سكاي نيوز عربية - نتنياهو: اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان لم يكتمل قناة القاهرة الإخبارية - عون ينتقد حزب الله ويتهم إيران باستخدام لبنان كورقة تفاوض مع واشنطن القدس العربي - الصحافي التونسي مراد الزغيدي يضرب عن الطعام داخل السجن الجزيرة نت - بوتين "يوبخ" زيلينسكي وينفي تسليح إيران يني شفق العربية - فرنسا تفتح تحقيقا في تعذيب الاحتلال الإسرائيلي ناشطين بأسطول الصمود الجزيرة نت - العطش يحاصر مخيمات النازحين في مواصي خان يونس قناة القاهرة الإخبارية - حرب ترسيم الدوائر الانتخابية تشتعل في أمريكا قبل انتخابات الكونجرس قناة الجزيرة مباشر - The US announces the passage of the amphibious assault ship Tripoli through the Arabian Sea to su... قناة التليفزيون العربي - هل أن إيران جزء من مسار الحديث عن تدمير اليورانيوم عالي التخصيب، وسط مفاوضات متعثرة؟ الجزيرة نت - من زياش إلى بوعدي.. كيف نجح المغرب في استقطاب المواهب وخسر لامين جمال؟
عامة

فيلم إثيوبي يأسر جمهور مهرجان برلين 9 ساعات

Independent عربية
Independent عربية منذ 3 أشهر
1

لم يكن حضور غيريما عابراً ولا بروتوكولياً، إذ جاء تتويجاً لمسار سينمائي، حمله معه إلى برلين في الـ80 من عمره، وذلك بفيلم وثائقي يمتد لتسع ساعات بعنوان" الأسود السود – الذئاب الرومانية"، عمل ملحمي يتحد...

ملخص مرصد
فيلم إثيوبي وثائقي بعنوان "الأسود السود – الذئاب الرومانية" للمخرج هايلي غيريما يمتد لتسع ساعات، يروي تاريخ الاستعمار الإيطالي لإثيوبيا وانتصارها التاريخي في معركة عدوة عام 1896، وحصل غيريما على جائزة "كاميرا البرليناله" الفخرية في مهرجان برلين السينمائي.
  • فيلم وثائقي إثيوبي يمتد لتسع ساعات يروي تاريخ الاستعمار الإيطالي وانتصار إثيوبيا في معركة عدوة
  • المخرج هايلي غيريما حصل على جائزة "كاميرا البرليناله" الفخرية في مهرجان برلين
  • الفيلم يستخدم مواد أرشيفية نادرة وحوارات مع شهود واقعيين على التحولات التاريخية
من: هايلي غيريما أين: مهرجان برلين السينمائي

لم يكن حضور غيريما عابراً ولا بروتوكولياً، إذ جاء تتويجاً لمسار سينمائي، حمله معه إلى برلين في الـ80 من عمره، وذلك بفيلم وثائقي يمتد لتسع ساعات بعنوان" الأسود السود – الذئاب الرومانية"، عمل ملحمي يتحدى إيقاع المشاهدة المهرجانية.

ولم يقتصر حضوره على عرض الفيلم، إذ خاض حواراً مفتوحاً مع المخرج الأميركي تشارلز برنت الذي يكبره بعامين، في جلسة بدت أقرب إلى مساءلة مشتركة لذاكرة السينما السوداء، إلا أن اللحظة الأهم كانت تكريماً خاصاً ناله، عبر إسناده جائزة" كاميرا البرليناله" الفخرية، في لفتة تعترف بمكانته كأحد أبرز الأصوات السينمائية المنحازة إلى قضايا التحرر والعدالة.

مديرة المهرجان تريشا توتل رأت في غيريما مخرجاً" يعيد صياغة الطريقة التي نفهم بها العالم"، مستحضرة مفردات مثل القمع والمقاومة والتحرر من الاستعمار، في توصيف تجربة لا تنفصل عن سياقاتها السياسية والثقافية.

وليس هذا الاحتفاء وليد اللحظة، فغيريما كان قد دخل المسابقة الرسمية لبرلين قبل 33 عاماً بفيلمه" سانكوفا"، الذي فرض مخرجه كصوت أفريقي مستقل يقاوم السرديات السائدة.

أما قسم" المنتدى – فوروم" في المهرجان، الذي كان من أوائل من التفتوا إلى موهبته، فقد أعاد وصل ما انقطع، بإدراج أحدث أعماله ضمن برنامجه لهذا العام، وهو وثائقي اشتغل عليه غيريما لما يقارب ثلاثة عقود، عرض على مراحل نظراً إلى ضخامته واستحالة تقديمه دفعة واحدة.

يعود الفيلم إلى عام 1896، حين حققت إثيوبيا انتصارها التاريخي على إيطاليا في معركة عدوة، قاطعة الطريق أمام أولى المحاولات الاستعمارية لإخضاعها في شرق أفريقيا، كان ذلك الانتصار لحظة فارقة في الوعي الأفريقي، إذ أثبتت دولة أفريقية قدرتها على صد مشروع إمبراطوري أوروبي في ذروة تمدده.

غير أن شبح الاستعمار لم يلبث أن عاد مع صعود بينيتو موسوليني إلى الحكم عام 1922، وفي عام 1935 شنت إيطاليا غزواً جديداً على إثيوبيا، خاضت خلاله حرباً ضروساً اتسمت بوحشية بالغة، لم تتورع فيها عن استخدام الغازات السامة، في انتهاك صارخ لكل الأعراف الإنسانية.

من خلال مقاربة ملحمية تتجاوز السرد التاريخي المباشر، يستقصي غيريما إرث الاستعمار الإيطالي وأساطيره الدعائية، كاشفاً البنية الأيديولوجية التي سوغت الاحتلال، مخلداً في الآن ذاته مقاومة الشعب الإثيوبي باعتبارها فعلاً وجودياً لا مجرد رد فعل عسكري.

الفيلم زاخر بالمواد الأرشيفية النادرة، وبحوارات مع شهود على التحولات الكبرى، فضلاً عن مقتطفات من أعمال والد غيريما المسرحية، في تداخل لافت بين الذاكرة العائلية والذاكرة الوطنية.

هذا عمل ينسج رؤية بانورامية تتعانق فيها الهوية الإثيوبية مع نقد جذري للسرديات الاستعمارية، يدين التواطؤ الأوروبي ويرد الاعتبار إلى أشكال التضامن الأفريقي.

لهايلي غيريما تاريخ طويل من النضال، تقاطع فيه الوعي السياسي مع شغفه بالتعبير عبر الصورة.

في ستينيات القرن الماضي، وكان يومها في مطلع العشرينيات، هاجر إلى الولايات المتحدة، حيث درس السينما (جامعة كاليفورنيا)، قبل أن يصبح أحد الوجوه البارزة في حركة" تمرد لوس أنجليس"، وهي مجموعة من صناع الأفلام الأميركيين من أصول أفريقية أسسوا تياراً سينمائياً بديلاً ومستقلاً، مناهضاً للصور النمطية التي كرستها هوليوود.

وعلى رغم انتظامه العميق في الثقافة الغربية وإقامته الطويلة في أميركا، ظل ارتباطه بجذوره الإثيوبية فاعلاً، كموقف جمالي وأخلاقي.

اليوم يعود بهذا الفيلم إلى لحظة تاريخية أسهمت في تشكيل وعيه، بعد غياب عن الشاشة دام 18 عاماً، إذ يعود آخر أفلامه" تيزا" إلى عام 2008، وهو العمل الذي حصد جوائز مرموقة في مهرجانات مثل البندقية السينمائي و" أيام قرطاج"، مؤكداً مكانته في طليعة السينما الأفريقية المعاصرة.

في مدينة غوندار، حيث ولد، كانت آثار الاحتلال الإيطالي وجراح الحرب لا تزال ماثلة في الحجر والذاكرة.

نشأ في أسرة متوسطة الحال، كان والده موظفاً إدارياً ووالدته معلمة، غير أن نصف أفراد العائلة الكبيرة كانوا يعملون في الزراعة.

ذلك التماس اليومي بين الثقافة الريفية والتعليم الحديث صاغ مبكراً حساسيته تجاه التفاوت الاجتماعي والانتماء الطبقي.

والده، الوحيد المتعلم بين إخوته، كتب مسرحيات وعرفه منذ نعومة أظفاره إلى فن الخشبة، فكان المسرح بوابته الأولى إلى الفن، هكذا تشكلت طفولته بين بقايا الحرب وظلال المسارح وصالات السينما.

اكتشف الشاشة للمرة الأولى في صالة صغيرة خارج وسط المدينة، يومها كان يعرض فيلماً دعائياً عن زيارة الإمبراطور هايلي سيلاسي إلى البيت الأبيض.

في حديث سابق لي معه، روى أنه لم يستوعب آنذاك مضمون الفيلم، لكنه افتتن بسحر تلك الشاشة الكبيرة التي تفتح فجأة على عوالم أبعد من حدود المدينة.

لاحقاً، دخل صالة بنيت إبان الاحتلال الإيطالي، وهناك شاهد أول فيلم كوميدي لتشارلي شابلن.

كان ذلك اللقاء، على بساطته، لحظة انخطاف بصري خفي، رسخ في داخله شغفاً عميقاً بالسينما، شغفاً سيتحول مع الزمن إلى مشروع حياة.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field).

منذ تلك اللحظة أخذت شهيته إلى المشاهدة تتسع، من أفلام هوليوود إلى بوليوود، مروراً بشرائط رعاة البقر وأفلام المصارعين التي غذت خياله الطفولي بصور البطولة والقوة، بلغ به التعلق حد ارتكاب محاولات سرقة صبيانية لشراء تذاكر السينما، قبل أن يعمل لاحقاً في الصالة، كي يصبح جزءاً من العالم الذي سحره.

تدريجاً، ما عادت السينما في حياته مجرد متعة، وإنما تحولت إلى أسلوب حياة: في الملبس، في الإيماءة، في نبرة الصوت.

غير أن هذا الانغماس لم يكن بلا كلفة، فقد اعترف غيريما بأن شغفه المبكر بالصورة كان، في وجه منه، لحظة فقدان للبراءة، إذ بدأ يعلي جماليات العالم الغربي على حكايات جدته وتراثه الإثيوبي.

شوهت أفلام هوليوود، في وعيه الفتي، مقاييس الجمال والرغبة، وخلقت داخله هذا التصدع بين ما يراه على الشاشة وما يعيشه في بيئته، ذلك التصادم بين المخيال المحلي وسرديات الغرب تركه في حال ارتباك نفسي وفني، ستصبح لاحقاً مادة لتأملاته وأفلامه.

في مطلع الستينيات شاهد أول فيلم إثيوبي، وكانت تلك لحظة انعطاف حاسمة: بدأ يرى السينما من زاوية أخرى، كانعكاس ممكن لذاته وثقافته.

راوده سؤال جوهري: ماذا لو استطاعت السينما الأفريقية أن تروي قصصها؟ ماذا لو استعاد، عبر الصورة، حكايات جدته التي أهملها ذات افتتان بعيد؟اليوم يعد هايلي غيريما أحد أبرز معلمي السينما الأفريقية، إلى جانب أسماء مثل السنغالي عثمان صمبين والمالي سليمان سيسيه.

تشهد أفلامه على سعي دؤوب إلى بلورة لغة تستمد إيقاعها من الأرض والذاكرة، بعيداً من القوالب المستوردة، وعلى رغم مسيرته في الغرب، يظل الحنين إلى طفولته في إثيوبيا محفوراً في وجدانه كتذكير دائم بأن الجمال، في جوهره، يسكن البساطة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك