أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، في عام 2018 مجموعة من المعايير والأكواد الإعلامية، إلى جانب لائحة الجزاءات، الخاصة بالأعمال الدرامية والإعلانات التي يتم عرضها على القنوات التليفزيونية ومحطات الإذاعة.
وجاءت هذه المعايير ضمن إطار تنظيم المحتوى الإعلامي المعروض على الجمهور، وبما يتوافق مع مواثيق الأمم المتحدة وهيئاتها، حيث وضعتها لجنة الدراما بالمجلس متضمنة عددًا من الضوابط والشروط الأساسية الواجب توافرها في الأعمال الفنية والإعلانات.
وانطلقت هذه المعايير من المسؤولية القانونية والدستورية للمجلس، المتعلقة بحماية حقوق المشاهدين، والحفاظ على حرية الإبداع، مع تأكيد عدم التعرض للنواحي الفنية للأعمال الدرامية.
وفي هذا الإطار، تم وضع مجموعة من المعايير التي يجب الالتزام بها عند عرض الأعمال الدرامية والإعلانات على الشاشات أو إذاعتها عبر محطات الإذاعة.
وأكد المجلس ضرورة الالتزام بالكود الأخلاقي والمعايير المهنية والآداب العامة، مع احترام عقل المشاهد، والحرص على تقديم أعمال تعكس قيم وأخلاقيات المجتمع، وتوفر المتعة والمعرفة، وتشيع البهجة، وترتقي بالذوق العام، وتبرز مواطن الجمال في المجتمع.
كما شدد على التزام القنوات التليفزيونية والإذاعات بالمعايير المهنية والأخلاقية في جميع ما يتم عرضه من مسلسلات أو إعلانات.
وشملت الضوابط حظر استخدام الألفاظ البذيئة أو فاحش القول أو الحوارات السوقية التي من شأنها تشويه الميراث الأخلاقي والقيمي والسلوكي للمجتمع، وعدم إقحام الشتائم والسباب أو المشاهد الفجة التي لا تخدم البناء الدرامي، وتسيء إلى الواقع المصري والمصريين، خاصة في ظل انتشار الدراما المصرية على المستوى العربي والعالمي.
كما نصت المعايير على عدم استخدام تعبيرات أو ألفاظ تحمل إيحاءات مسيئة للمشاهد، أو تهبط بمستوى لغة الحوار دون مبرر فني حقيقي.
وأكدت المعايير ضرورة الرجوع إلى أهل الخبرة والاختصاص عند تناول موضوعات دينية أو علمية أو تاريخية، حتى لا تتحول الأعمال الدرامية إلى مصدر لنشر الأخطاء المعرفية.
كما شددت على التوقف عن تمجيد الجريمة من خلال تقديم نماذج إجرامية في صورة أبطال، لما لذلك من تأثير سلبي في المجتمع، إضافة إلى ضرورة خلو الأعمال من العنف غير المبرر أو التحريض على الكراهية أو التمييز أو إهانة الإنسان.
وفي ما يتعلق بصورة المرأة، أكدت الضوابط أهمية تقديم صورة إيجابية لها، والابتعاد عن تشويهها أو استغلالها في الإثارة الجنسية، سواء من خلال الحوار أو التجسيد.
كما شددت على تجنب مشاهد التدخين وتعاطي المخدرات التي قد تمثل عنصر جذب أو إغراء للأطفال والمراهقين، مع الالتزام بالوثيقة الصادرة عام 2015 بمشاركة عدد من الجهات الفنية والصحية، والتي تهدف إلى الحد من هذه الظواهر في الأعمال الفنية.
كما تضمنت المعايير ضرورة احترام القانون وعدم تقديم أعمال توحي بإمكانية تحقيق العدالة من خلال العنف أو استخدام الأسلحة أو التآمر، بدلًا من الطرق القانونية.
وأكدت أيضًا على التوقف عن معالجة الموضوعات التي تكرس الخرافة أو التطرف الديني كوسيلة لحل المشكلات، لما لذلك من تأثير سلبي في التفكير العلمي والعقلاني.
ومن ناحية أخرى، شجعت المعايير على إفساح المجال للأعمال التي تبرز الدور الوطني الذي تقوم به القوات المسلحة ورجال الشرطة في الدفاع عن الوطن، إلى جانب دعم الدراما التاريخية والدينية والسير الذاتية للأبطال الوطنيين، بهدف تعزيز روح الانتماء وتنمية الوعي القومي.
كما دعت الضوابط إلى الحد من استخدام القوالب الدرامية المستوردة من ثقافات أخرى، مثل التركي أو الإسباني أو الهندي، لما قد تمثله من تأثير على الهوية المصرية، مع التأكيد على أهمية دعم الإبداع الأصيل، وتشجيع الشباب من الكتاب والمخرجين على تقديم أعمال مبتكرة تعبر عن المجتمع المصري.
وأكد المجلس كذلك ضرورة تقديم أعمال راقية تعبر عن مختلف شرائح المجتمع، وتسهم في إثراء تاريخ الفن المصري، وتعالج قضايا الوطن واحتياجات المجتمع، وتسهم في الارتقاء بالمشاعر والأحاسيس، وتنمية الوعي، وتحسين مستوى اللغة والذوق العام، وذلك في إطار من حرية الإبداع المسؤولة.
وفي السياق ذاته، حمّل المجلس القنوات الفضائية ومحطات الإذاعة مسؤولية اختيار الأعمال الفنية التي تقدم قيمة حقيقية للمشاهد، وتحمل رسالة هادفة، وتتوافق مع طبيعة المجتمع المصري، وتحافظ على عاداته وتقاليده وموروثه الثقافي، وتسهم في إثراء المحتوى الإعلامي المحلي وتعزيز مكانة الدراما المصرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك