سكاي نيوز عربية - خطأ طبي.. جراح مارادونا يكشف "سر ما قبل الوفاة" التلفزيون العربي - غارات إسرائيلية على جنوب لبنان.. رفض إسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار سكاي نيوز عربية - ترامب يضغط ونتنياهو يراوغ.. هل يولد خرق في لبنان؟ التلفزيون العربي - استعدادًا للمونديال.. فوز تاريخي لمنتخب الجزائر على هولندا في روتردام Euronews عــربي - ضربة سياسية لترامب.. تصويت رمزي في مجلس النواب الأميركي يأمر بإنهاء الحرب على إيران سكاي نيوز عربية - لماذا أشار ترامب إلى مجتبى خامنئي بالاسم؟ روسيا اليوم - وزير الصناعة الروسي: صادراتنا الصناعية تضاعفت إلى الهند ومصر والجزائر وليبيا وغيرها وكالة الأناضول - احتجاز إسرائيل "أموال المقاصة" يتسبب بنفاد 726 دواء ويهدد المرضى العربية نت - هل سئم ترامب الحرب التى بدأها؟ روسيا اليوم - ناسا تعلن انتهاء مهمتها في مدار المريخ
عامة

السدل والقبض في الصلاة: قراءة فقهية في ضوء عمل السلف ووحدة الجماعة

أنفاس بريس
أنفاس بريس منذ 3 أشهر
1

في خضمّ الجدل الفقهي القائم اليوم بالمملكة المغربية حول مسألة القبض والسدل في الصلاة، يعود النقاش إلى جذوره الأولى، حيث تتقاطع النصوص مع عمل السلف، ويبرز سؤال المنهج: هل العبرة بظاهر بعض الأحاديث أم ب...

ملخص مرصد
يسلط هذا المقال الضوء على الجدل الفقهي حول مسألة القبض والسدل في الصلاة بالمغرب، مؤكداً أن السدل هو المذهب المالكي المعتمد تاريخياً وفقهياً. يؤكد المقال أن هذا الخلاف ليس مجرد مسألة فرعية، بل يكشف عن عمق الإشكال المنهجي في التعامل مع النصوص وفهم السلف. يدعو المقال إلى الحفاظ على وحدة الجماعة وعدم تحويل المسائل الفرعية إلى معارك هوياتية.
  • السدل هو المذهب المالكي المعتمد تاريخياً وفقهياً في المغرب
  • الخلاف حول القبض والسدل يكشف عن عمق الإشكال المنهجي في التعامل مع النصوص
  • تحويل المسائل الفرعية إلى معارك هوياتية لا يخدم الدين ولا الجماعة
من: العلماء المالكية والمؤسسات الدينية بالمغرب أين: المملكة المغربية

في خضمّ الجدل الفقهي القائم اليوم بالمملكة المغربية حول مسألة القبض والسدل في الصلاة، يعود النقاش إلى جذوره الأولى، حيث تتقاطع النصوص مع عمل السلف، ويبرز سؤال المنهج: هل العبرة بظاهر بعض الأحاديث أم بما استقرّ عليه فقه الصحابة والتابعين في تنزيلها؟ إن هذه المسألة، وإن بدت فرعية، إلا أنها تكشف عن عمق الإشكال المنهجي في التعامل مع الخلاف الفقهي، وحدود الاحتجاج بالنص، وعن العلاقة بين الحديث النبوي، وعمل السلف، واستقرار المذاهب الفقهية.

فالسؤال الحقيقي الذي يفرض نفسه ليس: أيهما أولى، القبض أم السدل؟ بل: كيف نتعامل مع النصوص في ضوء فهم الصحابة والتابعين، وكيف نوازن بين ظاهر الدليل وعمل الأمة المتوارث؟

إن الرجوع إلى آثار السلف يكشف أن مسألة وضع اليدين في الصلاة لم تكن محل إجماع عملي في القرون الأولى، بل عُرف فيها تنوع معتبر.

فقد نُقل عن سعيد بن جبير أنه كان ينكر القبض ويفرّق بين يدي من رآه يقبض، وهو من كبار تلامذة ابن عباس وابن عمر.

كما روي عن الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وهما من أعلام التابعين، أنهما لا يريان وضع اليمنى على اليسرى.

ومن فقهاء المدينة، نُقل عن سعيد بن المسيب، مثل ذلك، كما روي عن الصحابي عبد الله بن الزبير.

وكان الليث بن سعد، وهو من كبار أئمة الفقه، يرى إرسال اليدين، وقد شهد له العلماء بالتقدم والإمامة في العلم.

ويزداد هذا المعنى وضوحًا بما قرره الإمام الأوزاعي حين قال: إن الناس أُمروا بالقبض في مرحلة سابقة تيسيرًا عليهم لطول القيام، ثم تُرك ذلك بعد استقرار الحال، وصرّح بأن وضع اليد على اليد ليس من السنة.

ولهذا نبه عدد من شراح الحديث والفقهاء، مثل النووي وابن رجب والشوكاني، إلى أن ترك كثير من السلف للعمل بأحاديث القبض يدل على أنهم فهموا لها سياقًا خاصًا، أو رأوا أنها منسوخة، أو أن العمل جرى على غير ظاهرها.

وهذا يبرز أن فهم النص لا ينفصل عن فقه تنزيله ولا عن عمل الأمة به.

وفي السياق المالكي، الذي استقر عليه المغاربة منذ قرون، نجد أن السدل هو المشهور والمعتمد.

فقد نص عليه الإمام ابن عاشر رحمه الله في منظومته" المرشد المعين على الضروري من علوم الدين" بقوله: «وسدل يديه»، وجاء في مختصر الشيخ خليل، وهو عمدة المذهب، «وسدل يديه»، وشرح الخرشي ذلك بأنه إرسال اليدين على الجنبين حال القيام، وهو المشهور في المذهب.

كما أكد الإمام ابن عبد البر في كتابه: " التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد" أن الحديث الصحيح الصريح الذي تقوم به الحجة في القبض أو السدل لم يثبت، وأن المعتمد هو عمل أهل المدينة، وعليه جرى مذهب الإمام مالك وأصحابه.

وانطلاقًا من هذا الأساس، لم يكن اختيار السدل في المغرب مجرد اجتهاد فردي أو تقليد أعمى، بل ثمرة مسار علمي وتاريخي طويل، تشكل فيه الفقه المالكي، وعمل أهل المدينة، واجتهاد العلماء، حتى صار هذا العمل جزءًا من الهوية الدينية الجماعية في المغرب.

ولهذا فإن مخالفة ما جرى به العمل في المساجد، خاصة في الصلاة الجماعية، تُعد إخلالًا بمقصد الاجتماع والائتلاف، وتفتح باب الفتنة والاضطراب.

كما أن انتقاد المؤسسات الدينية الرسمية في هذا الباب يغفل دورها في حفظ الموروث الشرعي الجامع، الذي يشمل الالتزام برواية ورش، وقراءة الحزب الراتب، وسائر الشعائر التي وحّدت المغاربة دينيًا وتاريخيًا.

من هنا نفهم شدة إنكار العلماء المالكية على من يثير هذا الخلاف في غير موضعه، لا تعصبًا للرأي، بل حماية لوحدة الصف وصيانة للمساجد من الشقاق.

فقد بينوا بالأدلة النقلية والأصولية أن السدل سنة جرى بها عمل السلف والخلف، وأن المحافظة عليه من المحافظة على النظام الديني العام.

ولذلك قرروا أن الالتزام بما استقر عليه العمل يدخل في باب المصالح المرسلة والترتيبات الشرعية التي تقوم عليها حياة الجماعة.

ختاما، إن هذا الخلاف، حين يُقرأ قراءة علمية هادئة، يعلّمنا أن الفقه ليس مجرد جمع للأحاديث أو ترجيح بين الروايات، بل هو فهم عميق لمقاصد الشريعة، ومراعاة لعمل السلف، ووعي بسياق الأمة وحاجاتها.

كما يعلّمنا أن سعة الخلاف رحمة إذا انضبطت بأصول العلم وأدب الاختلاف، وأن تحويل المسائل الفرعية إلى معارك هوياتية لا يخدم الدين ولا الجماعة.

وبذلك يبقى المقصد الأعلى هو حفظ وحدة المسلمين، وتعظيم شعائرهم، وترسيخ فقه يجمع بين النص، والعمل، والمصلحة، في إطار من الحكمة والاعتدال.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك