وكالة سبوتنيك - ترامب: إيران تبقى لديها ما بين 21% إلى 22% من الصواريخ Independent عربية - الجيش الأميركي يعلن قصف منشآت رادار في إيران وكالة سبوتنيك - الجيش الأمريكي: إسقاط 4 مسيرات إيرانية واستهداف مواقع رادار في إيران Independent عربية - تقرير الوظائف يقلب موازين "وول ستريت" ويهوي بمؤشر "ناسداك" وكالة سبوتنيك - بوتين يشيد بالعلاقات مع مصر... وتوقيع 30 اتفاقية بين روسيا والسعودية العربي الجديد - ترامب: قادة إيران أقوياء لكنهم لا يملكون خياراً سوى التوصل لاتفاق الجزيرة نت - غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والاحتلال يدعو سكان الشمال للملاجئ الجزيرة نت - تقنية ثورية خلال المونديال.. الفيفا يتصدى للإساءات الموجهة للاعبين إيلاف - لماذا أثار اعتقال رجل الأعمال المصري صبري نخنوخ جدلاً؟ قناة التليفزيون العربي - إضافة لليمن وكولومبيا.. تقرير دولي جديد يكشف تصدر السودان الأزمات الإنسانية الأكثر إهمالًا في العالم
عامة

الضمان الاجتماعي: نحو إصلاح هيكلي يحمي الأجيال ولا يثقل كاهل العمال

وكالة عمون الإخبارية
2

يشكل النقاش الدائر حول تعديل قانون الضمان الاجتماعي، وتحديداً مقترح رفع سن التقاعد، لحظة مفصلية في مسيرة الدولة الاجتماعية الأردنية. إن هذا القرار لا يمثل مجرد مسألة فنية محايدة، بل هو قرار يمس العقد ...

ملخص مرصد
يشهد الأردن نقاشاً حول تعديل قانون الضمان الاجتماعي، وتحديداً مقترح رفع سن التقاعد، في ظل تحديات الاستدامة المالية. يؤكد خبير سابق في المؤسسة أن الإصلاح الحقيقي يكمن في إعادة ضبط معامل المنفعة بدلاً من تمديد سنوات العمل بشكل شامل. ويقترح تعديلات توازن بين حماية الأجيال الشابة وعدالة توزيع المنافع.
  • يقترح خبير سابق في الضمان الاجتماعي تعديل معامل المنفعة بدلاً من رفع سن التقاعد إلى 65 عاماً
  • يوصي بسن تقاعد معدل (62 عاماً للرجال، 58 للنساء) مع 20 عاماً اشتراك على الأقل
  • يدعو لرفع الحد الأدنى للرواتب التقاعدية إلى 220 ديناراً لتحقيق التكافل الاجتماعي
من: أمين عام وزارة تطوير القطاع العام سابقاً أين: الأردن

يشكل النقاش الدائر حول تعديل قانون الضمان الاجتماعي، وتحديداً مقترح رفع سن التقاعد، لحظة مفصلية في مسيرة الدولة الاجتماعية الأردنية.

إن هذا القرار لا يمثل مجرد مسألة فنية محايدة، بل هو قرار يمس العقد الاجتماعي ويعيد تعريف مفهوم العدالة بين الأجيال.

لا يختلف اثنان على أولوية الاستدامة المالية لمؤسسة الضمان الاجتماعي.

فجميع الدراسات الاكتوارية، محلياً ودولياً، تؤكد أن أنظمة التقاعد التي لا تُراجع معادلاتها في الوقت المناسب، تتحول إلى عبء على الأجيال الشابة.

وقد أكدت تقارير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أن الإصلاحات الناجحة لأنظمة التقاعد لا تقوم على أداة واحدة، بل على مزيج متوازن من السياسات، تشمل سن التقاعد، ومعادلات الاحتساب، وعدالة توزيع المنافع.

والسؤال هنا: هل رفع سن التقاعد هو الخيار الوحيد؟ الإجابة الموضوعية هي: لا.

ففي تجارب دول عدة، لم يكن تمديد العمر الوظيفي هو المدخل الأول للإصلاح.

بل أعيد تصميم “معامل المنفعة” لاحتواء الكلفة الاكتوارية، وتحقيق عدالة أكبر داخل النظام.

واتجهت بعض النماذج إلى تخفيض معامل الاحتساب للشرائح العليا، وربط جزء من المنافع بعوامل الاستدامة طويلة الأمد، بدلاً من تحميل الجميع عبء تمديد سنوات العمل.

في الأردن، تكمن الإشكالية تاريخياً في كلفة التقاعد المبكر وتضخم المنافع لدى فئات معينة، مقارنة بحجم الاشتراكات الفعلية.

ومن واقع خبرتي كمدير لإدارة الدراسات والتخطيط الاستراتيجي في المؤسسة، فإن الخلل لا يكمن في إكمال سن الستين بحد ذاته، بل في المعادلة التي تتيح تراكم منافع مرتفعة بكلفة مستقبلية كبيرة.

لذلك، فإن الإصلاح الذكي لا يكون بتمديد سن التقاعد إلى 65 عاماً بشكل شامل، بل بإعادة ضبط معامل المنفعة.

فإذا كان الراتب التقاعدي – للمبكر والوجوبي – يُحتسب اليوم بمعامل منفعة (2.

5%) لأول 1,500 دينار، و(2%) لما يزيد على ذلك، فإن إدخال معامل جديد بنسبة (1.

5%) للجزء الذي يتجاوز 3,000 دينار، مع رفع الاشتراك بنسبة (1%) على هذا الجزء، يحقق توازناً عملياً لعدة أسباب: الحد من تضخم الرواتب التقاعدية المرتفعة دون المساس بذوي الدخول المتوسطة، وتعزيز الإيرادات التأمينية مباشرة، وخلق مساحة مالية تسمح برفع الحد الأدنى للرواتب التقاعدية إلى ما لا يقل عن 220 ديناراً؛ وهو تجسيد حقيقي لمبدأ التكافل الاجتماعي.

أما صحة المعيار العمري لشيخوخة التقاعد، فأقترح سناً معدلاً ومتوسطاً، وهو 62 عاماً للرجل و58 عاماً للمرأة، مع اشتراك لا يقل عن 20 عاماً.

هذا التعديل يراعي طبيعة سوق العمل الأردني، حيث تتراجع فرص التشغيل مع التقدم في السن، ويصعب في كثير من القطاعات ضبط الموظف حتى سن الخامسة والستين.

إن الإصلاح الحقيقي لا يقوم على تعميم العبء، بل على إعادة توزيع المنافع بعدالة.

وتؤكد الأدبيات الحديثة في إصلاح أنظمة الضمان أن العدالة العمودية بين مستويات الدخول لا تقل أهمية عن العدالة بين الأجيال.

إن تمديد السن قد يحسن المؤشرات الحسابية على الورق، لكنه قد يولد توترات اجتماعية إذا لم يكن جزءاً من حزمة إصلاح متكاملة.

أما تعديل معامل المنفعة، فهو إصلاح هيكلي يعالج أصل الخلل بدلاً من تأجيله.

إن الضمان الاجتماعي ليس مجرد صندوق أرقام، بل هو ركيزة استقرار وطني.

ولا تتحقق استدامته بإطالة سنوات العمل وحدها، بل بتصحيح معادلة توزيع العائد التأميني، بما يحمي الصندوق ويعزز الثقة العامة به.

إن الإصلاح المطلوب اليوم ليس قراراً سهلاً، لكن يجب أن يكون قراراً عادلاً.

والعدالة تبدأ من المعادلة.

* أمين عام وزارة تطوير القطاع العام سابقا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك