كسر ثمانية عشر جمهوريًا صفوف حزبهم والتحقوا بالديمقراطيين في تصويت تاريخي أفضى إلى إقرار" قانون دعم أوكرانيا" بمجلس النواب الأمريكي، في أحدث ضربة تتلقاها إدارة دونالد ترامب من داخل حزبه، وفق ما رصدته صحيفة" ذا تليجراف" البريطانية.
مليار دولار يشق طريقه بأغلبية ضيقةأقر مجلس النواب القانون بأغلبية 226 صوتًا مقابل 195، ليُخصَّص بموجبه أكثر من مليار دولار في صورة مساعدات مباشرة لكييف، إلى جانب ما يصل إلى ثمانية مليارات دولار على شكل قروض مباشرة، كما لا يقف القانون عند حدود الدعم المالي، إذ يتضمن أيضًا فرض عقوبات صارمة وقيود تصدير مشددة على روسيا ومسؤوليها، تطال المؤسسات المالية وقطاعَي النفط والتعدين.
وتُشير" ذا تليجراف" إلى أن هذا القانون يمثل أول زخم تشريعي حقيقي لدعم أوكرانيا يكتسب ثقلًا في الكونجرس منذ عودة ترامب للسلطة العام الماضي، غير أن الرئيس الذي طالما عارض تصعيد الدعم لكييف يُرجح أن يلجأ إلى حق النقض" الفيتو" لإجهاضه، حتى إن اجتاز عقبة مجلس الشيوخ الذي لم يُجِز حتى الآن التصويت على تشريعات العقوبات المتعلقة بروسيا، في انتظار توجيهات البيت الأبيض.
جاء هذا التصويت في سياق موجة متصاعدة من التذمر الجمهوري ضد توجهات الإدارة، رصدتها" ذا تليجراف" بتفصيل لافت، ففي اليوم السابق للتصويت ذاته، رفض أربعة جمهوريين منح البيت الأبيض صلاحية توجيه ضربات إضافية لإيران دون الرجوع إلى الكونجرس، فيما اضطرت وزارة العدل إلى التخلي عن مشروع ترامب لإنشاء" صندوق مكافحة التسليح" بقيمة 1.
8 مليار دولار لصالح حلفائه السياسيين، وذلك إثر تمرد جمهوري مفاجئ.
وترى الصحيفة أن هذه الانتفاضات المتلاحقة تعكس قلقًا متناميًا في صفوف الجمهوريين من أن تُلقي الشعبية المتراجعة لترامب، الناجمة جزئيًا عن تكاليف الحرب على إيران، بظلالها السلبية على حظوظهم في انتخابات التجديد النصفي المقبلة.
وبينما يتواصل الجدل في واشنطن، كشفت بيانات معهد كيل للاقتصاد العالمي عن تراجع صادم في الدعم الدفاعي الأمريكي لأوكرانيا بلغت نسبته 99% خلال عام 2025، وهو ما سارعت أوروبا إلى استثماره بتعزيز حضورها، إذ وافق الاتحاد الأوروبي على توزيع قرض ضخم بقيمة 90 مليار يورو لتعزيز الاقتصاد الأوكراني وقدراته الدفاعية، وأعلن هذا الأسبوع فتح محادثات الانضمام الرسمية مع كييف في أول مسار من مسارات التفاوض.
وفي خضم المداولات التشريعية، لخص النائب جريجوري ميكس، الراعي الرئيسي للقانون، جوهر المعركة بقوله إن" بوتين زعيم استبدادي أمر باختطاف الأطفال الأوكرانيين وقتل المدنيين الأبرياء"، محذرًا مما وصفه بأن التراجع الأمريكي لم يؤدِ إلا إلى مزيد من المجازر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك