تبلغ كلفة خطة احتجاز المهاجرين في الولايات المتحدة نحو 38 مليار دولار، أي ما يعادل ميزانية دولة صغيرة أو أرباح شركة عملاقة مثل" مايكروسوفت".
هذه المليارات لن تستخدم كحوافز لعودة المهاجرين، بل لإعادة تصميم نظام الاحتجاز بالكامل، فالموارد المخصصة لبناء شبكة ترحيل جماعي جديدة تتجاوز الإنفاق السنوي لـ22 ولاية أميركية، ما يعكس التحول الكبير في مقاربة واشنطن لملف الهجرة، وفق مسؤولين في الإدارة الأميركية.
الخطة تأتي امتدادًا لسياسات إدارة الرئيس دونالد ترمب، التي شملت تغييرات صارمة وحملات اعتقال واسعة، إضافة إلى اتهامات باستخدام القوة المفرطة، وتهدف إلى توسيع القدرة الاستيعابية لمرافق الاحتجاز وزيادة عمليات الترحيل ضمن جدول زمني محدد.
وتسعى إدارة الهجرة والجمارك الأميركية إلى امتلاك مرافق احتجاز بدلًا من استئجارها، وتحويلها إلى سجون ضخمة بطاقة استيعابية تصل إلى 93 ألف شخص، حيث سيقضي المحتجزون من ثلاثة إلى سبعة أيام في مواقع أولية، قبل نقلهم إلى منشآت أكبر، إذ سيمكثون نحو 60 يومًا تمهيدًا للترحيل.
الخطة أصبحت ورقة ضغط بيد الديمقراطيين لتعطيل تمويل وزارة الأمن الداخلي، معتبرين أن التوسع يثير تساؤلات حقوقية وإنسانية.
في المقابل، خصص الجمهوريون للخطة مخصصات قياسية بلغت 45 مليار دولار، مؤكّدين المضي قدمًا في تنفيذها رغم الانقسامات السياسية.
سجون أميركا.
مشاريع استثمارية ضخمة.
هكذا، تحولت السجون في الولايات المتحدة إلى مشاريع استثمارية ضخمة تُدار بعقلية السوق ومنطق الربح والخسارة، حيث أصبح كل سجين يمثل رقمًا وعقدًا يدر أموالًا في حسابات الشركات الخاصة بإدارة المنشآت العقابية.
وتستفيد هذه الشركات من المعدلات المرتفعة لارتكاب الجرائم في بلد يضع أكثر من مليونَي شخص خلف القضبان، ضمن ما يعرف بـ" مجمع صناعة السجون"، وهو مصطلح يصف العلاقة بين الحكومة الأميركية والشركات المنتفعة.
إلى ذلك، أدى ازدياد أعداد نزلاء السجون، وتعطيل برامج الإفراج المبكر، والإبقاء على مدد احتجاز طويلة، ومعارضة قوانين تخفيف العقوبات، إلى تعزيز النفوذ السياسي والاقتصادي للشركات الخاصة، مع توسع العقود الحكومية الممنوحة لها.
ومع عودة الرئيس دونالد ترمب لولاية ثانية، ارتفعت أسهم شركات السجون الخاصة بعد دعمها لحملته بمساهمات تجاوزت مليون دولار، قبل أن تحصل على امتيازات وعقود جديدة.
شركات إدارة السجون تحقق أرباحًا ضخمة.
وقد حققت شركة" جيو غروب"، إحدى أكبر شركات إدارة السجون الخاصة، أرباحًا قياسية بلغت 254 مليون دولار في العام الماضي، بزيادة تقارب 700% مقارنة بعام 2024، مدفوعة بعمليات بيع أصول وعقود لإنشاء مراكز احتجاز جديدة.
وحصلت الشركة على عقود موسعة بقيمة تقارب 520 مليون دولار، وهو أكبر حجم أعمال خلال عام واحد في تاريخها.
ورغم الأرباح الطائلة، تواجه شركات السجون انتقادات بشأن أوضاع النزلاء، واستغلالهم كأيدٍ عاملة منخفضة الأجر، وتسجيل انتهاكات جسيمة، وصلت أحيانًا إلى حد الوفاة، ما يطرح تساؤلات بشأن تكلفة الربح مقابل حرمان الحرية وحقوق الإنسان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك