أكد" مركز فلسطين لدراسات الأسرى" (مستقل مقره بيروت) أن الأطفال الفلسطينيين الأسرى يتعرضون لإرهاب إسرائيلي منظم، وسياسات عنصرية وانتقامية تمارسها سلطات الاحتلال بحق القاصرين داخل السجون.
وقال المركز في بيان بمناسبة" اليوم العالمي للأطفال الأبرياء ضحايا العدوان"، الذي يوافق 4 حزيران/يونيو من كل عام، إن الأطفال الفلسطينيين يتعرضون لاعتداءات جسدية ونفسية ممنهجة، وإن الاحتلال يمارس بحقهم كل أشكال الاضطهاد والتعذيب، مشيراً إلى أن هذه الانتهاكات وصلت حدّ وفاة أحد الأطفال الأسرى نتيجة الجوع.
وأوضح أن سلطات الاحتلال اعتقلت منذ عام 1967 أكثر من 55 ألفاً و500 طفل فلسطيني، فيما قتل خمسة أطفال داخل السجون، كان آخرهم الأسير الطفل وليد أحمد (17 عاماً) من بلدة سلواد بمحافظة رام الله، الذي أثبتت نتائج التشريح أن وفاته نتجت عن جريمة تجويع ممنهجة أدت إلى تدهور حالته الصحية بشكل تراكمي.
وأشار المركز إلى أن الاحتلال ضاعف منذ اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة قبل عامين ونصف من عمليات الاعتقال والتنكيل بحق الأطفال، حيث سجلت أكثر من 1850 حالة اعتقال لقاصرين، بينهم أطفال لم تتجاوز أعمارهم عشر سنوات، في ظل تصعيد غير مسبوق في إجراءات التعذيب والمعاملة القاسية.
وأضاف أن الاحتلال يحتجز حالياً 360 طفلاً في سجونه، بينهم أكثر من 90 طفلاً يخضعون للاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة، بينما يعد أصغر المعتقلين رضيعاً يبلغ من العمر تسعة أشهر أنجبته والدته الأسيرة تهاني سمحان داخل السجن في أيلول/سبتمبر 2025.
وأكد المركز أن جميع الأطفال المعتقلين يتعرضون لأشكال متعددة من التعذيب منذ اللحظة الأولى لاعتقالهم، بدءاً من اقتحام منازلهم ليلاً والاعتداء عليهم أمام ذويهم، مروراً بنقلهم إلى مراكز توقيف تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الصحة العامة والرعاية، وصولاً إلى الإهانات والضغوط النفسية خلال التحقيق.
كما يتعرض الأطفال داخل السجون لإجراءات انتقامية تشمل الاكتظاظ، وحرمان الزيارة، والإهمال الطبي، والاقتحامات المتكررة من وحدات القمع الخاصة، والاعتداء بالضرب والغاز وتخريب ممتلكاتهم.
وأوضح المركز أن إدارة السجون تحتجز الأطفال في غرف وأقسام لا تصلح للحياة الآدمية، وتفتقر إلى شروط الصحة والنظافة، ما أدى إلى انتشار الأمراض بينهم، ومن بينها إصابات واسعة بمرض الجرب نتيجة نقص المياه ومنع الاستحمام وعدم توفير أدوات النظافة أو عزل المصابين.
ولفت التقرير إلى أن الاحتلال شرّع خلال السنوات الأخيرة سلسلة قوانين تستهدف الأطفال الفلسطينيين، وتسهّل اعتقالهم ومحاكمتهم وتغليظ الأحكام بحقهم، بما في ذلك الحبس المنزلي والإبعاد، في انتهاك واضح للمواثيق الدولية التي تحظر تعذيب القاصرين أو معاملتهم بقسوة، وتعتبر هذه الأفعال جرائم حرب.
وطالب مركز فلسطين المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه الأطفال الفلسطينيين ضحايا العدوان، واعتبار ما يتعرضون له من تعذيب وتنكيل جرائم حرب تستوجب المساءلة، داعياً إلى إلزام الاحتلال بتطبيق الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية الأطفال، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل، ووقف الاعتقالات التعسفية وسياسات التجويع والإهمال الطبي التي تهدد حياتهم داخل السجون.
ويُذكر أن اليوم الدولي للأطفال الأبرياء ضحايا العدوان هو يوم عالمي أقرّته الأمم المتحدة في 19 آب/أغسطس 1982، ويوافق الرابع من حزيران/يونيو من كل عام.
وقد خُصص في بدايته لتسليط الضوء على ضحايا حرب لبنان عام 1982، قبل أن يتوسع هدفه ليشمل الاعتراف بمعاناة الأطفال حول العالم الذين يتعرضون للاعتداء الجسدي والعقلي والعاطفي في مناطق النزاعات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك