تقدم المحامية والناشطة الحقوقية الفلسطينية رنا هديب، قراءة قانونية واسعة للحصار البحري الذي تفرضه دولة الاحتلال على غزة، الأمر الذي جعل القطاع سجنا لأزيد من 2 مليون مواطن.
وتنفي المحامية رنا هديب في هذا الحوار مع “الشروق”، الأسس التي تبني عليها دولة الاحتلال سيطرتها على بحر غزة، وتؤكد “منع غزة من استخدام بحرها يعني حرمانها من الصيد وهو مصدر غذائي، ومن التجارة الدولية، وهو عائق أمام النمو الاقتصادي، ومن استخراج الموارد الطبيعية (حقول الغاز)، مما يحول المنطقة إلى سجن مفتوح”.
كيف يعرف القانون الدولي الحصار المفروض على المناطق المدنية؟ وهل يمكن اعتبار الحصار على غزة إجراءً غير قانوني أو عقابًا جماعيًا؟في القانون الدولي الإنساني، الحصار هو تكتيك عسكري مسموح به ولكن بشروط صارمة، لكنه يتحول إلى عمل غير قانوني إذا استهدف تجويع المدنيين أو حرمانهم من الأعيان المادية اللازمة لبقائهم.
وبالنسبة لغزة، فالقيود تشمل الحركة العامة والسلع الأساسية والحياة الاقتصادية لسنوات طويلة، وبالتالي هي تخرج عن إطار الضرورة العسكرية لتصنف كعقاب جماعي، وهو محرم قطعًا بموجب اتفاقية جنيف الرابعة.
ما الأساس القانوني لحق سكان غزة في حرية التنقل والتواصل مع العالم عبر منفذ بحري مستقل؟هذا الحق يرتكز على مبدأ حق تقرير المصير والحق في حرية الحركة المكفول في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان قانونيًا، وبما أن فلسطين معترف بها كدولة مراقب في الأمم المتحدة، فإن لها الحق السيادي في الوصول إلى مياهها الإقليمية واستغلال مواردها، والحرمان منه انتهاك للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
هل يتيح القانون الدولي الإنساني أو قانون البحار إمكانية إنشاء ممر مائي مدني في ظل حالة نزاع أو سيطرة عسكرية؟تنص اتفاقية جنيف الرابعة (المادة 23) على وجوب السماح بمرور الشحنات الطبية والغذائية والملابس المخصصة للمدنيين.
كما أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار تضمن حق الدول الساحلية في الملاحة، وفي حالات النزاع يمكن إنشاء ممرات آمنة أو مناطق محايدة بإشراف دولي لضمان تدفق المساعدات والسلع التجارية دون تداخل عسكري، بالتالي نعم يتيح.
إلى أي مدى يُعدّ منع الوصول الحر إلى البحر انتهاكًا للحقوق الاقتصادية والإنسانية الأساسية؟منع غزة من استخدام بحرها يعني حرمانها من الصيد وهو مصدر غذائي، ومن التجارة الدولية، وهو عائق أمام النمو الاقتصادي، ومن استخراج الموارد الطبيعية (حقول الغاز)، مما يحول المنطقة إلى سجن مفتوح يعتمد كليًا على المعونات الخارجية، وهذا يتنافى مع كرامة الإنسان ويعد انتهاكًا جسيمًا للحق في التنمية والحق في مستوى معيشي لائق.
ما الآليات القانونية الدولية التي يمكن اللجوء إليها للطعن في شرعية الحصار أو المطالبة برفعه؟1.
اللجوء إلى محكمة العدل الدولية لطلب رأي استشاري بشأن قانونية الحصار.
2.
تقديم بلاغات لمحكمة الجنايات الدولية للنظر في الحصار كجريمة ضد الإنسانية (اضطهاد).
3.
تفعيل المقررين الخواص التابعين للأمم المتحدة المعنيين بحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة.
كيف يقيّم القانون الدولي الإنساني آثار الحصار طويل الأمد على السكان المدنيين؟يرى القانون الدولي أن الآثار التراكمية للحصار، كانهيار المنظومة الصحية، وتلوث المياه، والبطالة المفرطة، وتآكل السلم الأهلي، تؤدي إلى “تدمير بطيء” للنسيج الاجتماعي.
هذا الحصار يتجاوز فكرة العمليات العدائية ليصبح أداة للسيطرة الديموغرافية والسياسية، وهو ما يجرمه البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف.
هل يمكن تصنيف القيود على دخول الغذاء والدواء ومواد الإعمار ضمن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان؟بكل تأكيد، منع دخول الأدوية والمواد الأساسية يندرج تحت المعاملة غير الإنسانية، ويرقى إلى مستوى جرائم حرب إذا ثبت أن المنع متعمد لفرض ظروف معيشية تهدف إلى الهلاك المادي الجزئي أو الكلي للسكان، وهو ما يحصل في سياق غزة.
من الناحية الأخلاقية، كيف يُنظر دوليًا إلى استمرار عزل منطقة ساحلية مكتظة بالسكان عن العالم الخارجي؟ما يحدث وصمة عار في جبين النظام الدولي الحديث.
هو اختبار لمصداقية القيم الإنسانية العالمية، إذ لا يمكن تبرير عزل مليوني إنسان وحرمانهم من التواصل الإنساني والثقافي مع العالم في عصر العولمة والانفتاح.
ما أبرز السوابق الدولية لإنشاء ممرات إنسانية أو بحرية مستقلة في مناطق النزاع؟هناك سوابق مثل “مبادرة الحبوب في البحر الأسود” (أوكرانيا)، والممرات الإنسانية في برلين (الجسر الجوي 1948)، والممرات التي أشرفت عليها منظمة الصليب الأحمر في نزاعات البلقان.
هذه السوابق تثبت أن الإرادة الدولية قادرة على تحييد المسارات الإنسانية عن الصراع العسكري.
ما التحديات السياسية والأمنية التي قد تواجه إنشاء ممر بحري مدني مستقل لغزة؟باعتقادي، ذريعة الأمن التي يتذرع بها الاحتلال لمنع التفتيش المستقل، بالإضافة إلى غياب التوافق السياسي الإقليمي.
كما أن ضمان عدم استهداف الممر عسكريًا يتطلب ضمانات دولية صارمة.
ما الدور الذي يمكن أن تضطلع به أطراف دولية أو منظمات أممية في إدارة أو مراقبة هذا الممر؟الأمم المتحدة عبر وكالاتها مثل UNRWA أو UNOPS، أو أطراف ثالثة مثل الاتحاد الأوروبي، يمكنها إدارة الممر فنيًا وأمنيًا من خلال إجراء عمليات التفتيش في أماكن الانطلاق لضمان الطابع المدني للشحنات، مما يسحب الذرائع الأمنية للاحتلال.
إلى أي مدى يمكن للإعلام الدولي والرأي العام العالمي التأثير في إنهاء الحصار أو تخفيفه؟كون الإعلام سلطة مساءلة، فإن تسليط الضوء على المعاناة الإنسانية يحول الحصار من ملف أمني تقني إلى قضية رأي عام أخلاقية، مما يضغط على الحكومات الغربية لتعديل مواقفها السياسية والمطالبة بإجراءات ملموسة لرفع القيود.
ما أهمية التحركات المدنية السلمية، مثل القوافل أو الأساطيل البرية والبحرية، في خلق ضغط قانوني أو سياسي؟تعد محفزًا قانونيًا، فهي تضع القوانين الدولية أمام اختبار حقيقي وتجبر المحاكم الدولية على النظر في قانونية اعتراض سفن مدنية في مياه دولية، كما أنها تكسر حاجز الصمت وتؤكد على الدبلوماسية الشعبية.
كيف يمكن توظيف المسارات القانونية والإعلامية معًا لبناء ملف دولي متكامل ضد الحصار؟من خلال توثيق قصص إنسانية مدعومة بالحقائق والبيانات، وتقديمها في المحافل الدولية مدعومة بحملات إعلامية بلغات متعددة تخاطب الضمير العالمي والقانونيين الدوليين على حد سواء.
ما السيناريوهات الواقعية لإنشاء ممر مائي مستقل وآمن لغزة؟السيناريو الأقرب هو ممر برعاية أممية، وانطلاقًا من نقطة تفتيش دولية في قبرص، بحيث تصل السفن إلى رصيف عائم أو ميناء غزة تحت مراقبة كاميرات وقوات دولية محايدة، مما يضمن تدفق البضائع والأفراد بشكل مستدام.
هل يمكن أن يشكّل هذا الممر مدخلًا لتحسين الأوضاع الإنسانية والاقتصادية بشكل مستدام؟نعم، سيكون شريان حياة لغزة، حيث سيتيح لها تصدير منتجاتها وخفض تكاليف الاستيراد، وخلق آلاف فرص العمل، وتحرير الاقتصاد الفلسطيني من التبعية المطلقة لسيطرة الاحتلال، مما يحقق نوعًا من الاستقلال الاقتصادي التأسيسي.
ما الضمانات اللازمة لضمان الطابع المدني والإنساني للممر المائي بعيدًا عن التجاذبات السياسية أو العسكرية؟3.
رقابة إلكترونية وبشرية من أطراف محايدة.
وبالطبع اتفاقية دولية ملزمة تمنع أي طرف من التعرض للممر عسكريًا تحت طائلة العقوبات الدولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك