يهرع تجار النفط إلى التحوط وحماية عملياتهم ضد المخاطر المتفاقمة المتعلقة بإيران، واحتمالات أن يقرر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، توجيه ضربات عسكرية ضد منشآتها العسكرية والنووية، مما رفع النشاط في أسواق العقود الآجلة والخيارات.
ويدعم هذا النشاط في أسواق العقود الآجلة أسعار خام النفط، حيث لامست عقود خام برنت القياسي المستوى الأعلى في سبعة أشهر عند 72 دولارا للبرميل، في تعاملات أول من أمس الجمعة، في الوقت الذي يتوقع فيه محللون علاوة مخاطر تصل إلى عشرة دولارات، بحسب وكالة «بلومبرغ» الأميركية.
ويراقب تجار النفط الوضع في إيران من كثب، بينما بدأت المصافي في آسيا، المنطقة الأكثر استهلاكا للنفط، بالاستفسار عن توافر شحنات من مناطق خارج الخليج العربي، تحسبا لأي انقطاع محتمل في الإمدادات.
في الوقت نفسه، شهدت الأسواق اضطرابا غير متوقع في الإمدادات من الولايات المتحدة وكازاخستان، وكذلك تجنب التجار شراء الخام الخاضع للعقوبات الدولية، وتفاقم المخاطر الجيوسياسية، بدءا من فنزويلا إلى إيران، حيث قد يوجه الرئيس الأميركي ضربات عسكرية في منطقة تضم نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحرا في العالم.
- برميل غرب تكساس الوسيط يبلغ أعلى سعر له في 6 أشهر وسط التوتر الأميركي الإيراني.
- بعيدًا عن التوترات الجيوسياسية.
توقعات بتقلبات حادة في أسواق النفط خلال 2026.
إلى ذلك، قال مدير صندوق تحوط في شركة «بلاك غولد إنفستورز»، غاري روس: «هناك احتمال نشوب حرب، وهذا هو العامل الأهم، بالإضافة إلى سوق أكثر ضيقا مما توقعه الناس.
أنصحك بشدة بتجنب البيع على المكشوف في هذا السوق».
في سياق متصل، أخبر الرئيس ترامب صحفيين، يوم الجمعة، أنه «يدرس توجيه ضربة محدودة إلى إيران»، بعد أن حشد أكبر قوات أميركية في المنطقة منذ العام 2003.
كما أفاد موقع «أكسيوس» الأميركي، نهاية الأسبوع الماضي، بأن «الولايات المتحدة ربما توجه ضربة عسكرية ضد إيران في وقت أقرب من المتوقع».
نتيجة ذلك، ارتفع عدد عقود خام برنت الآجلة المحتفظ بها إلى مستوى قياسي هذا العام، بينما شهد الشهر الماضي تداولا قياسيا في خيارات الشراء والبيع، للتحوط من أي ارتفاع إضافي في الأسعار.
وقد بلغت التقلبات ذروتها منذ آخر قصف أميركي لإيران في يونيو.
ويفرض المتداولون، ولأطول فترة منذ سنوات، علاوات للتحوط من أي ارتفاع مفاجئ في الأسعار.
وقال رئيس قسم التحليل الجيوسياسي في «ريستاد إنرجي» للاستشارات، خورخي ليون: «يبدو أن احتمالية شن إيران لضربات محدودة أو ردها بضربات محدودة أقل هذه المرة.
لقد نجحت هذه الاستراتيجية العام الماضي، لكنني أشعر الآن بأنها ستتجه إلى اتفاق نووي، أو تصعيد أوسع، وليس إلى حل وسط».
في سياق متصل، شهدت الإمدادات النفطية قفزة نهاية العام الماضي، مع زيادة الإنتاج الكلي لمجموعة «أوبك بلس»، وارتفاع الأحجام من خارجها إلى مستوى قياسي، ليصل الإنتاج النفطي العالمي إلى 108 ملايين برميل يوميا في نهاية 2025، بمعدل أعلى بنحو 3 ملايين برميل يوميا عن الاستهلاك.
وتشهد الأسواق النفطية أقوى بداية عام لها منذ العام 2022 بسبب صدمات الإمدادات والعقوبات، ما رفع أسعار برنت بأكثر من 18% منذ نهاية العام الماضي، مما يعكس تحولا ملحوظا مقارنة بأسابيع قليلة مضت، حينما ركز التجار على توقعات تحقيق فائض قياسي في الإمدادات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك