تشير الدراسات العلمية إلى أن النساء يعانين من الاكتئاب بوتيرة تفوق الرجال بشكل ملحوظ؛ حيث أظهرت دراسة منشورة في مجلة American Psychological Association، أن الفتيات والنساء أكثر عرضة للإصابة بهذا الاضطراب بمرتين مقارنة بالرجال، وتتعدد أسباب هذه الظاهرة لترتبط بجوانب بيولوجية واجتماعية، أولها العامل الوراثي، إذ تزداد احتمالية الإصابة لدى النساء اللواتي يمتلكن تاريخًا عائليًا مع الاكتئاب، ما يثير سؤالًا مهمًا وهو ما أسباب الاكتئاب عند النساء.
تلعب التغييرات البنيوية والكيميائية في الدماغ دورًا محوريًا لأسباب الاكتئاب عند النساء، حيث تختلف أدمغة المصابات عن غير المصابات من حيث توازن المواد الكيميائية المسؤولة عن إدارة الحالة المزاجية، والأفكار، والشهية، والسلوك، وإلى جانب ذلك، تساهم التقلبات الهرمونية الحادة في تعرض المرأة للاكتئاب، خاصة مع الارتفاع والانخفاض المفاجئ لهرموني الأستروجين والبروجسترون خلال فترات حيوية مثل الحيض، أو الحمل، أو النفاس، أو عند حدوث الإجهاض وانقطاع الطمث، ولا تنفصل هذه العوامل عن الظروف الحياتية القاسية؛ فالتعرض للصدمات، أو فقدان الأحبة، أو زيادة الأعباء والمسؤوليات تجاه العمل والأطفال والوالدين المسنين، بالإضافة إلى مواجهة الفقر أو الإساءة، كلها عوامل تؤدي للاكتئاب، كما أن الإحساس بالألم الجسدي أو العاطفي طويل الأمد، الناتج عن أمراض مزمنة أو حوادث أو اعتداءات، يعد مسببًا رئيسًا.
وتلعب طبيعة الأدوار الاجتماعية دورًا مزدوجًا في إصابة النساء بالاكتئاب؛ فربات البيوت قد يعانين بسببه نتيجة شعورهن بعدم تقدير المجتمع لمجهودهن، بينما تواجه النساء العاملات تحديات تتعلق بعدم المساواة في بيئة العمل، أو الشعور بالصراع الداخلي بين متطلبات الوظيفة ودورهن كزوجات وربات منازل، ويضاف إلى ذلك أسلوب مواجهة المشكلات، حيث تميل النساء إلى استخدام العاطفة والتفكير العميق في التفاصيل اليومية، وهو ما يجعلهن عرضة للاكتئاب، على عكس الرجال الذين يعتمدون غالبًا على تشتيت الانتباه لنسيان مشكلاتهم.
أوجه الاختلاف بين اكتئاب النساء والرجال.
ويتميز الاكتئاب عند النساء بخصائص تجعله مختلفًا عن الرجال في عدة نواحي؛ فهو يظهر عادة في سن مبكرة، ويستمر لفترات زمنية أطول، ويميل للعودة والظهور مجددًا في أي وقت، كما يرتبط اكتئاب النساء بشكل وثيق بالأحداث الحياتية المرهقة، ويكون أكثر حساسية للتغيرات الموسمية، وعلى صعيد الأعراض، فإنه يزيد من شعور المرأة بالحزن العميق وقد يصل بها إلى درجة التفكير في الانتحار، رغم أن نسب الانتحار المنفذة فعليًا لدى النساء أقل منها لدى الرجال، كما يترافق هذا الاكتئاب غالبًا مع اضطرابات القلق، مثل نوبات الهلع والرهاب، بالإضافة إلى اضطرابات الأكل.
وتتعدد أنواع الاكتئاب التي قد تصيب النساء بناءً على شدتها وتوقيتها، ومن أبرزها:
الاكتئاب الشديد «الاضطراب الاكتئابي الرئيسي»: وهو شكل حاد يفقد المرأة قدرتها على الاستمتاع بالحياة وبالأنشطة التي كانت تحبها، ويؤثر جذريًا على ممارساتها اليومية كالعمل والنوم وتناول الطعام وعلاقاتها الاجتماعية، وغالبًا ما يرتبط بتدني احترام الذات.
اكتئاب ما بعد الولادة: ويحدث هذا النوع أثناء فترة الحمل أو بعدها، وتظهر أعراضه بوضوح في الأشهر التي تلي عملية الولادة.
الاضطراب الاكتئابي المستمر: وهو نوع يوصف بأنه أكثر اعتدالًا من حيث الشدة، لكنه يتسم بالاستمرارية؛ حيث تشعر المرأة بالحزن لمدة عامين أو أكثر، وقد تتخلله نوبات من الاكتئاب الشديد.
اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي: ويظهر من خلال تقلبات مزاجية حادة وقلق وأفكار سلبية تبدأ قبل أسبوع من الحيض وتزداد حدتها مع بدايته، مما يؤثر سلبًا على الأنشطة اليومية والعلاقات الشخصية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك