شهدت الأيام الماضية حالة من الجدل السياسي حول تعديل الدستور المصري، حيث دعا البعض وفى مقدمتهم المستشار عدلي حسين محافظ القليوبية الأسبق إلى تعديل دستور 2014 موجها انتقادات كبيرة إلى نصوص الدستور ووصفها بالترميم ومطالبا بإعداد دستور جديد، وهو ما دعا الدكتور صلاح فوزى أستاذ القانون الدستورى وعضو لجنة إعداد الدستور إلى الرد علي تلك الاتهامات، واصفا إياها بأنها غير صحيحة.
وانتقد الدكتور صلاح الدين فوزى، عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب وعضو لجنة العشرة التى أعدت مسودة دستور ٢٠١٤، تصريحات المستشار عدلي حسين محافظ القليوبية الأسبق التى قال فيها: “إن الدستور الحالي هو دستور ٢٠١٢ ”بتاع الإخوان" وما حدث في سنة ٢٠١٤ و٢٠١٩ ما هو إلا تعديل وترميم لدستور ٢٠١٢"، وكذلك تحدث فيها عن قيام المجلس العسكرى بحل المجالس المحلية، مؤكدا أن تلك التصريحات ليست مدققة.
وأوضح فوزى في تصريحات لـ فيتو: بالنسبة لمسألة تعديل الدستور، فأنا شاهد على هذا والمضابط تؤكد ذلك، حيث صدر قرار من رئيس الجمهورية المؤقت عدلي منصور بتشكيل لجنة خبراء، وكنت أحد أعضائها، حيث كلفت بإدخال تعديلات على دستور 2012 المعطل، وفي أول اجتماع طلبت كلمة نظام، وذكرت خلالها أنه يلزم إدخال تفسير على" قرار التكليف"، وقلت: إن التعديل يمكن أن يتناول (إضافة)، كما يمكن أن يتناول (حذفًا)، وأيضًا يمكن أن يكون التعديل بـ (التغيير أو الاستبدال)، والتعديل يمكن أن يكون كليًا كما يمكن أن يكون جزئيًا.
وتابع: تبنيت فكرة تفسير القرار بأن التعديل هنا ينصب على كل الدستور، واللجنة وافقتني في ذلك، مضيفا: ودلالة ذلك هو ما حدث بالفعل، حيث تم إعداد ديباجة مختلفة تمامًا عن ديباجة دستور الإخوان، وانقسم الدستور إلى ستة أبواب، منها أبواب لم تكن موجودة مثل باب الحقوق والحريات والواجبات العامة، ثم أضيف باب سابع عام ٢٠١٩ لاستحداث مجلس الشيوخ.
وتابع فوزى: ليس معنى ذلك، أنه توجد حيلولة دون إدخال تعديلات على نصوص الدستور الذي مضى على صدوره ونفاذه 12 سنة تقريبًا، فلا مانع من التعديل عند الحاجة إلي ذلك، مضيفا: اتفق مع النتيجة ولكن أختلف في الأسباب، وأرفص مصطلح ترميم لانه دستور جديد.
وأضاف فوزى: أما فيما يتعلق بما قاله المستشار عدلي حسين، حول تقدمه بمشروع قانون للحكم المحلي، فأرد عليه بأنه لا يوجد لا في ظل دستور 71، ولا في ظل دستور 2014 نظامًا لـ" الحكم المحلي"، وأن النظام الموجود في دستور 2014 ودستور 71 هو نظام" الإدارة المحلية"؛ والإدارة المحلية شيء والحكم المحلي شيء آخر.
وأكد، أن قانون الإدارة المحلية الحالي (قانون 43 لسنة 1979) كان قد صدر بعنوان" نظام الحكم المحلي"، إلا أن المشرع تنبه إلى هذا الخطأ وأدخل عليه تعديلًا سنة 1980، مفاده استبدال كلمة" الحكم المحلي" بـ" الإدارة المحلية" أينما وردت في هذا القانون.
وتابع: أيضا فيما يتعلق بقوله: إن المجلس العسكرى أصدر قرارا إداريا باطلا بحل المجالس المحلية، فهذا كلام يفتقد الصحة، نظرا لأن المجلس العسكري عام 2011 لم يصدر أي قرار من قريب أو بعيد بحل المجالس الشعبية المحلية، وإنما حُلت بحكم قضائي من محكمة القضاء الإداري في شهر يونيو 2011، في القضايا الآتية رقم: 22575، 30195، 2643، ، 28010، 29549، 31475، لسنة 65 ق، صدر فيها حكم بتاريخ 28/6/2011، جاء ومنطوقه على النحو التالي: وقف تنفيذ قرار مجلس الوزراء السلبي بالامتناع عن حل المجالس المحلية القائمة على مستوى الجمهورية في كافة وحدات الإدارة المحلية، وما يترتب على ذلك من آثار، أخصها إصدار قرار بحل هذه المجالس.
وأضاف، أيضا قوله أن مصر ليس بها إدارة محلية، فهو غير صحيح، لأنه يوجد بها إدارة محلية متمثلة في" الجناح التنفيذي"، حيث أن الإدارة المحلية لها جناحان عالميًا وفي النظام الدستوري المصري: جناح تنفيذي وآخر شعبي.
وتابع: أما فيما يتعلق بحديثه حول أهمية تعديل الدستور بسبب عدم تفعيل نص المادة ٩٢ الخاصة بالحقوق والحريات، في القوانين الصادرة، فهذا أمر أيضا ليس في محله، لأنه لا يلزم في النص القانوني أن يكون تطبيقًا لنص دستوري، فالمطابقة المطابقة الدستورية، ليست مطلوبة، ولكن المطلوب هو" عدم المخالفة الدستورية".
وأضاف: كما أن المحكمة الدستورية موجودة للرقابة على دستورية القوانين.
الدولة المصرية تحتاج إلى دستور جديد.
وكان المستشار عدلي حسين محافظ القليوبية الأسبق، قال أن الدستور الحالي، لا يجب أن يكون قائما حتى الآن، ويجب تعديله، والدولة المصرية تحتاج إلى دستور جديد، يتناسب من الجمهورية الجديدة.
وقال محافظ القليوبية الأسبق فى اجتماع لجنة مشنركة بمجلس الشيوخ، إن الدستور الحالي هو الدستور الذى وضعته جماعة الإرهابية، أبان فترة الراحل محمد مرسي، وتم ترميمه فى 2014 وتم تعديله فى 2019، والحقيقة أن مصر تحتاج إلى دستور جديد حتى لا يزال المواطن يعتقد بأن هذا الدستور هو دستور 2019.
وأضاف أنه يجب مراجعة كافة مواد الدستور وتعديلها أو تنقيتها، فمثلا المادة الخاصة بالحبس الاحتياطي، حتى لم يصدر بها قانون بالرغم من وجودها فى الدستور، موضحا: " المادة الخاصة بالمنع من السفر لا بد وأن يكون مؤقتا، حتى يصدر لها قانون، وحتى الآن لم يصدر لها قانون حتى الأن".
وأوضح: " هناك بعض نص المادة 92 من الدستور تنص على أن الحقوق اللصيقة بالإنسان لا يجب المساس بها أو تعديلها أو الأقتراب منها أو الحد منها، وهن الدستور لم يحدد هذه الحقوق، فإذا يجب على المشرع أن يحدد هذه الحقوق"، مؤكدا: " الدارسين والمتخصصين لديهم القدرة على تعديل الدستور، بدون أى حساسية، وكان هذا الحديث كان ملخص ما حدث فى لجنة الإدارة المحلية بمجلس الشيوخ".
وبشأن قانون الإدارة المحلية وانتخابات المجالس المحلية؛ أوضح المستشار عدلي حسين أنه سبق أعد قانونا للحكم المحلي وجرى عرضه على مجلس الدولة.
وأضاف أن إلغاء المجلس العسكري للمجالس المحلية سنة ٢٠١١ قرار باطل وفقا للدستور ١٩٧١ رغم تعليقه، لأن النص الدستوري صريح لا يجوز حل المجالس المحلية بإجراء إداري شامل.
وقال حسين: " إن مصر بلا إدارة محلية منذ عام ٢٠١١"، مبينا اختصاص المجالس المحلية مؤكدا أنهم أصحاب البيت، وما على المحافظ وأعوانه إلا التنفيذ، معتبرا أن المعيار الرئيسي لمكانة أي دولة وترتيبها في الديمقراطية هو وجود المحليات.
وقال حسين: " عدد أعضاء المجالس المحلية بموجب الدستور يصل إلى ٥٥ ألف، هذا السبب الذي تخشاه الحكومات، نجييه منين الرقم؟ هذا رقم يخوف الجميع، على الجميع أو الإدارة أن تعمل حسابها من الآن لاختيار العناصر الجيدة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك