ويرى الخبراء أن المسارات الثلاثة المتصلة تتشابك لتشكل ملامح الشرق الأوسط الجديد وتتكون من:مفاوضات أمريكية-إيرانية تراوح مكانها.
جبهة لبنانية-إسرائيلية مشتعلة تقاوم كل محاولات التهدئة.
نقاش أمريكي داخلي حول تحويل العلاقة مع إسرائيل من تحالف عسكري تقليدي إلى تكامل دفاعي وتكنولوجي غير مسبوق، في وقت يقدم فيه الرئيس دونالد ترمب نفسه منقذا للمنطقة من حرب أنهكت الأسواق العالمية.
واستعرض خبراء ومحللون سياسيون هذه المسارات خلال حلقة (2026/6/4 ) من برنامج" من واشنطن" مشيرين إلى تعقيدات تجعل الخروج من هذه المرحلة بأي" انتصار" أمرا بالغ الصعوبة على جميع الأطراف.
وبالحديث عن الإستراتيجية الإيرانية، يرى الباحث المتخصص في العلاقات الأمريكية الإيرانية تريتا بارسي أن طهران تعتقد أن الوقت في صالحها، مستندة إلى أنها نجحت في إلحاق" هزيمة إستراتيجية" بالولايات المتحدة وإسرائيل باعتبار أن هذه الدول لم تحقق أيا من أهداف الحرب المعلنة.
بيد أنه حذر من أن إيران قد تفرط في استخدام ورقتها، لا سيما بعد أن تصاعد ردها على الضربات الأمريكية في الخليج إلى مستويات غير متناسبة، في إشارة إلى رغبتها في إثبات قدرتها على التحكم في سقف التصعيد.
ويلفت بارسي إلى نقطة لافتة: لم يعلن أي من الطرفين أن الاتصالات التفاوضية توقفت، وهو ما يبقي الباب مفتوحا للتفاوض رغم كل التطورات.
وفي السياق ذاته، ترى المحللة السياسية أماندا مكي أن ترمب يمارس ضغطه الاقتصادي بوصفه رصيدا تفاوضيا، معتبرا أن وقوف إيران تحت وطأة العقوبات يمنحه الأفضلية في انتزاع تنازلات إضافية.
لكنها تشير إلى أن الاعتبارات الانتخابية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل (انتخابات التجديد النصفي للكونغرس) تدفع ترمب نحو تفضيل" شكل المخرج" على مضمونه، بمعنى أنه يبحث عن اتفاق يمكن تقديمه انتصارا أكثر مما يبحث عن نقطة جوهرية محددة يتنازل عنها الإيرانيون.
أما فيما يتعلق بالموقف اللبناني، فقال السفير الأمريكي السابق إدوارد غابرييل إن سيطرة القوات الإسرائيلية على قلعة الشقيف التاريخية تمثل أعمق توغل إسرائيلي داخل لبنان منذ أكثر من ربع قرن، مضيفا أن المفاوضات العسكرية المباشرة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي تمثل خطوة غير مسبوقة في بناء الثقة.
وبالحديث عن فكرة" المناطق التجريبية"، يؤكد غابرييل أن المعضلة الجوهرية لا تزال قائمة: اللبنانيون يشترطون وقف إطلاق النار أولا قبل نزع السلاح، في حين يعكس الإسرائيليون هذه المعادلة تماما.
ومن زاوية أخرى، تشير الباحثة رندا سليم إلى أن" ساعتين" تتحكمان في مسار الأزمة، ساعة واشنطن التي تريد الإسراع نحو التسوية، وساعة الميدان التي يرى فيها كل من بنيامين نتنياهو وحزب الله مصلحته في مواصلة القتال لأسباب مختلفة: حيث يواجه نتنياهو انتخابات قريبة وتحظى حربه بشعبية داخلية، وحزب الله الذي يربط عملياته بمآلات المفاوضات الإيرانية الأمريكية.
وبعيدا عن ساحات القتال، ألقى الخبير في الشؤون العسكرية بن فريمان الضوء على مقترح" مبادرة التعاون التكنولوجي الدفاعي الأمريكي الإسرائيلي" المطروحة في الكونغرس، وهو مشروع يتجاوز المساعدات التقليدية ليصل إلى دمج البحوث وتطوير الأسلحة، واستحداث منشآت إنتاج مشترك على الأراضي الأمريكية في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والآليات غير المأهولة.
ولكن فريمان حذر من أن هذا الدمج" لا يمكن العودة منه" لأنه يجعل الفصل بين المسارين الأمريكي والإسرائيلي مستقبلا عملية تستغرق سنوات وتكلف مليارات، فضلا عن مخاطر تتعلق بالأمن القومي الأمريكي إذا وصلت قاعدة البيانات العسكرية الأمريكية إلى يد جيش يخوض حروبا في المنطقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك