يتميز شهر رمضان الكريم عن سائر شهور العام بكثرة الأعمال التي تقرب المسلم لله سبحانه وتعالى، والتي على رأسها عبادة الصيام، التي تَفَرد الله تعالى بعلم ثوابها لما لها من فضل عظيم، ولكن ليس كل مسلم ملزم بها في كل الأحوال، فهناك مجموعة من الشروط التي حددها الشرع لوجوب الصيام، ولضمان صحة هذه العبادة وتحقيق أجرها الكامل يجب المعرفة بهذه الشروط.
وأكدت دار الإفتاء المصرية، أن المسلم يجب أن تتوافر فيه عدد من الشروط لوجوب الصيام عليه في شهر رمضان، وفي مقدمتها أن يكون الشخص مسلما، عاقلا، وبالغا، فالصيام فريضة على كل مسلم بالغ عاقل، ولا يُفرض على الطفل قبل البلوغ أو المجنون الذي لا يعي حكم تصرفاته، وهذا الشرط يؤكد أن الصيام عبادة ترتبط بالقدرة على الفهم والتحمل، ويجب أن يؤديها الصائم عن اختيار وعقل، بما يعكس توازنا بين العبادة والمسؤولية.
كما أنه يشترط على الصائم عقد نية الصيام طاعة لله فهي أساس لقبول العبادة، فضلا على أن يكون قادرا على تحمل الصيام بدنيا وصحيا، فهناك ما يمنع وجوب الصيام، مثل الحيض والنفاس للنساء، والمرض المزمن أو السفر الشاق، وفي هذه الحالات يُعطى الصائم الحق في الفطر مع القضاء أو الفدية لمن يتعذر عليه القضاء كالمريض مرضا مزمنا لا يستطيع معه الصوم، مما يشير لرحمة الله تعالى بعباده، وأن تلك العبادة لم تأتي عبئا وانما وسيلة للتقوى والصبر والتقرب لله.
وأضافت الإفتاء، أنَّ الله تعالى اختص الصوم بإضافته إلى نفسه دون غيره من سائر العبادات، فقد جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه أخبر عن الله عزَّ وجلَّ قوله: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ»، وذلك لوجوه كثيرة، منها: أن الصيام لا يدخل فيه الرياء، بل هو سر بين العبد وربه، وأنه لم يُعبد به غير الله، وأنه مما لا يقتص به يوم القيامة في مظالم العباد، وأن الله تعالى هو المتفرد بعِلْم ثوابه، ومضاعفة الأجر عليه، وأنه تقرب إلى الله بما يوافق صفته.
واختتمت، بأن معرفة شروط وجوب الصيام في رمضان تمثل قاعدة أساسية لكل مسلم، فهي تضمن صحة العبادة وقبولها، وتجنب الوقوع في المحظورات، كما ان الالتزام بالشروط: الإسلام والعقل والبلوغ، عقد النية، والقدرة على الصيام، وغياب الموانع الشرعية، يجعل الصيام تجربة متكاملة للروح والجسد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك