قال الدكتور مصطفى عبدالسلام، إمام وخطيب جامع عمرو بن العاص بالقاهرة، إنه مع حلول شهر رمضان المبارك، تتجدد الأسئلة حول جوهر الصيام، وكيفية اغتنام هذا الشهر العظيم ليكون محطة حقيقية للتزكية والتغيير، لا مجرد موسم عابر للعبادات.
وأضاف عبدالسلام، في حوار لـ«الوطن»، أن هناك حاجة ماسة للتوعية بمعاني الصيام، وأخطاء الصائمين، وفقه العبادة، ووصايا عملية تعين المسلم على أن يعيش رمضان بوعي وحضور قلب، وأن يخرج منه وقد تبدلت حاله إلى الأفضل، فإلى نص الحوار:
يطيب لي في البداية أن أهنئ الأمة الإسلامية والعربية، ومصرنا الحبيبة، بقدوم شهر رمضان المبارك، أعاده الله علينا وعليكم بالخير واليمن والبركات، وأحب أن أستقبل رمضان بالتخلي عن كل ما يمكن أن يعكر صفو العبادة والقرب والوصول إلى الله في هذا الشهر الفضيل، مع التحلي بكل ما يُقرِّب الإنسان إلى مقامات الدين من الصدق مع الله والنفس والناس، والاجتهاد في الطاعة والعبادة، ووضع خطة طيبة لاستغلال كل لحظة من لحظات هذا الشهر المبارك حتى أخرج منه وقد غذيت روحي وفؤادي بطاعة الرحمن الرحيم.
كيف نحافظ على الخشوع في صلاة التراويح؟من أهم الأمور المعينة على الخشوع في صلاة التراويح عدم الإفراط في الطعام والشراب عند الإفطار، مع تخلي القلب من كل ما يشغله عن الله، وتصفية القلب والروح والفؤاد حتى يتحقق الخشوع الحقيقي.
هل هناك عبادة أو عادة تحرصون عليها كل عام؟العبادة التي أحب أن أحرص عليها في هذا الشهر الفضيل هي عبادة السجود، وكثرة التذلل والخضوع لله رب العالمين، وعدم رؤية النفس، فهي أقصر طريق للقرب من الله تعالى، كما قال الله عز وجل: «واسجد واقترب»، وأما العادة التي أحرص عليها فهي المشاركة في إفطار الصائمين من ضيوف الرحمن، ففيها متعة وراحة نفسية عالية، تسمو بروحي وفؤادي إلى معاني الحب الإلهي.
كيف نوازن في رمضان بين العمل والعبادة؟على المسلم أن يوازن بين أعبائه الحياتية وأعماله الدنيوية وبين عبادته وعلاقته بربه وذكره وقرآنه، فَلِنَفْسِكَ عليك حق، ولربك عليك حق، فأعطِ كل ذي حق حقه، دون إفراط أو تفريط.
كيف يعرف الصيام بين الحكم الشرعي والمقصد الروحي؟الصيام في حقيقته ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، وإنما هو عبادة شاملة تهدف إلى تهذيب النفس وتزكية الروح، وتحقيق التقوى في القلب والسلوك، فالحكم الشرعي يضبط الأركان والشروط، بينما المقصد الروحي يسمو بالإنسان ليجعل من الصيام وسيلة حقيقية للقرب من الله.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك