وقت الإفطار من أعظم لحظات رمضان روحانية، إذ يجتمع فيه معنى الطاعة بالصبر، ويأتي بعد يوم كامل من الصيام، وقد أكدّت دار الإفتاء المصرية أن دعاء الإفطار في رمضان من المواطن التي تُرجى فيها الإجابة، مستندة إلى ما ورد في السنة النبوية، ولهذا كان السلف يحرصون على الدعاء قبيل الإفطار، إدراكًا لقول النبي: «إن للصائم عند فطره دعوة لا تُرد».
وتؤكد دار الإفتاء المصرية أن دعاء الإفطار في رمضان من المواطن التي تُرجى فيها الإجابة، مستندة إلى حديث النبي: «إن للصائم عند فطره دعوة لا تُرد» (رواه ابن ماجه وصححه الألباني)، كما أشارت إلى أن المسلم غير مُقيَّد بصيغة محددة، بل يدعو بما يشاء من خيري الدنيا والآخرة، مع استحضار الإخلاص واليقين في الإجابة.
وقد ورد عن النبي دعاءان صحيحان عند الإفطار؛ الأول: «ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله» (رواه أبو داود وحسنه الألباني)، وهو دعاء يحمل معنى الشكر لله على تمام الصيام، والثاني: «اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت» (رواه أبو داود)، وفيه إقرار بالعبودية ونسبة النعمة إلى الله تعالى.
اللافت أن القرآن الكريم ربط بين الصيام والدعاء في موضع واحد، فقال تعالى في سياق آيات رمضان: «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ» (البقرة: 186).
وقد أشار العلماء إلى أن مجيء آية الدعاء بين آيات الصيام دلالة على عظم شأن الدعاء في هذا الشهر، وأن الصائم أقرب ما يكون إلى الله بطاعته وانكساره.
كما قال سبحانه: «وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» (غافر: 60)، وقال النبي: «ثلاثة لا تُرد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم» (رواه الترمذي)، وهذه النصوص مجتمعة تؤكد أن لحظة الإفطار فرصة لا ينبغي التفريط فيها.
ويمكن للصائم أن يجمع في دعائه بين طلب المغفرة والرحمة، وبين سؤال صلاح الحال في الدنيا والآخرة، فيقول:
اللهم تقبل صيامنا وقيامنا، واغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا، واكتبنا من عتقائك من النار.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك