من الأعلام الإمام الأكبر الأسبق الشيخ محمود شلتوت، كان متميزاً في شخصيته، متميزاً في خُلقه، متميزاً في طبيعته، فاحتلَّ مكانة سامية في فقه الشريعة الإسلامية خوّلت له أن يكون المرجع الأكبر في عصره لطلاب المعرفة في كل ما يتعلق بمشكلات العصر الحديث وموقف الإسلام منها، وقد أعانه على ذلك عدة أمور منها:
ومن أهم أطروحاته التي ما زالت مرجعاً للباحثين وطلاب العلم كتابه المتفرد (الإسلام عقيدة وشريعة) وهو كنز علمي لإمام مجدد، من يقرأه يُدرك للوهلة الأولى أن الكتاب يُعرف من عنوانه الذي يُعد مدخلاً قوياً للدعوة إلى قراءته.
استهله كاتبه بتعريف واضح للإسلام، وصلة العقيدة بالشريعة، وبيان العقائد الأساسية في الإسلام وطرق ثبوتها، ثم يتعرض الكاتب للعبادات، ويربط كل ذلك بالجانب الأخلاقي، استعرض الكاتب في مقدمته الحديث عن الإسلام وسماحته وكونه عقيدة وشريعة، وصلة العقيدة بالشريعة، والمساواة في الإسلام، مع التأكيد عليها بين بني الإنسان، ومساواة المرأة بالرجل في المسئولية الدينية.
القسم الأول يدور حول العقيدة، واشتمل على بابين؛ تناول في الباب الأول: العقائد الأساسية في الإسلام، حيث بيّن أن كلمة الشهادة تجمع عقائد الإسلام وأصول شرائعه، والحد الفاصل بين الإسلام والكفر، ثم تحدث عن الطريق إلى الإسلام وكيف أنه يدرك بالنظر العقلي والوجدان الفطري، وأشار إلى طريق الإيمان بالملائكة والكتاب والنبيين واليوم الآخر، وعوالم الغيب، الأنبياء، الأولياء، حرية التدين، القضاء والقدر.
ثم عرج الكاتب في الباب الثاني على طريق ثبوت العقيدة، حيث تناول فيه طريق ثبوتها من ناحية التكاليف العلمية والعملية، وطريق ثبوت العقيدة والقرآن، وثبوت العقيدة والسنة، والتواتر والآحاد، والإجماع وثبوته.
وفي قسمه الثاني، تناول الكاتب الشريعة، فاشتمل القسم على 6 أبواب؛ جاء في الباب الأول منها: العبادات كالصلاة، الزكاة، الصوم، الحج، واشتمل الباب الثاني على نظام الأسرة والمواريث، وقد قسمه إلى فصول هي: الأسرة؛ تكوينها والمحافظة عليها، ومبادئ الإسلام في تأسيس الأسرة والطلاق، تعدد الزوجات في ظل النصوص الشرعية وفي ظل الحالات الاجتماعية، تنظيم النسل، المرأة في نظر الإسلام، المواريث، والباب الثالث تناول الأموال والمبادلات، وركز الباب الرابع على العقوبات، حيث قسّمه إلى عدة فصول: مسلك الشريعة وهدفها في تقرير العقوبات، جريمة القتل في الإسلام والشرائع الأخرى، حكم القرآن والسنة في القتل والقصاص، وتناول الباب الخامس: المسئولية المدنية والجنائية في الشريعة الإسلامية، أما الباب السادس فاستهدف الأمة الإسلامية، حيث قسّمه إلى فصلين: أسس الدول في الإسلام - العلاقات الدولية في الإسلام.
أما القسم الثالث فيحتوي على مصادر الشريعة، ويشمل 4 أبواب؛ الأول منها تعرض للمصدر الأول من التشريع وهو القرآن، والثاني تعرض للسنة، والثالث تناول أسباب اختلاف الأئمة في فقه القرآن والسنة، والرابع اشتمل على الرأي والنظر في حجية السنة، والإجماع، والاجتهاد، وأسباب تعدد المذاهب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك