تظل العلاقة الجدلية بين خيالات العقل وكيفية إدراكه للواقع الخارجي إحدى القضايا المحورية في تاريخ سينما الخيال؛ وفي هذا السياق، يبرز فيلم الرعب الكوميدي" التخزين البارد" (2026) للمخرج جوني كامبل كعمل يؤسس لهذه العلاقة بذكاء شديد.
الفيلم، الذي يُعرض حالياً على المنصات الرقمية، يعد من الأعمال التي نُفذت بحبكة فائقة الحيوية، ورغم بساطته، إلا أنه نجح في أن يكون عملاً ترفيهياً من الطراز الأول، ينمو ويتكاثف تدريجياً نحو ذروة درامية حقيقية.
لعل أكثر ما يثير الإبهار في الفيلم هو تلك الرؤية غير التقليدية للمخلوقات الطفيلية التي تهدد البشرية؛ حيث قُدمت بأسلوب بصري متطور ورهيب في آن واحد.
تنطلق أحداث هذه المغامرة المثيرة من اكتشاف فطر أخضر شديد العدوى في أستراليا منذ زمن بعيد، ليُنقل بعدها إلى منشأة عسكرية مغلقة في أمريكا تحت حراسة شابين ورئيسهما.
ومع خروج الفطر عن السيطرة ومحاصرته للمنشأة، يستعين الجيش بالعميل روبرت كوين (المتخصص في الإرهاب البيولوجي)، والذي جسد دوره النجم ليام نيسون، ليبدأ رحلة القضاء على الفطر بقنبلة مدمرة بمساعدة الشابين" نعومي ويليامز" و" ميتشام".
والحقيقة أن هناك علامات فارقة تؤكد أن المخرج جوني كامبل بات قوة سينمائية لا يُستهان بها، خاصة في اعتماده أسلوباً يرتكز على إثارة" الامتعاض والغثيان".
لقد تخلى كامبل عن قوالب السرد التقليدية، ونجح في الاستيلاء على انتباه المشاهد عبر حالة من الهلع الممزوج بالمرح، مطوراً -بصورة تثير الاهتمام- حجم المتاعب الحقيقية التي قد يواجهها البشر أمام الكائنات الدقيقة.
يمتلك الفيلم جودة خاصة صاغها المخرج برؤيته المتفردة؛ فهو يقدم خطاباً سينمائياً يحمل قدراً من الزهو والثقة، وفي الوقت ذاته، يظل مؤثراً وقادراً على تحقيق إمتاع بصري وذهني متميز.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك