تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم الرازي، وهو الإمام الحافظ المحدث المفسر شيخ الإسلام: عبدالرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران أبو محمد، الرازي الحنظلي التميمي الغطفاني، ولد سنة 240هـ، وتوفي في المحرم من سنة 327هـ.
ترك ابن أبي حاتم تراثًا عظيمًا أثرى به المكتبة الإسلامية، فكانت مصنفاته التي لا يستغنى عنها العلماء، يحتاج إليها المعلم والمتعلم؛ فكتب في التفسير، والحديث، والفقه، والعلل، والرجال، وغير ذلك، مما جعله يحظى بمكانة علمية كبيرة، جعلته علمًا من أعلام المسلمين، وأحد الحُفاظ المتقنين، ومن ثم يعتبر كتابه تفسير القرآن العظيم، من أهم مصادر التفسير بالمأثور.
وسبب تأليفه لتفسير القرآن الكريم أن جماعة من إخوانه سألوه إخراج تفسير للقرآن الكريم مختصرًا بأصح الأسانيد، وأن يحذف الطرق والشواهد والحروف والروايات وتنزيل السور، وأن يقصد إخراج التفسير مجردًا دون غيره، بحيث لا يترك حرفًا من القرآن يوجد له تفسير إلا أخرج ذلك، فأجابهم إلى ذلك.
كان الإمام ابن أبي حاتم الرازي بحرًا في العلوم وكان أحد الحُفاظ الأفذاذ، فلا تكاد توجد كلمة في القرآن إلا أورد فيها أثرًا، يقول عن تفسيره للقرآن الكريم: تحرَّيت إخراج ذلك بأصح الأخبار إسنادًا وأشبهها متنًا، فإذا وجدت التفسير عن رسول الله، لم أذكر معه أحدًا من الصحابة ممن أتى بمثل ذلك، وإذا وجدته عن الصحابة فإن كانوا متفقين ذكرته عن أعلاهم درجة بأصح الأسانيد وسميت موافقيهم بحذف الإسناد، وإن كانوا مختلفين ذكرت اختلافهم وذكرت لكل واحد منهم إسنادًا وسميت موافقيهم بحذف الإسناد، فإن لم أجد عن الصحابة ووجدته عن التابعين، عملت فيما أجد عنهم ما ذكرته من المثال في الصحابة، وكذا أجعل المثال في أتباع التابعين وأتباعهم.
ولهذا التفسير ميزات كثيرة منها:
1- أنه فسر القرآن كله آية آية، بل أحيانًا كلمة كلمة ولم ينتق منه آيات فقط كما فعله بعض المفسرين قبله، فلا توجد كلمة أو كلمتان، إلا وذكر فيها أثرًا عن النبي، أو عن أصحابه -رضوان الله عليهم- أو عن التابعين، رحمهم الله.
2- امتاز هذا التفسير بأنه جمع بين دفتيه تفسير الكتاب بالسنة وآثار الصحابة والتابعين بالإسناد، بدون أن يدلي برأيه، فلا يفسر آية من نفسه ليلتزم التفسير بالمأثور.
3- جمع الإمام ابن أبي حاتم في تفسيره من الآثار الكثير والكثير، التي لا توجد عند غيره من المفسرين ومن ثم فقد حفظ لنا الكثير من التفاسير المفقودة كتفسير مقاتل بن حيان، وسعيد بن جبير، وأبي مالك، وغيرهم.
لذا فهو مصدر أصيل، معتمد لدى جمهور علماء التفسير في كل العصور بعده، فاعتمد عليه المفسرون الذين جاءوا من بعده، اعتمادًا كليًا وجعلوه مصدرًا أساسيًا لهم، فلا تكاد توجد آية إلا ولابن أبي حاتم آثار فيها، فهذا يدل على الأهمية البالغة لتفسير ابن أبي حاتم بحيث لا يستغنى عنه طالب علم يبحث في مجال التفسير بالمأثور وغيره.
والله أعلم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك