المشكلة لم تعد في الادعاء ذاته، بل في تأثيره المُباشر على وعي الناس.
فالمتابع العادي ينجذب إلى البريق، ويصدق عدد المتابعين، وينخدع بالصوت الواثق، من دون أن يسأل: ما المرجعية؟ ما المؤهل؟ ما التجربة؟ هنا تبدأ مساحة الخداع، ويتحول الوهم إلى سلعة رائجة، وقد يصل الأمر إلى النصب المباشر عبر دورات وهمية، أو استشارات بلا أساس علمي، أو جمع تبرعات بواجهات براقة، أو إطلاق تصريحات مغلوطة.
والأخطر من ذلك كله.
تقديم استشارات طبية كارثية قد تهدد حياة الناس.
السوشيال ميديا أداة عظيمة إذا استُخدمت بمسئولية، لكنها تحولت لدى البعض إلى منصة لتضخيم الذات وشراء المكانة المعنوية بلا استحقاق.
والأسوأ أن هذا المشهد يخلق حالة من التشويش العام؛ فيختلط الحقيقي بالمزيف، وتضيع قيمة التخصص، ويصبح الصوت الأعلى - لا الأكثر علمًا - هو صاحب التأثير.
نحن أمام ظاهرة تحتاج إلى وعي مجتمعي قبل أي شيء.
على الجمهور أن يسأل ويتحقق، وعلى المؤسسات أن تعيد الاعتبار للمعايير المهنية، وعلى أصحاب الخبرة الحقيقية ألا يتركوا الساحة فارغة.
فالمصداقية لا تُصنع بعدد الإعجابات، بل بتاريخ من العمل الجاد والإنجاز الحقيقي.
في زمن الفوضى الرقمية، يبقى اللقب الحقيقي هو ما يشهد له الواقع… لا ما يُكتب في «البايو» على الشاشة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك