بينما تقدم سياسات تشجيع الإنجاب عادة في صورة حوافز مالية عامة أو إجازات أمومة وأبوة، تكشف دراسة اقتصادية حديثة أن المسألة أدق من ذلك بكثير، فقرار إنجاب طفل جديد يتأثر بشكل مختلف تماما بارتفاع أجر الرجل مقارنة بارتفاع أجر المرأة.
الدراسة، الصادرة في ورقة عمل بعنوان" الخصوبة وعرض العمل الأسري" عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، اعتمدت على بيانات دنماركية إدارية دقيقة واستفادت من إصلاحات ضريبية غيرت صافي دخل الأفراد للإجابة عن سؤال جوهري وهو" كيف يؤثر ارتفاع الأجر على قرار الأسرة بإنجاب طفل إضافي؟ ".
list 1 of 4سكان الصين في انخفاض والدولة تفكر في هذه الإجراءات.
list 2 of 4واشنطن بوست: أوروبا في حالة ذعر من تقلص عدد سكانها.
list 3 of 4منظمة الصحة العالمية تنشر للمرة الأولى توجيهات لمكافحة العقم.
list 4 of 4الصين تواجه انخفاض السكان للعام الرابع على التوالي.
مختبر دنماركي يكشف ما تخفيه القرارات العائلية.
توفر الدنمارك سجلات شاملة عن الأجور وعدد الأطفال وساعات العمل والتغيرات الضريبية عبر سنوات طويلة.
هذا مكن الباحثين من مقارنة أسر متشابهة جدا، لكن صافي أجر الرجل أو المرأة فيها ارتفع لأسباب ضريبية لا تتعلق بالكفاءة أو التفضيلات الشخصية، وبذلك تحول النظام الضريبي إلى ما يشبه" تجربة طبيعية" لعزل أثر الأجر نفسه على قرارات الإنجاب.
النتيجة أن دخل الرجل يدفع نحو الإنجاب، ودخل المرأة يسحبه في الاتجاه المعاكس.
عندما يرتفع صافي أجر الرجل، تزيد احتمالية إنجاب طفل إضافي.
وعندما يرتفع صافي أجر المرأة، تنخفض هذه الاحتمالية أو يتأخر قرار الإنجاب.
السبب لا يُختزل في ميول نفسية، بل في حساب اقتصادي مباشر يتمثل في سؤال" من سيتحمل كلفة الوقت الذي سيتوقف فيه عن العمل عند قدوم الطفل؟ ".
إذا ارتفع أجر المرأة، تصبح تكلفة خروجها المؤقت من سوق العمل أعلى، وكلما كان مسارها المهني حساسا للانقطاع تضاعفت الخسارة المتوقعة، فتميل الأسرة إلى تقليل عدد الأطفال أو تأجيلهم.
أما ارتفاع أجر الرجل، فيعزز قدرة الأسرة المالية دون أن يفرض عادة إعادة توزيع جذرية لأدوار الرعاية، فيسهل قرار الإنجاب.
لا تكتفي الدراسة بمتابعة معدلات الإنجاب، بل تبني نموذجا لدورة الحياة يربط بين الخصوبة وعرض العمل وتراكم رأس المال البشري، وتظهر أن:
فجوة الأجور بين الجنسين تتسع بشكل ملحوظ بعد ولادة الطفل الأول.
النساء يتكبدن كلفة فورية من خفض ساعات العمل أو الانقطاع.
وكلفة تراكمية تتمثل في تباطؤ نمو الأجور وتراجع فرص الترقي.
هكذا تصبح الولادة نقطة تحوّل مهنية تترك أثرا دائما على دخل المرأة، بينما يظل مسار الرجل المهني أكثر استقرارا نسبيا، بل وقد يستفيد من" علاوة الأبوة" باعتباره معيلا أساسيا.
قناة خفية.
الأجر يغير عدد الأطفال.
تطرح الدراسة سيناريو افتراضيا" ماذا لو لم تستطع الأسر تعديل عدد الأطفال استجابة لتغير الأجور؟ ".
تبين النتائج أن مرونة عرض العمل لدى النساء تنخفض بأكثر من 10% في هذه الحالة، وهو ما يعني أن جزءا مهما من استجابتهن للأجور لا يظهر فقط في زيادة أو خفض ساعات العمل، بل في تعديل قرار الإنجاب نفسه.
بعبارة أخرى، الأجر المرتفع لا يغيّر فقط عدد ساعات عمل المرأة، بل قد يغيّر عدد الأطفال الذين تنجبهم.
أهم ما تضيفه الدراسة ليس مجرد أرقام حول المرونة أو معدلات الإنجاب، بل إعادة صياغة النقاش:
الإنجاب ليس قرارا عاطفيا أو فرديا معزولا عن الاقتصاد، بل جزء من إستراتيجية عائلية لإدارة الوقت والدخل والمخاطر المهنية.
وأجر الرجل وأجر المرأة ليسا رقمين منفصلين، بل عنصرين يعيدان تشكيل توازن القوة والتضحية داخل الأسرة.
أبعد من الدنمارك.
هل تكفي الحوافز المالية؟صحيح أن الدراسة تستند إلى سياق إسكندنافي يتميز بإجازات مدفوعة وخدمات رعاية متقدمة، لكن الآلية الاقتصادية التي تكشفها، من إعادة توزيع الوقت بين العمل والرعاية داخل الأسرة، قد تكون أكثر حدة في مجتمعات تقل فيها خدمات رعاية الأطفال ويُتوقع اجتماعيا من النساء تحمل العبء الأكبر من الرعاية المنزلية.
وهنا يبرز سؤال السياسات العامة" هل تكفي الحوافز المالية العامة لرفع معدلات الإنجاب؟ أم أن تصميم الضرائب وسوق العمل وإجازات الأبوة والأمومة هو ما يحدد فعليا من يدفع" ثمن" الطفل مهنيا؟ ".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك