أكد حزب التقدم والاشتراكية على أهمية تدخلات المؤسسات الدستورية الرقابية في تعزيز الشفافية والحكامة، مسجلا دلالات العمليات الأخيرة التي باشرها مجلس المنافسة، وخلاصات التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات، والتي اعتبر أنها تكشف تحديات كبرى في تدبير السياسات العمومية وتستدعي نفساً إصلاحياً جديداً.
وفي بلاغ اجتماع المكتب السياسي لمجلس النواب، أبرز الحزب، أن مجلس المنافسة يضطلع بدور محوري، “باعتباره هيئة دستورية مكلَّفَة بضمان شروط الشفافية والإنصاف ومراقبة الممارسات المنافية للمنافسة المشروعة في المجال الاقتصادي، كتضارُب المصالح والتفاهمات غير المشروعة والاحتكار والادِّخار السري للسلع”.
وتوقف البلاغ عند العمليات الأخيرة التي باشرتها مصالح المجلس في قطاع المستلزمات الطبية، مشيرا إلى “أهمية عمليات الزيارة الفُجائية والحجز التي قامت بها مؤخراً مصالحُ مجلس المنافسة، لدى فاعلين في السوق الوطنية لتوريد المستلزمات الطبية، بناءً على شُبهات ممارسات منافية للمنافسة”.
هذا ودعا الحزب إلى “الإسراع في إجراءِ تحقيقٍ معمَّق وشفاف في الموضوع، طبقاً للمبادئ والمساطر القانونية المعمول بها”.
وبخصوص التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم 2024-2025، ثمن الحزب الأدوار التي تضطلع بها المحاكم المالية، معتبرا أنها تندرج “في إطار السعي الضروري لبلادِنا نحو تعزيز قواعد الشفافية والنزاهة، وتحسينِ نظامِ الحكامة الديمقراطية في التدبير العمومي، وتوطيدِ دولة الحق والقانون”.
وشدد الحزب على أن الغاية الأساسية من هذه التقارير يجب أن تكون “الترسيخ الفعلي لثقافة ومبدأ ربط المسؤولية بالمساءلة، فضلاً عن التنبيه إلى نقائص وثغرات التدبير العمومي، بما يدفع نحو الإصلاح، حتى يكون للسياسات العمومية أثرٌ إيجابيٌّ، حقيقي وملموس، على المعيش اليومي للمواطن المغربي”.
واستحضر البلاغ عددا من المؤشرات التي اعتبرها مقلقة، من بينها استمرار الفوارق المجالية والتحديات المرتبطة بالحماية الاجتماعية، مسجلا “وُجود حواليْ 11 مليون شخص خارج التغطية الصحية الفعلية”، إضافة إلى ما وصفه بعراقيل الاستثمار وتأخر إصلاح المؤسسات العمومية وعدم تقييم الإعفاءات الضريبية.
واعتبر الحزب أن هذه المعطيات “تشكلُ، بالفعل، نماذج حيَّة على فشل الحكومة في تنفيذ كثيرٍ من التزاماتها”، معتبرا أنها “تؤكد، بما لا يدع مجالاً للشك، ضرورة تغيير منحى السياسات العمومية في اتجاهِ نَفَسٍ إصلاحيٍّ جديد”.
وفي المقابل، طالب الحزب بتطوير أداء المجلس الأعلى للحسابات، من خلال “كَشْفِ الثغرات والنقائص والخروقات والاختلالات التي تَشُوبُ تدبير المال العام، بالموازاة أيضاً مع إبراز التجارب الناجحة والممارسات الفضلى”، مع التشديد على ضرورة اعتماد معايير دقيقة في انتقاء المهام الرقابية، ترتكز أساساً على مستوى المخاطر والرهانات المالية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك