قال الدكتور هاني تمام أستاذ الفقه بجامعة الأزهر إن من مظاهر تكريم الإسلام للمرأة مساواتها مع الرجل في التكليف والمسؤولية، وإقرار إنسانيتها الكاملة، مؤكدًا أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم «إنما النساء شقائق الرجال» يعكس رؤية الإسلام التي تقوم على التكريم لا التمييز، وأن ما نراه من مشكلات في الواقع يرجع غالبًا إلى سوء الفهم أو سوء التطبيق لا إلى النصوص الشرعية نفسها.
سبب التشويش المعاصر في قضايا المرأة.
أضاف أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، خلال حواره مع الإعلامية مروة شتلة، في برنامج «البيت» على قناة الناس، اليوم الجمعة، أن التشويش المعاصر في قضايا المرأة يرجع إلى استخدام مصطلحات شرعية بمعانٍ مخالفة لمرادها الصحيح، مثل مفهوم القوامة، الذي حوّله البعض من معنى الرعاية والحفظ إلى معنى السيطرة والتحكم، بينما القوامة في حقيقتها تكليف ومسؤولية قائمة على الحفظ والرعاية، وليست أداة للهيمنة أو إهدار شخصية المرأة.
سوء التطبيق يولد حساسية تجاه بعض الأحكام.
وأكد تمام أن بعض النساء قد تتولد لديهن حساسية تجاه بعض الأحكام نتيجة هذا التشويش المجتمعي وسوء التطبيق، فيُظن أن الدين يظلم المرأة أو يفضل الرجل عليها، بينما الشريعة في أصلها قائمة على العدل، وأن الظلم إنما ينشأ من إساءة استخدام الحقوق والواجبات، لا من التشريع الإلهي الذي لا يظلم أحدًا.
النبي قدَّم نموذجًا راقيًا في التعامل مع المرأة.
وتطرق تمام إلى مفهوم تجديد الخطاب الديني، موضحًا أنه لا يعني تغيير الثوابت، بل العودة إلى الأصل النقي للنصوص الشرعية وإزالة ما علق بها من تشويه في الفهم، خاصة في قضايا المرأة، لافتًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قدَّم نموذجًا راقيًا في التعامل مع المرأة قائمًا على الاحترام والتقدير والاستشارة ومراعاة المشاعر.
وأكد أن معالجة الجدل الدائر حول قضايا المرأة لا يكون بالصدام أو الاتهام، وإنما بالفهم الصحيح للمصطلحات الشرعية، والرجوع إلى النموذج النبوي في التعامل، وإدراك أن الإسلام حين كرم المرأة لم يمنحها حقوقًا شكلية، بل أقر لها مكانة إنسانية وتشريعية متكاملة تحفظ كرامتها وتحقق التوازن في الأسرة والمجتمع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك