قناه الحدث - الاتحاد الأوروبي يخصص 100 مليون يورو إضافية للجيش اللبناني العربي الجديد - نابولي يطوي صفحة كونتي ويفتح باب التغيير Independent عربية - هل تبدع روسيا حلا لمشكلة يورانيوم إيران العالي التخصيب؟ إيلاف - من أزمات الداخل إلى إشعال الخارج العربية نت - كالاس: تقوية الدولة اللبنانية أفضل وسيلة للحد من تهديد حزب الله فرانس 24 - بين التفاؤل الأمريكي وتحفظ طهران: اتفاق محتمل يلوح في الأفق الجزيرة نت - تبدو آمنة ومريحة.. لكن ماذا تفعل الوسادة الحرارية بجلدك مع الوقت؟ وكالة الأناضول - لانس الفرنسي يفعل بند شراء عقد السعودي سعود عبد الحميد القدس العربي - ماكرون يعلن تأييد فرنسا اتفاق وقف إطلاق النار بين اسرائيل ولبنان الجزيرة نت - شاهد.. مسيرات حزب الله تستهدف تجهيزات فنية للاحتلال جنوب لبنان
عامة

بين لسعات النحل وشبح الانهيار.. أم أحمد تصارع لإنقاذ أسرتها

الغد
الغد منذ 3 أشهر
1

الأغوار الوسطى ـ في زاوية منسية على أطراف البلدة حيث تسكن الريح وتصمت الوعود، تجلس الثلاثينية" أم أحمد" أمام بضع خلايا خشبية للنحل، ترقب حركتها بدقة لا تهمل أي شيء، سواء كان صغيرا أو كبيرا؛ فهذا المشر...

ملخص مرصد
في الأغوار الوسطى، تصارع أم أحمد (30 عاماً) لإنقاذ أسرتها المكونة من 6 أفراد من الفقر والمرض، عبر مشروع تربية النحل الصغير الذي يواجه تحديات كبيرة. تعيش الأسرة على 100 دينار شهرياً من الدعم التكميلي، بينما يتهددهم خطر انهيار منزلهم المتهالك الذي يفتقر للصيانة.
  • أم أحمد تعيل أسرة من 6 أفراد بينهم 3 أطفال في المدارس وطفل يحتاج رعاية خاصة
  • تعلمت تربية النحل لمواجهة الفقر بعد إصابة زوجها بالعجز عن العمل
  • تطالب بمسكن آمن أو دعم لترميم منزلها المهدد بالانهيار
من: أم أحمد (30 عاماً) - ربة أسرة من الأغوار الوسطى أين: الأغوار الوسطى - الأردن

الأغوار الوسطى ـ في زاوية منسية على أطراف البلدة حيث تسكن الريح وتصمت الوعود، تجلس الثلاثينية" أم أحمد" أمام بضع خلايا خشبية للنحل، ترقب حركتها بدقة لا تهمل أي شيء، سواء كان صغيرا أو كبيرا؛ فهذا المشروع الصغير ليس مجرد هواية، بل هو خط الدفاع الأخير لأسرة مكونة من ستة أفراد تحاصرهم الديون والمرض، وجدران منزل يوشك أن يتحول إلى ركام.

اضافة اعلان.

" أم أحمد" امرأة عصامية قررت أن تواجه قسوة الظروف وبؤس العيش لتقضي ساعات فراغها في تفقد خلايا النحل الخاصة بها لتستطيع إنتاج العسل لتداوي بحلاوته مرارة الواقع المعيشي.

تبدأ قصة المعاناة من داخل غرف المنزل المظلمة، حيث يرقد رب الأسرة الذي أقعدته الأمراض وجعلته عاجزا عن تأمين لقمة العيش، إذ تعيش الأسرة على ما تحصل عليه من برنامج الدعم التكميلي المقدر بـ100 دينار شهريا، وهو رقم لا يمكن لأي متخصص في الرياضيات أن يستطيع تقسيمه على متطلبات الأسرة الشهرية، فستة أفراد بينهم ثلاثة أطفال في عمر الزهور يرتادون المدارس يطمحون لمستقبل أفضل رغم الفقر ويحتاجون لأدنى مقومات التعليم والحياة، وطفل صغير يحتاج إلى متطلبات خاصة من حليب وفوط، ناهيك أن الأسرة تحتاج إلى طعام وشراب ولباس ومصاريف يومية.

تتحدث أم أحمد بمرارة: " المائة دينار تنتهي في اليوم الأول من الشهر، فما بين ثمن أدوية وفواتير الكهرباء وسداد الديون المترتبة عليّ للبقالات والمحال التي نستدين منها احتياجاتنا اليومية، واحتياجات الأطفال المدرسية أجد نفسي في اليوم الثاني أبحث عن معجزة لتأمين الخبز"، موضحة أن الأمل يكمن في أن تتحسن أوضاعهم مع بدء العمل بمشروعها الصغير.

بعيدا عن هموم العمل، تعيش الأسرة كابوسا يوميا يتمثل في البيت المتهالك.

فالخطر الأكبر لا يكمن في جيوبهم الفارغة فحسب، بل في السقف الذي يظلهم؛ فالمنزل الذي يقطنونه متهالك تملأ التصدعات جدرانه، ويقضون ليلهم وهم ينظرون إلى السقف خشية أن ينهار.

سنوات من الإهمال القسري حولت المنزل إلى مصدر قلق دائم بدلا من أن يكون ملاذا آمنا، فخلال الشتاء عانوا أوضاعا مريرة نتيجة تسرب المياه إلى أماكن نومهم، ناهيك عن البرد الذي ينهش عظام الأطفال.

تقول أم أحمد بنبرة يملؤها الانكسار والقوة في آن واحد: " كلما هطل المطر نضع الأواني تحت الثقوب ونجمع الأطفال في زاوية واحدة نظنها الأكثر أمانا، لكن الحقيقة أننا ننتظر المجهول، نخشى أن نستيقظ لنجد السقف قد أصبح لحافنا الأخير".

وتبين أن التحدي الأكبر هو عدم قدرتها على عمل الصيانة اللازمة للمنزل، ما يبقيهم رهن الخوف من تساقط أجزاء من السقف على رؤوسهم وهم نائمون، لافتة إلى أنها تخاطر بروحها وأرواح أطفالها تحت هذه الأسقف ليحتجبوا عن أعين الناس.

وتؤكد أنها لم تترك بابا رسميا إلا وطرقته سواء للحصول على مسكن كريم أو مساعدتها على صيانة المنزل القديم، إلا أن جهودها لم تُجدِ نفعا حتى الآن في إيجاد مخرج من وضعهم الصعب.

لم تستسلم أم أحمد لواقع الفقر، فتعلمت مهنة تربية النحل وتمكنت من الحصول على عدد قليل من الخلايا، متحدية لسعات النحل وقسوة الطبيعة، موضحة أن مشروع تربية النحل من المشاريع الإستراتيجية التي تمكّن المرأة والشباب من الحصول على مصدر دخل بسيط، وقد يتحول مع مرور الوقت إلى مشروع يضمن إعالة الأسرة.

تقول أم أحمد: " الأمر ليس هيّنا كما يتوقع البعض، يتطلب تحدي الظروف الطبيعية وتحمل التكاليف الباهظة ولسعات النحل التي أكسبتها مناعة وحرفية، فهي من تقوم بالتنظيف والتغذية والفرز والتعبئة.

".

مشيرة إلى أن هذا الكفاح يصطدم بجدار صلب من التحديات كعزلة الأسواق، إذ تفتقر لوسائل النقل أو المعارف لتسويق منتجها في العاصمة أو المدن الكبرى التي تتواجد فيها القوة الشرائية، مما يضطرها لبيع العسل بأسعار زهيدة لا تغطي جهدها، إضافة إلى شح الإمكانيات؛ فالخلايا التي تمتلكها قديمة، وتحتاج إلى تطوير ومعدات حديثة لزيادة الإنتاج، وهو أمر مستحيل في ظل ميزانية صفر.

تغلق أم أحمد خلية النحل وتعود لتمسح الغبار عن دفاتر أطفالها، في انتظار يدٍ تمتد لترميم ما أفسده الفقر والزمان، قبل أن تسبقهم الجدران المتعبة إلى السقوط.

تقول أم أحمد: " لا نبحث عن طرود غذائية مؤقتة، أو مساعدات عينية خلال الشهر الفضيل، كل ما نريده هو تحقيق حلمها بأن تتمكن هي وأسرتها من العيش بكرامة وإنسانية"، لافتة إلى أن حلمها الأهم هو أن تتمكن من الحصول على مأوى آمن، سواء بالحصول على بيت من مشروع سكن كريم أو توفير مسكن متواضع يحمي الأطفال من خطر الانهيار الوشيك لتحمي أسرتها أو مساعدتها على ترميم منزلهم الحالي.

أما حلمها الآخر فهو إيجاد مصدر دخل ثابت يغنيهم عن السؤال ويضمن حياة كريمة لرب الأسرة المريض أو توفير الدعم اللازم لمشروع تربية النحل للتوسع فيه وتوسيع آفاق تسويقه لتضمن بيع العسل بسعر عادل.

تبقى قصة" أم أحمد" نموذجا للمرأة التي ترفض الاستسلام، لكن كفاحها الفردي يحتاج اليوم إلى وقفة إنسانية ومؤسسية تضمن ألا يضيع تعبها بين جدران متصدعة وأسواق مغلقة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك