قال الدكتور محمود صديق، نائب رئيس جامعة الأزهر الشريف إن مصطفى صادق الرافعي عرض في كتابه تحت عنوان «إبليس يعلم» قصة رمزية عن أحمد بن مسكين، نقل فيها خبرًا عن أبي عامر قبيصة بن عقبة الكوفي، المحدث الحافظ الثقة وأحد شيوخ الإمام أحمد بن حنبل، والذي عُرف بزُهده وعبادته حتى لُقب براهب الكوفة، موضحًا أن هذه القصة تُبرز طبيعة تلبيس الشيطان على القلوب من خلال التزوير والتزيين، وأن عمله يقوم على الدخول إلى القلب عبر محبة الدنيا والشهوات، فإذا خلا القلب من الكذب في الفكر والنظر والفهم لم يجد الشيطان إليه سبيلًا.
الشيطان يلبس على الإنسان فيجعل اللذة تولد الحنين.
وأضاف نائب رئيس جامعة الأزهر الشريف، خلال حلقة برنامج «قرأت»، المذاع على قناة «الناس»، اليوم الأربعاء، أن الشيخ في هذه الحكاية بيّن أن اللذة الدنيوية تنقضي سريعًا ولا يبقى منها إلا أثر الذنوب إن كانت محرمة، وأن الشيطان يلبس على الإنسان فيجعل اللذة تولد الحنين إليها حتى يعود إليها مرة أخرى، وهو ما يستوجب اليقظة الدائمة، مستشهدًا بقوله تعالى: «هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم»، مؤكدًا أن التزوير موضعه الكذب، وأن الصدق في الفكر والنظر والفهم حصن منيع من تلبيس إبليس.
وتابع نائب رئيس جامعة الأزهر الشريف ضرورة اجتناب المعاصي ومقدماتها، موضحًا أن النظر من مقدمات الزنا، كما أرشد القرآن الكريم بقوله تعالى: «قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون، وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن»، مؤكدًا أن الجلوس في مواطن المعصية ومجالسها يُعد من المقدمات التي تقود إليها، وأن الابتعاد عن هذه المواطن حماية للنفس من الوقوع في الحرام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك