صدعوا رؤوسنا بحكايات الحضارة الغربية وإبداعاتها وفلسفتها.
نحن لا ننكر دور الثورة الصناعية والاكتشافات العلمية والتطورات التكنولوجية، ودورها في تسهيل حياة البشر.
لكن تلك الاختراعات كرست أساسا لتعزيز الهيمنة الغربية، خلال نحو أربعمئة سنة من الاستعمار، والتدخلات الخارجية والهيمنة، واستعباد الشعوب ومأسسة نظام الرق وإبادة السكان الأصليين.
وسأركز على فلسفة ومبادئ وقيم وقوانين ما يسمى بالحضارة الغربية، التي تم تثبيتها عبر مجموعة وثائق واتفاقيات ومعاهدات وإعلانات وآليات دولية، تراقب مدى التزام البشرية بهذه المبادئ والقيم.
ويقف على قمة هرم تلك المبادئ والقيم مسائل: حقوق الإنسان، المساواة، سيادة القانون، ضمان الحريات الأساسية (الرأي والتعبير، التجمع، الدين والمعتقد).
وقد أنشأت الدول الغربية بعد الحرب العالمية الثانية آليات وأجهزة ومؤسسات عديدة مرتبطة بمعاهدات وأنظمة داخلية، ومواثيق تراقب مدى التزام الدول والأفراد بتلك المبادئ والقوانين.
فمجلس الأمن الدولي مكلف بمراقبة الأمن والسلم الدوليين، ومنع استخدام القوة أو التهديد باستخدامها، ومجلس حقوق الإنسان لمراقبة انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة التي ترتكبها الدول، ومحكمة العدل الدولية لتقديم آراء قانونية لفض الخلافات بين الدول، والمحكمة الجنائية الدولية لمعاقبة منتهكي الجرائم الأربعة الكبرى (جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة وجريمة العدوان)، وهناك لجان عديدة، مكلفة بالمراقبة والتنبيه والتوجيه وفرض العقوبات إن لزم، مثل لجنة مكافحة كل أشكال التمييز ضد المرأة، لجنة حقوق الطفل، لجنة تصفية الاستعمار، لجنة مناهضة التمييز العنصري، لجنة حقوق السكان الأصليين، لجنة نزع السلاح وعشرات غيرها.
ما كان يجري في قصر إبستين في نيويورك، وفي جزيرة الشيطان، لا ينتمي إلى الإنسانية بل إلى سادية متوحشة، تعمل للهيمنة على العالم عن طريق الجنس والمال والمناصب والقتل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك