وكالة الأناضول - إسرائيل لا تنفي تدريبها قوات خاصة من الإقليم الانفصالي بالصومال القدس العربي - اتحاد الكرة الفلسطيني يطالب بمحاسبة إسرائيل بعد اعتقال لاعبتي منتخب السيدات الجزيرة نت - الإصابات تضرب نجوم المونديال.. ميسي ومبابي وجمال تحت التهديد وأرتيتا يحذر من "كارثة وشيكة" يني شفق العربية - حماس: تقاعس المجتمع الدولي يشجع الاحتلال على استئناف الإبادة بغزة قناة القاهرة الإخبارية - أسرار المفاوضات المعقدة للملف النووي الإيراني ورهانات واشنطن روسيا اليوم - الإسرائيلي كوهين يشتم فنانا مصريا على الملأ بسبب رابط وهمي Euronews عــربي - فرنسا تكشف عن 33 قصرا فندقيا لعام 2026 مع انضمام 6 فنادق جديدة للقائمة الفاخرة التلفزيون العربي - من غزة إلى باريس.. مها الداية تنسج آلام فلسطين بفن التطريز روسيا اليوم - قرص دواء يومي جديد قد ينافس حقن "أوزمبيك" في علاج السكري روسيا اليوم - ماغيار: أوروبا تحتاج للتعاون مع روسيا "رغم تهديدها للأمن الأوروبي"
عامة

من ثقافة السكون إلى ثقافة الحوار

كل العرب
كل العرب منذ 3 أشهر
1

في المسافة بين السكون المفروض والحوار الحرّ، يولد الوعي، ويبدأ الإنسان رحلته نحو اكتمال إنسانيته. .على مدار سنوات، قمتُ بتدريس مساق حول ما يُعرف بـ“طريقة الإيداع في التربية” أو “التربية البنكية”، مس...

ملخص مرصد
يتناول المقال الفارق بين ثقافة السكون في التعليم التقليدي وثقافة الحوار في التعليم الحديث، مستندًا إلى أفكار المربي البرازيلي باولو فيريري. يوضح كيف تؤدي طريقة الإيداع في التربية إلى خضوع الطلاب وانعدام التفكير النقدي، بينما تُعزز التربية الحوارية الوعي والتحرر الإنساني.
  • طريقة الإيداع في التربية تجعل الطالب مستودعًا سلبيًا للمعلومات دون حوار أو تفكير نقدي.
  • التربية الحوارية تقوم على المساواة بين المعلم والطالب وتبادل الأدوار في التعلم.
  • الوعي شرط ضروري للتحرر من قيود الاضطهاد الخارجية والداخلية.
من: باولو فيريري

في المسافة بين السكون المفروض والحوار الحرّ، يولد الوعي، ويبدأ الإنسان رحلته نحو اكتمال إنسانيته.

على مدار سنوات، قمتُ بتدريس مساق حول ما يُعرف بـ“طريقة الإيداع في التربية” أو “التربية البنكية”، مستندًا إلى أفكار المربي البرازيلي باولو فيريري، كما عرضها في كتابه الشهير تربية المضطهدين.

وقد شكّل هذا الطرح مدخلًا عميقًا لفهم العلاقة الجدلية بين التربية والحرية، وبين التعليم والهيمنة.

تقوم طريقة الإيداع على افتراض أن المربي يودِع المعرفة في عقل الطالب كما تُودَع الأموال في البنك.

المعلم هو الذي يعرف، والطالب مجرد مستودع للمعلومات.

لا حوار، لا مساءلة، ولا تفكير نقدي.

ونتيجة لذلك، تتشكل ما يمكن تسميته “ثقافة السكون”، حيث يعتاد الطالب التلقي السلبي، ويصل إلى حالة من العجز، واللامبالاة، وانعدام الثقة بالنفس، والخضوع للسيادة.

ولا تقتصر انعكاسات هذا الأسلوب على الجانب التعليمي فحسب، بل تمتد إلى البنية الاجتماعية بأكملها.

ففي هذا النموذج يكون المعلم هو المركز، بينما يتحول الطالب إلى هامش.

المعلم يتكلم والطلاب يستمعون بخنوع؛ المعلم يفكر، والطلاب يُفكَّر لهم.

وهكذا يُفصل الإنسان عن عالمه، ويصبح متفرجًا بدل أن يكون مشاركًا فاعلًا في تشكيل واقعه.

في المقابل، تقوم التربية الحوارية على المساواة الإنسانية بين المعلم والطالب.

العلاقة هنا ليست علاقة سيادة وخضوع، بل علاقة تفاعل وتكامل.

يتبادل الطرفان الأدوار، ويصبح كلٌّ منهما معلمًا ومتعلّمًا في آنٍ واحد.

تُثار الأسئلة، ويُشجَّع البحث، وينمو التفكير النقدي.

الطالب لا يكون وعاءً يُملأ، بل إنسانًا يمتلك قدرات وإمكانات تُنمّى وتُفعَّل.

يرى فيريري أن التربية رافعة سياسية لتحرير المضطهدين، وأن الثورة التربوية تسبق الثورة السياسية.

غير أن القيود ليست خارجية فحسب، بل داخلية أيضًا.

فكثيرًا ما يتماثل المضطهد مع مضطهده، ويتبنى صورته عنه، فينشأ شعور بالدونية واحتقار الذات، ويتولد خوف من الحرية.

فالتحرر يقتضي تفكيك هذه البنية الداخلية، واستعادة الثقة بالذات والقدرة على الفعل.

إن الوعي شرطٌ ضروري للتحرير، والتحرير لا يكون من أقواس الاضطهاد الخارجية فقط، بل من أقواس الاضطهاد الداخلية التي قد يفرضها الإنسان على نفسه.

الوعي يمكّن الإنسان من فهم واقعه، وتحديد أهدافه، والسعي نحو تغيير يفضي إلى إنسانية أكثر اكتمالًا.

ولا يتم هذا التغيير إلا بروح نقدية أساسها الحوار.

التربية ليست عملية سيطرة أو ترويض أو تدجين، بل هي عملية تحررية بامتياز.

في ثقافة السكون تلوذ الجماهير بالصمت فيذوي كيانها، أما في ثقافة الحوار فيولد الوعي، ويبدأ التغيير.

إنه التثقيف من أجل الحرية، لا التثقيف من أجل الاستبداد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك