العربية نت - اليابان تراقب التأثير المحتمل للتعريفات الأميركية الإضافية روسيا اليوم - هنغاريا وسلوفاكيا تبدآن في استخدام احتياطياتهما النفطية وكرواتيا تسمح بعبور النفط غير الروسي وكالة ستيب نيوز - الفصائل العراقية تدخل على خط تشكيل الحكومة وتوجه تهديدا لأمريكا القدس العربي - بريطانيا.. زعيم يهودي يدعم تصنيف الحركة الصهيونية “عنصرية” BBC عربي - هل حاول أبستين فتح قناة تواصل خلفية بين قطر وإسرائيل؟ DW عربية - اتجاهات اللياقة تزاوج بين "المشي الياباني" والمدرب الذكي Independent عربية - التوتر في الشرق الأوسط يدعم استمرار صعود أسعار النفط الجزيرة نت - باكستان تتأهب وتعتقل العشرات تحسبا لهجمات بعد غاراتها على أفغانستان العربية نت - الداخلية السورية: فرار جماعي من مخيم الهول بعد انسحاب قسد روسيا اليوم - أسهم أوروبا تسجل مستويات قياسية
رياضة

مدفع رمضان..من صوت الفرح في الذاكرة السورية إلى رمزٍ اجتماعي طقسي

رغم صوته المدوي، ظلّ مدفع رمضان على امتداد عقود أحد أكثر الأصوات بهجة في الذاكرة السورية، إذ ارتبط صوت المدفع لحظة الإفطار بمعانٍ روحية واجتماعية عميقة، وجسّد حضوراً ثابتاً في الطقوس الرمضانية قبل أن ...

ملخص مرصد
مدفع رمضان كان رمزاً للفرح في الذاكرة السورية قبل أن تتبدل دلالاته مع الثورة. يعود تقليده إلى القاهرة في القرن الخامس عشر، وانتشر في المدن السورية كوسيلة إعلامية وطقس اجتماعي. رغم تراجع دوره الوظيفي، بقي حضوره الرمزي في الوجدان الشعبي.
  • يعود تقليد مدفع رمضان إلى القاهرة في القرن الخامس عشر
  • استخدم في المدن السورية كوسيلة إعلامية وطقس اجتماعي
  • تراجع دوره الوظيفي مع تطور وسائل الاتصال لكن بقي رمزياً
من: السوريون أين: سوريا متى: من القرن الخامس عشر حتى اليوم

رغم صوته المدوي، ظلّ مدفع رمضان على امتداد عقود أحد أكثر الأصوات بهجة في الذاكرة السورية، إذ ارتبط صوت المدفع لحظة الإفطار بمعانٍ روحية واجتماعية عميقة، وجسّد حضوراً ثابتاً في الطقوس الرمضانية قبل أن تتبدل دلالات المدافع وأصواتها مع اندلاع الثورة السورية حيث استخدمها النظام لقصف القرى والمدن والبلدات.

تعود فكرة إطلاق المدفع في رمضان، بحسب ما ذكر الباحث في التراث الشعبي محيي الدين قرنفلة لـ سانا، إلى مدينة القاهرة التي تُعد أولى المدن الإسلامية التي عرفت هذه العادة، ويستند هذا الرأي إلى ما أورده المؤرخ المصري ابن تغري بردي عن حادثة وقعت في عهد السلطان المملوكي الظاهر خشقدم المؤيدي في القرن الخامس عشر (توفي سنة 872هـ/1467م)، حين أُطلق مدفع جديد من قلعة الجبل وقت الغروب على سبيل التجربة، فظن الناس أنه إعلان رسمي لموعد الإفطار، فاستحسنوا الفكرة واستمر العمل بها.

وذكر المؤرخ الشعبي البديري الحلاق في كتابه حوادث دمشق اليومية سنة 1155هـ، ضرب مدافع الإثبات في منتصف الليل عند ثبوت هلال رمضان، وما رافق ذلك من حركة نشطة في الأسواق وفتح الدكاكين ليلاً.

تكشف دراسة مدفع رمضان، وفق النهار، عن كيفية توظيف التقنية العسكرية في سياق مدني احتفالي، وتحويل أداة حربية إلى وسيلة ذات بعد اجتماعي وروحي، فهو ليس مجرد تقليد شعبي، بل عنصر من عناصر التاريخ الاجتماعي للمدينة الإسلامية، وشاهد على تطور وسائل الإعلام التقليدية قبل العصر الحديث.

تقليد مشترك في المحافظات السورية.

في استطلاع أجرته سانا حول ارتباط المدفع بالموروث الثقافي والذاكرة المجتمعية في المحافظات السورية، أجمعت الآراء على مكانته بوصفه جزءاً أصيلاً من المشهد الرمضاني.

ففي دمشق، كان المدفع يُطلق من القلعة أو من التلال المرتفعة، ويتردد صداه في أنحاء المدينة بالتزامن مع أذان المغرب، وفي هذا الصدد يستعيد مؤسس البيت الدمشقي للتراث هيثم طباخة مشاهد طفولته في حي الشاغور، حيث كان الأطفال يتجمعون في الساحات انتظاراً للصوت المعلن انتهاء الصيام، فتعم الفرحة الوجوه وترتفع الأكف بالدعاء، كما كان إطلاقه إيذاناً بثبوت دخول الشهر والعيد.

في حماة، يوضح موفق عبادة أن المدفع كان يُنصب في قلعة المدينة المشرفة على أحيائها كافة، نظراً لضعف وسائل الإعلام آنذاك وانخفاض صدى مكبرات الصوت، فكان الاعتماد عليه أساسياً، ولا سيما في المناطق البعيدة.

وفي اللاذقية، كان «الطوب» كما يسميه الأهالي، يُنصب في حي القلعة الأثري أمام جامع المغربي، ويُسمع دويه في معظم أحياء المدينة، في زمن لم تكن فيه الكهرباء أو وسائل الإعلام متاحة.

في درعا، يستذكر جميل قداح، أن مدفع رمضان كان يُطلق عدة مرات متتالية من «طلعة البلد» لإثبات دخول الشهر، ليكون أولى إشارات بدء الصيام في المحافظة.

وفي إدلب، كان يُطلق من تل الرمادة وسط المدينة، حيث يتجمع الأهالي في الحواري والأزقة قبيل المغرب، بانتظار الطلقة التي تعلن نهاية يوم الصيام، وفق رواية الحداد عبيدة علون.

أما في حلب، فكان المدفع المتمركز فوق القلعة يُطلق 23 طلقة عند ثبوت رؤية هلال رمضان، ومثلها عند رؤية هلال شوال، بينما تُطلق طلقة واحدة عند المغرب وأخرى في السحور، قبل أن يقتصر دوره لاحقاً على الإفطار مع استمرار تقليد المسحراتي.

وفي القامشلي، كانت ضربات «مدفع السلام» من حي الهلالية تتزامن مع ضحكات الأطفال وصيحاتهم فرحاً بدخول الشهر وانتهاء الصيام، كما تروي دلال سليمان، مشيرةً إلى أن هذه التقاليد تراجعت بعد انطلاق الثورة السورية، مع تطلع الأهالي لعودة الأيام التي ارتبط فيها المدفع بمعاني الفرح والسكينة.

ومع تطور وسائل الاتصال، تراجع الدور الوظيفي للمدفع كوسيلة إعلام، إلا أن حضوره الرمزي بقي قائماً في الوجدان الشعبي، بوصفه أحد معالم الطقوس الرمضانية التقليدية في دمشق وغيرها من المدن السورية، وركناً من أركان الذاكرة التي تختزن تفاصيل الحياة الاجتماعية في الشهر الفضيل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك