رويترز العربية - ترامب: أعتقد أن تقدما يُحرز فيما يتعلق بلبنان رويترز العربية - ترامب: لسنا بحاجة إلى اتفاق مع إيران للحصول على اليورانيوم المخصب قناة الغد - ترمب: تواصلت مع حزب الله.. ولا أريد مقابلة المرشد الإيراني Euronews عــربي - الجزائر تطلق رسمياً أشغال الشطر الخاص بها من أنبوب الغاز العابر للصحراء العربية نت - الاحتجاجات تعصف بالمكسيك قبل أسبوع من انطلاقة كأس العالم رويترز العربية - نظرة فاحصة-هُدن ترامب تفشل في وقف العنف بالشرق الأوسط الجزيرة نت - شهداء ومصابون بغزة وإسرائيل تعلن اغتيال مسؤولين كبار في حماس التلفزيون العربي - فيفا يطرح لعبة "كأس العالم" على نتفليكس.. إليكم موعد الإطلاق والتفاصيل وكالة الأناضول - مقتل قائد دبابة إسرائيلي بجنوب لبنان يرفع قتلى الجيش إلى 28 العربية نت - ترامب: لسنا بحاجة لاتفاق مع إيران للحصول على اليورانيوم المخصب
عامة

كيف تعود الأمة "وسطًا"؟!

بوابة فيتو
بوابة فيتو منذ 3 أشهر
1

فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر أحمد الطيب حين تحدّث عن خاصية الوسطية بوصفها السمة الثانية لأمة الإسلام، لم يكن يشرح معنى لغويًا عابرًا، بل كان يعيد توجيه الوعي إلى حقيقةٍ كبرى تتعلق بمكانة هذه الأمة و...

ملخص مرصد
الإمام الأزهر يؤكد أن الوسطية ليست منزلة بين طرفين بل ميزان عدل يستقيم به الحياة، وأن الأمة الإسلامية مكلفة بهذا الوصف لا متفضلة به. ويشدد على أن استعادة الوسطية تبدأ بتصحيح الوعي وإصلاح السلوك الفردي والجماعي.
  • الوسطية ميزان عدل وليست ضعفًا بين طرفين
  • الأمة مكلفة بالوسطية وليست متفضلة بها
  • استعادة الوسطية تبدأ بإصلاح الفرد قبل المجتمع
من: الإمام الأزهر أحمد الطيب

فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر أحمد الطيب حين تحدّث عن خاصية الوسطية بوصفها السمة الثانية لأمة الإسلام، لم يكن يشرح معنى لغويًا عابرًا، بل كان يعيد توجيه الوعي إلى حقيقةٍ كبرى تتعلق بمكانة هذه الأمة ورسالتها في الوجود.

فالوسطية التي قررها القرآن في قوله تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ ليست منزلةً بين طرفين فحسب، وإنما هي ميزان العدل الذي به تستقيم الحياة، وبه تستحق الأمة أن تكون شاهدة على غيرها.

إذ لا شهادة لمن اختل ميزانه، ولا قيادة لمن فقد العدل في رؤيته وسلوكه.

النبي صلى الله عليه وسلم بيَّن أن الوسط هو العدل، فجعل المعنى أخلاقيًا قبل أن يكون وصفيًا، لأن العدل هو جوهر الخيرية ومصدر الأفضلية.

فالوسط ليس ضعفًا بين قوتين، ولا تسويةً بين الحق والباطل، بل هو الانحياز الدائم إلى الحق دون غلوٍّ يفسد أو تفريطٍ يضيع.

ومن هنا فهم المفسرون قوله تعالى: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ أي أعدلهم، لأن العدل هو أعلى مراتب الرشد الإنساني، وهو الذي يجعل الأمة قادرة على الجمع بين الروح والمادة، وبين العبادة والعمران، وبين الثبات على القيم والانفتاح على الحياة.

غير أن القرآن حين وصف الأمة بالوسط لم يمنح صكَّ كمالٍ لكل فردٍ فيها، فذلك لم يقع لأمة من الأمم، وإنما أثبت وصف العدل لمجموعها الحضاري العام، أي لضميرها الكلي حين يجتمع، لا لأفرادها حين يخطئون أو يظلمون.

وهذه الحقيقة ترفع عن المسلم وهم العصمة الفردية كما ترفع عنه اليأس من أمته بسبب انحراف بعض أبنائها، فالحكم على الأمم إنما يكون على اتجاهها العام ورسالتها الكبرى، لا على أخطاء أشخاصها.

ومن هنا كان إجماع الأمة مصدرًا من مصادر التشريع، لأن التعديل الإلهي لها يمنح مجموعها حصانة من الاجتماع على ضلال، فتظل البوصلة العامة محفوظة ولو اضطربت حركة الأفراد.

وإذا تأملنا واقعنا أدركنا أن أزمة الأمة اليوم ليست فقدان النص ولا غياب القيم، وإنما غياب الوعي بمعنى الوسطية ذاته.

فقد تحولت عند بعض الناس إلى تشدد يضيق بالحياة، وعند آخرين إلى تسيب يفرغ الدين من مضمونه، بينما الوسطية في حقيقتها بناءٌ متوازن للإنسان الذي يعبد الله بعقلٍ واعٍ، ويعمر الأرض بقلبٍ رحيم، ويزن الأمور بميزان الإنصاف لا باندفاع الهوى.

وحين يغيب العدل يغيب معه دور الشهادة، فتفقد الأمة قدرتها على الإقناع الحضاري، لأن العالم لا يصغي إلى خطابٍ يناقضه الواقع.

إن استعادة معنى الوسطية ليست شعارًا فكريًا، بل بداية تغيير جذري في حياة الفرد قبل المجتمع؛ تبدأ حين يعدل الإنسان في حكمه على الناس، وينصف المخالف، ويجمع بين واجبات الدين ومسؤوليات الحياة، فيدرك أن رسالته ليست مجرد انتماء اسمي للإسلام، بل مشاركة واعية في حمل قيمه إلى العالم سلوكًا قبل كلام.

فالأمة لا تعود إلى مركزها بقوة العدد ولا بارتفاع الصوت، وإنما حين يستعيد أبناؤها وعيهم بأنهم جزء من ميزان العدل الذي أراده الله شاهدًا على البشرية.

ولعل السؤال الأصدق اليوم ليس: هل ما زلنا أمة وسطًا؟ بل: إلى أي مدى نعيش هذا الوصف في واقعنا؟ فنحن أمة مُنحت الوسطية تكليفًا لا امتيازًا، ووعدًا مشروطًا بالعدل لا لقبًا دائمًا.

فإذا عاد العدل إلى الفكر والسلوك والعلاقات، عادت للأمة قدرتها على الشهادة والهداية، واستعادت مكانها الطبيعي بين الأمم؛ لا أمةً تدّعي الأفضلية، بل أمةً تثبتها بالفعل حين تكون أقرب إلى الحق، وأرحم بالإنسان، وأعدل في ميزان الحياة.

فهل ما زلنا أمة وسطا وكيف نستعيد زمام الوسطية بكفاءة واقتدار؟ !

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك