تسببت الفيضات التي شهدها المغرب مؤخرا في تغيير شكل حياة سكان المناطق المتضررة في رمضان، خاصة بعد أن أجلت السلطات المغربية أكثر من 180 ألف شخص.
وتظهر آثار الفيضانات على منازل زارها مراسلو وكالة «فرانس برس»، من جدران محطمة وأرضيات غارقة في المياه، بينما تركت العائلات أمتعتها مكدّسة فوق الخزائن والأدراج خوفا من ارتفاع منسوب المياه من جديد، وهو ما جعل رمضان هذا العام مختلفا لدى سكان المناطق المتضررة.
وقد اضطر أحمد الحبشي إلى مغادرة قريته في شمال غرب المغرب هربا من فيضانات جارفة، وكان يعتقد أن هذا النزوح لن يطول.
وبعد ثلاثة أسابيع، حل عليه شهر رمضان وهو لا يزال يعيش في خيمة وسط ظروف مزرية.
عائلات تتناول الإفطار في الخيام على ضوء الشموع.
ويقول عامل البناء: «نعدّ الإفطار بما لدينا»، في غياب العديد من المواد، متحدثا لوكالة «فرانس برس» أمام إحدى الخيم الزرقاء المنصوبة في مخيم موقت أقامته السلطات في منطقة القنيطرة، لإيواء النازحين جراء الأمطار الاستثنائية التي انهمرت على المنطقة في أواخر يناير ومطلع فبراير.
ولا تزال بضع عشرات الخيم منصوبة على الأرض الموحلة، وتعيش فيها عائلات نازحين بلا مياه جارية ولا كهرباء.
وعند المغيب، تنهمك نساء في إعداد الإفطار، بينما تجتمع العائلات في خيامها على ضوء الشموع، لتناول الطعام.
ويوزع المسؤولون عن المخيم الماء وكيسا من الأرزّ في اليوم على المقيمين فيه، لكن فاطمة لعجوج تقول: «هذا ليس رمضان الذي اعتدناه»، مضيفة: «ينقصنا كل شيء، الخبز، والحريرة، وحتى الحليب.
كيف نشتري بضائع ونحن لا مال لدينا؟ لم نعد نعمل.
الأراضي الزراعية دُمرت».
رمضان هذا العام.
وكل يوم بيومه.
تقول يمنى شطاطة إن هذا أول شهر رمضان يحل عليها وهي خارج منزلها الذي عاشت فيه عشرين عاما، حيث عادت إلى ديارها قبل يومين، بعد قضاء 15 يوما في خيمة، لتجد منزلها الصغير غير قابل للسكن، وجدرانه على وشك الانهيار.
في حين يستعد منصور عمراني للذهاب إلى مسجد القرية، لملء عبوات من مياه الشرب.
وعلى الرغم من الظروف الرديئة، يعتزم مع زوجته زهر وبناتهما الثلاث إعداد طبق من الكسكس للإفطار.
ويقول الرجل الذي يعمل عنصر أمن في مصنع للكابلات: «في الظروف العادية، كان الفرح يخيم ونحن نعد الكسكس.
لكن اليوم ليس كما سبق».
ويضيف: «نخشى أن ينهار المنزل على رؤوسنا».
وكان يملك في السابق دكان بقالة، أقامه في إحدى غرف منزله، الذي تضرر جراء الفيضانات.
- المغرب يعتزم إنفاق 330 مليون دولار لمواجهة الفيضانات.
- ارتفاع حصيلة عمليات إجلاء الفيضانات في المغرب إلى أكثر من 140 ألفا.
ويشكو عبد المجيد لكيحل، البائع الجوال، من التعب المتراكم على مر الليالي المضنية في المخيم، ليزيد من يأس الوضع.
ويقول بعدما عاد إلى دياره: «المواد الغذائية لم تعد متوافرة كما من قبل، ما يجعل من الصعب إعداد الإفطار».
ويضيف: «الوحل يمنعنا من زيارة جار أو قريب أو صديق»، مؤكدا أنهم يعيشون شهر رمضان هذه السنة «كلّ يوم بيومه».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك