تعيش العواصم الاقتصادية الكبرى حالة من" الترقب الحذر" عقب القرار التاريخي للمحكمة العليا الأمريكية، الذي قضى ببطلان الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب تحت بند" الطوارئ"، وبينما استقبلت بعض الدول القرار كبشرى لفك حصار الصادرات، يرى خبراء أن المعركة لم تنتهي، بل انتقلت إلى مسارات قانونية أكثر تعقيدا.
اجتماعات طارئة في أوروبا لترميم الاتفاقيات.
يعقد المشرعون الأوروبيون اجتماعا طارئا يوم الاثنين المقبل، لإعادة تقييم الاتفاقية التجارية المعلقة، وسط تساؤلات حول جدوى التصديق عليها في ظل المعطيات الجديدة، كما دعا الرئيس إيمانويل ماكرون إلى التركيز على تهدئة المشهد الدولي، مؤكدا أن باريس ستتكيف مع التداعيات بدقة.
وفضلت" داونينج ستريت" التنسيق الهادئ مع واشنطن، خاصة أن مصالحها الحيوية في قطاعي السيارات والصلب لا تزال محمية بموجب اتفاقات تفضيلية.
الصين تصمت وكوريا تتنفس الصعداء.
اعتبرت كوريا الجنوبية، الحكم بمثابة إسقاط فوري لرسوم الـ 15% المتبادلة على صادراتها، كما التزمت الصين الصمت تزامنا مع عطلة رأس السنة، لكن الأنظار تتجه لزيارة ترامب المرتقبة لها في مارس، حيث سيفقد هذه المرة سلاح الضغط الفوري، الذي منحه إياه قانون الطوارئ الملغى.
أما بالنسبة لإندونيسيا وماليزيا، تسود حالة من التوجس بشأن نية ترامب فرض رسم عالمي بديل بنسبة 10%.
وبالنسبة للمكسيك وكندا، رغم استثنائهما من الرسم الجديد 10%، إلا أن شبح مراجعة اتفاقية (USMCA) هذا العام يبقي القلق قائما، وهذا في الوقت الذي أكدت فيه البرازيل استمرار لغة الحوار، مع ترقب لقاء القمة بين الرئيس" لولا دا سيلفا" وترامب في واشنطن قريبا.
لم يقف البيت الأبيض مكتوف الأيدي أمام خسارته القضائية، إذ سارع ترمب للإعلان عن رسم عالمي موحد بنسبة 10% استنادا إلى قانون التجارة لعام 1974، كما يمنح القانون الرئيس صلاحية فرض رسوم لمدة 150 يوما دون العودة للبرلمان، وهي ثغرة قانونية يسعى ترامب لاستغلالها.
وبينما يسعى المستوردون لاسترداد 170 مليار دولار جُصلت كرسوم غير قانونية، تحدى ترمب ذلك مؤكدًا أن إجراءات الاسترداد ستستغرق سنوات في المحاكم.
يرى محللون أن حكم المحكمة العليا، وإن كسر حدة" الدبلوماسية القسرية" لترمب، إلا أنه فتح الباب أمام حالة من عدم اليقين القانوني، فالشركات العالمية الآن لا تعرف ما إذا كانت الاتفاقيات الموقعة ستصمد أمام الأدوات الجمركية البديلة التي يلوح بها البيت الأبيض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك