عندما خرج إيغور تيودور محبطاً عقب انهيار توتنهام هوتسبير بنتيجة (1 - 4) أمام أرسنال، سئل المدرب الموقت عما إذا كان الأداء يعكس مشكلات فريقه أم جودة ما وصفه بـ" أفضل فريق في العالم"؛ فجاء رده مقتضباً" الأمران معاً".
وأضاف" هناك فجوة كبيرة بين الفريقين".
نتيجة ثقيلة تعكس واقع" الديربي".
وقد بدت تلك الفجوة واضحة في النتيجة، إذ كان الحظ حليف" سبيرز" بألا تكون الخسارة أكبر بكثير.
وهذا ما جعلها من المباريات التي كما أشار تيودور، تكشف الكثير عن الفريقين معاً.
وبرزت قصتان كبيرتان قد تلتقيان في حلم أرسنالي.
أن يحرز الفريق اللقب أخيراً في الموسم ذاته الذي يهبط فيه" سبيرز".
هذه النتيجة جعلت ذلك الاحتمال أقرب قليلاً.
أما الأداء العام فكان من طبيعة تدفع إلى التفكير بأنه قد يكون مؤثراً في صراع الهبوط بقدر تأثيره في سباق اللقب.
إلى هذا الحد كان تراجع" سبيرز".
وهذا ما جعل اليوم أفضل لأرسنال.
إذ كاد كل شيء يسير لمصلحته.
فلو انتهت المباراة بنتيجة (2 - 1) فحسب، لكان النقاش الرئيس على الأرجح دار حول فيكتور غيوكيريس.
غيوكيريس وإيزي يقودان التحول الهجومي الحاسم.
ربما كانت تلك لحظة وصوله الحقيقية، في ما بدا أول لحظة كبيرة له فعلاً بقميص أرسنال.
قد يسخر البعض بالقول إن الأمر مجرد تنمر على فرق القاع، لكن سياق الهدف كان بالغ الأهمية.
إذ كان أرسنال بأمس الحاجة إلى الفوز في" ديربي" اتسم بشحنة عاطفية هائلة.
وقد حضر غيوكيريس عند الحاجة.
ولهذا السبب جرى التعاقد معه.
وإذا كان غيوكيريس حسم المباراة، فإن إبيريشي إيزي هو من أدارها.
لقد سجل خمسة أهداف الآن في مباراتين أمام أكبر غريم لناديه.
ومن هنا، عندما أُعلنت التشكيلات قبل اللقاء، كان من السهل فهم سبب إشراك أرتيتا صانع الألعاب في الوسط.
فثلاثية إيزي السابقة عززت سجله الجيد أمام" سبيرز"، والشعور الإيجابي الذي يلازمه عند مواجهتهم، وهو ما واصل البناء عليه.
وقد توسع أرتيتا في ذلك بعد المباراة، وقال" كنت أرى أنه يريد إثبات شيء ما.
كان منزعجاً، حتى مني، لأنني لم أبدأ به المباراة الأخرى، وبعض القرارات التي اتخذتها.
وعلي أن أفهم كيف سنستخرج أفضل ما لديه الآن".
وعلى رغم أن أهداف إيزي تصدرت العناوين، فإن طبيعة أدائه بدت أكثر أهمية.
فبإمكانه جعل أرسنال أفضل أيضاً، كما ظهر من مبادرته الدائمة.
تحول نفسي يعيد أرسنال إلى الواجهة.
تمريراته كانت تسرع اللعب باستمرار وتنقل أرسنال إلى مناطق متقدمة في الملعب.
وهذا أمر حاسم، لأنه عنصر افتقده الفريق بشدة في المباريات الأخيرة.
بدا أرسنال أكثر تقييداً، مع غياب السلاسة والحدس في الهجوم.
وبدا أنه كان ينقصه بعد إضافي.
وإيزي قدم ذلك كله.
وكان جزء من المشكلة مرتبطاً بطبيعة الحال بالقلق الذي أحاط بالفريق في خضم سباق اللقب، ولهذا كانت قيمة هذا الفوز مضاعفة.
وكان لافتاً أيضاً أنه عندما سئل أرتيتا عن الانتصار، تحدث أولاً مطولاً عن التعادل (2 - 2) مع ولفرهامبتون.
وقال" لا يمكن أن أكون أكثر فخراً وسعادة بما رأيته، لكن خصوصاً بالطريقة التي عشنا بها الساعات الـ72 الماضية، لأنني أعتقد أن هذه المباراة تحديداً احتاجت إلى سياق، وبعد ما حدث أمام ولفرهامبتون والطريقة التي خسرنا بها نقطتين في آخر لمسة من المباراة، كان الأمر قاسياً.
لكن هذه هي متعة اللعبة، أعني، لا تفسير لما حدث عندما تشاهد المباراة مجدداً.
كيف بحق السماء تعادلت في تلك المباراة".
" لكن ذلك حدث، وعليك أن تنهض لأنك تشعر بالغضب والانزعاج وربما بالعار في لحظة ما.
ونحن من جنسيات مختلفة، ولدينا مشاعر مختلفة، ثم عليك أن تجمع الجميع معاً.
وكان من الممتع قضاء ذلك الوقت معهم، لتوحيد الجميع والقول: حسناً، ماذا سيحدث في الفصل التالي؟ هذا انتهى، كيف نستخدمه كنقطة تحول لنجعل أنفسنا أفضل؟ ".
وكانت هناك اقتباسات أخرى بارزة، في سباق بدأ يدخل مرحلة الحسم.
وأضاف أرتيتا" أشعر أننا أظهرنا معدننا، لكن عليك أن تثبت ذلك مراراً وتكراراً.
في عملنا عندما تصاب بخيبة أمل مما فعلته لا يمكنك التوقف".
" الأمر أكبر من ذلك بكثير.
هذا شغفنا، هو الهدف الذي نملكه، الغاية التي نسعى إليها، ما نحب القيام به، ولذلك يكون الألم شديداً.
لكنه قد يكون مجزياً للغاية أيضاً.
واليوم تريك كرة القدم ذلك، وتقول لك: واصل السير مهما حدث.
إن فزت، واصل.
وإن خسرت، واصل.
لأن الأمر يستحق، بخاصة مع الأشخاص الموجودين في هذا النادي".
وأخيراً، جاءت عبارة ستكون وثيقة الصلة بـ" سبيرز".
" وعندما تكون الأمور على المحك والناس يشككون، حينها عليك أن تقف وتواجه".
أزمة سبيرز تتفاقم وسط دوامة سلبية وضغوط جماهيرية.
قد يشعر البعض في" سبيرز" بالحساسية من تلقي أي نصيحة من أرسنال، لكنها أصبحت صيغة متكررة.
كان تيودور أحدث مدرب يتحدث عن مدى قوة الغريم، إذ أقر بأن مباراة كهذه جعلته يدرك بعمق أكبر حجم التحدي.
وقال" لا تعرف أبداً، لأن هذا وضع لم أره من قبل".
ومن اللافت الآن أن الأجواء قبل المباراة دارت حول ما إذا كان تغيير المدرب في" سبيرز" سيعيد الحدة للفريق ويستغل لحظة ضعف لدى أرسنال.
حتى إن بعض أفراد الفريق الضيف أشاروا إلى التحفيز الذي أطلقه مذيع ملعب" سبيرز" قبل اللقاء.
" أحياناً يجب إشعال النار.
إنهم متوترون للغاية.
نحن هادئون.
نحن جاهزون".
كانوا جاهزين لتلقي ضربة قاسية.
وعلى رغم أن" سبيرز" بدأ بشحنة عاطفية مناسبة، فإنها تلاشت تدريجياً مع تفكيك الفريق.
وفي النهاية، بالكاد تمكنوا من الدخول في التحامات حقيقية، وكان بإمكان أرسنال، لو كان أقل ضغطاً، أن يحقق فوزاً تاريخياً.
وهذا ما جعل الشوط الثاني مقلقاً إلى هذا الحد.
فجماهير" سبيرز" تصرخ منذ أشهر في شأن مخاوفها، ولوقت طويل كان يصعب تجاهل أن الفريق لا يملك جودة كافية وخصوصاً مع الإصابات.
الآن ربما تجاوزنا تلك النقطة.
وقد يكون الأمر نفسياً، ومن نوع" الدوامة السلبية" التي جرى الحديث عنها بعد إحدى هذه المواجهات.
كان من المفترض أن يكون أحد العناصر الأساسية لرحيل توماس فرانك هو التخلص المنتظر منذ زمن طويل من كثير من السمية.
وكان ذلك حاضراً في بداية المباراة.
لكنه لم يكن كذلك إطلاقاً في نهايتها.
بل ربما كانت السمية أسوأ، لأنه لا توجد حلول واضحة.
هذا الفريق أمامه معركة.
وفي المقابل، كان الوضع جيداً إلى حد أن أرتيتا مازح في شأن التأخير عندما تعطلت اتصالات فريق الحكام.
إذ قال" في كل مرة نتأخر في الخروج من غرفة الملابس، تفرض علينا غرامات كبيرة! ".
وهنا حصدوا فوزاً كبيراً، قد يكون له أثر بالغ في أكثر من اتجاه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك