامبشاير.
فما بين 1749 و1764، اتجه حاكم نيو هامبشاير لمنح أراضٍ للعديد من المستعمرين بفيرمونت ضمن ما عرف بمنح نيو هامبشاير.
بالتزامن، أقدمت نيويورك على خطة مماثلة منحت من خلالها أراض بنفس المنطقة لمستعمرين كانت قد استقطبتهم لهذه الأرض المتنازع عليها.
لكن في عام 1764، أعلن الملك البريطاني جورج الثالث (George III) ملكية هذه الأراضي لنيويورك متسبباً بذلك في حالة من التوتر بين نيويورك ونيو هامبشاير اللتين تنازعتا حول موضوع السيادة على فيرمونت.
من جهة ثانية، تسببت عملية الانضمام لنيويورك في خلق حالة من التوتر مع سكان فيرمونت.
ففي تلك الفترة، طالبت سلطات نيويورك أهالي فيرمونت بالتخلي عن الأراضي التي استلموها سابقاً ضمن منح نيو هامبشاير وإعادة شرائها.
وخلال الفترة التالية، شهدت فيرمونت ظهور جماعة محلية عرفت باسم" فتيان الجبل الأخضر" (Green Mountain Boys)، التي ساندت طموحات نيو هامبشاير وشاركت بحرب الاستقلال ضد البريطانيين.
في خضم حرب الاستقلال، التقى ممثلون عن 28 مدينة بفيرمونت وأعلنوا يوم 15 يناير (كانون الثاني) 1777 عن ظهور جمهورية فيرمونت.
بالتوازي، رفضت هذه الدولة الجديدة مطالب مستعمرات نيويورك ونيو هامبشاير وكيبيك البريطانية حول مسألة الأراضي.
ورغم عدم حصولها على أي اعتراف رسمي من أية دولة، وضعت الجمهورية دستوراً خاصاً بها حرمت من خلاله استعباد الرجال والنساء البالغين.
في نفس الوقت، سمح هذا الدستور باستعباد الذكور الذين يقل سنهم عن 21 سنة والإناث الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة.
كما وضعت عملة خاصة بها ونظام محاكم واتجهت للعمل كدولة مستقلة.
لكن رغم مشاركة العديد من سكانها بحرب الاستقلال، غير أن الكونغرس القاري لم يعترف باستقلال جمهورية فيرمونت بسبب مطالب نيويورك الاستحواذ على أراضيها.
وكرد على ذلك، حاولت جمهورية فيرمونت الإلتحاق بمنطقة كيبيك التي كانت حينها مستعمرة بريطانية.
وخلال المفاوضات، قدمت بريطانيا تنازلات سخية لفيرمونت أملاً في إعادة الاستحواذ عليها.
وعام 1781، أصبحت هزيمة البريطانيين في حرب الاستقلال مسألة وقت عقب حصار يوركتاون.
وأمام هذا الوضع، اتجهت جمهورية فيرمونت للتفاوض مع الكونغرس القاري أملاً في الالتحاق بالاتحاد.
فضلاً عن ذلك، كلفت فيرمونت النائب عن كونيتيكت وليام صمويل جونسون (William Samuel Johnson) بالدفاع عن مصالحها بالكونغرس القاري.
وبحلول 1791، سمح لفيرمونت في الالتحاق بالاتحاد لتصبح الولاية الرابعة عشر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك