وكالة شينخوا الصينية - شي يقوم بزيارة دولة إلى جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية يومي 8 و9 يونيو الجاري CNN بالعربية - في زيارة "نادرة".. رئيس الصين يتوجه إلى كوريا الشمالية الأسبوع المقبل قناة التليفزيون العربي - جلسة في مجلس الأمن حول انتهاكات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية.. والدول العربية والإسلامية تتحرك الجزيرة نت - بعد عقود من الانتظار.. هل يفتح لبنان مطاره الثاني في الشمال؟ روسيا اليوم - سهل الصيانة ومزود بالذكاء الاصطناعي.. مايكروسوفت تكشف عن أحدث حواسبها قناة التليفزيون العربي - قواعد إيرانية جديدة لعبور السفن من مضيق هرمز.. معاون وزير الخارجية يوضّح روسيا اليوم - إجراءات مساعدة للتقليل من التعرق صيفا قناة الجزيرة مباشر - احتجاجات في طرابلس رفضا لتوطين المهاجرين وإبقائهم في ليبيا وكالة شينخوا الصينية - الصين تعلن عن تنظيم أكثر من 100 فعالية لتعزيز الواردات CNN بالعربية - قدمته رشيدة طليب.. "النواب" الأمريكي يرفض مشروع قرار بشأن صلاحيات الحرب في لبنان
عامة

"مقاعد فارغة على مائدة الإفطار".. رمضان السوريين في ظل غياب قسري وانتظار دائم

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ 3 أشهر
4

تجلس أم حسين في مطبخها قبيل موعد الإفطار، تُدوّر الكبة بين أصابعها ببطء، تنحني برأسها قليلًا من دون تنظر إلى من حولها، وتقول بصوت منخفض “يقبر قلبي كان يحب الكبة كتير”. .في كل رمضان تعود هذه الجملة ك...

ملخص مرصد
في رمضان السوريين، تستعيد أمهات فقدن أبناءهم قسريًا ذكرياتهم عبر طقوس الطعام والمائدة الفارغة، حيث يتحول الشهر الكريم إلى موعد سنوي للانتظار والدعاء والحزن الصامت، في ظل غياب العدالة واستمرار المعاناة.
  • أم حسين تحضّر الكبة التي كان يحبها ابنها المعتقل حسين، وتحتفظ بمكانه على المائدة رغم غيابه القسري.
  • أحلام السعود تستعيد ذكريات ابنها عبدالله المعتقل منذ 14 عامًا عبر طقوس رمضان ورسائلها اليومية له.
  • عائلة المير تحتفظ برائحة الشيشبرك كذكرى لأبي علي المعتقل منذ 2013، في انتظار العدالة والعودة.
من: أمهات سوريات فقدن أبناءهن قسريًا أين: سوريا

تجلس أم حسين في مطبخها قبيل موعد الإفطار، تُدوّر الكبة بين أصابعها ببطء، تنحني برأسها قليلًا من دون تنظر إلى من حولها، وتقول بصوت منخفض “يقبر قلبي كان يحب الكبة كتير”.

في كل رمضان تعود هذه الجملة كأنها من طقوس الشهر، ليس مجرد طبخ بل استعادة يومية لابنها حسين، الذي غاب منذ سنوات، وبقي حضوره محصورًا في التفاصيل الصغيرة، طبق يُحضّر كما كان يحب، ومكان على المائدة مازال خاليا.

تصف أم حسين شهر رمضان بأنه “شهر كريم كنت كل سنة قول يمكن بهالشهر يرجع”، تقول، وهي تتابع تشكيل الكبة بيديها المرتجفتين قليلًا.

تضيف “كل سنة بعمل الأكلات يلي بيحبها وبغص من وجعي وأنا عم حضّرها”، على مائدة الإفطار لا يزال مكان حسين محفوظًا لا أحد يجلس هناك الكرسي يبقى كما هو، كأنه جزء من ذاكرة لا تقبل التغيير، “لهلّق مكانه موجود عالسفرة بتخيلو عم يبوس إيدي ويقلي، يعطيكي العافية يا غالية”.

تتوقف لحظة، ثم تبتسم ابتسامة سريعة لا تكتمل “كان يقعد قبل الأذان بلحظات ويقلي ريحة أكلك بتشهي”.

بالنسبة لها لا يبدأ الإفطار بصوت الأذان فقط، بل بتدفّق الذكريات كل تفصيل في هذا الوقت تحديدًا يعيد حسين إلى المشهد جلسته، كلماته، وحتى صوته.

ولكن هذا العام، تغيّر شيء في نبرة أم حسين، لا تتحدث عن الانتظار كما في السابق، تقول بثقل وهي تبتلع حزنها “هالسنة محسوم إنو حسين ما عاد يرجع”.

لكن هذا الحسم لا يحمل راحة على العكس، إنما يفتح بابًا لأسئلة أكثر قسوة “وين هو، كيف، وإيمت، هاد يلي مو محسوم”، تضيف قبل أن تصمت قليلًا، وتكمل “أسئلة بتغص بحلقي بدي إلها جواب”.

تعود إلى الكبة، تكمّل ما بدأته وكأن العمل بيديها هو الشيء الوحيد القادر على ضبط هذا الثقل في المطبخ، كل شيء يبدو اعتياديًا أما على المائدة فثمة مكان لا يزال ينتظر.

أمهات سوريات يحيين رمضان على وقع الفقد.

" رمضان هالسنة اجانا بشهر شباط، وبيصادف ذكرى اعتقال ابني وتغيبه 14 رمضان مضى من غيابه، وما زال الألم كما هو".

بهذا الصوت المثقل بالذاكرة، تبدأ أحلام السعود حديثها، مستعيدة لحظة لا تنفصل عن الزمن تقول فيها إن الفقد لم يكن لحظة عابرة، بل زمنًا كاملًا من الخوف والانتظار والبحث.

في كل عام، يعود صوت عبدالله إليها واضحًا كما لو أنه ما زال في البيت “ قديش بقي للأذان يا أمي؟ شو عملتيلنا على الإفطار؟ ”.

في تفاصيل رمضان، يظهر عبدالله أكثر من أي وقت آخر تفتقد ضحكته، حضنه، طريقته في استقبال الشهر، تتذكر كيف كانت توقظه للسحور بصعوبة، وكيف يجلس بنعاسه الطفولي، بعين نصف مغمضة وأخرى مفتوحة، يتناول ما يحب المعروك مع الحلاوةالطحينية، وكوب الشاي، محاطًا بإخوته وضحكاتهم، “ بالقعدة يبلش يخطط مع إخواته لإفطار اليوم التالي وكل واحد يختار، وعبدالله، لأنه الكبير، كان يفوز دائمًا”.

في هدوء الليل، كانت الضحكات تعلو، تمتد حتى أذان الفجر، قبل أن يذهبوا مع والدهم إلى المسجد، مشهد تقول إنه لم يغادرها، رغم كل ما تغيّر بعد ذلك.

بعد اعتقاله تبدّل كل شيء لم يعد هناك كرسي يحمل حضوره، ولا سرير تُرتّبه وتقبّله قبل النوم، حتى الدفتر الذي كانت تكتب له فيه يومياتها ورسائلها، ضاع مع التهجير والقصف، حين دُمّرت المدينة وتبددت الذكريات.

“ضاع الكرسي، وضاع السرير، لكن صورته بقيت بقلبي”، تتابع 14 عامًا من القهر والفقد لم تُنسها تفاصيله الصغيرة أكله المفضل الملوخيةبالدجاج، وحلواه المفضلة غزلالبنات بالفستق الحلبي، و”شعيبيات المعرة”.

في كل إفطار وسحور يغيب عبدالله وتكبر المسافات أكثر، أخت في الغربة، وأخ في مدينة أخرى، وبيت لم يعد كما كان “هون كانوا يقعدوا وهون كانت الفرحة، أما اليوم كل شي ناقص”.

ليالي رمضان كما تقول لم تعد كما كانت، أكثر ما يؤلمها لحظة دخوله، وليلة العيد حين يشتري أبناؤها ملابس العيد ويخرجون للصلاة، لا تستطيع أن تمنع دموعها “الفرحة بغصة وحرقة لأن عبدالله مو معنا”.

كانت تكتب له رسائل تخاطبه كما لو أنه سيعود، كانت تخشى أن يخرج يومًا ولا يجدها، لكن اليأس تسلل تدريجيًا، حتى استقر في يقين مرّ" أن عبدالله استُشهد"، تصمت تمسح دموعها وتقول “صرت عدّ اللحظات لألقاه، ما عاد للحياة معنى غير هاللقاء”.

ورغم ذلك لا يتوقف صوتها عند الحزن فقط، وتطالب بالعدالة باسمها وباسم كل الأمهات، وبمحاسبة المسؤولين عمّا جرى، وإنصاف الضحايا، وتعويض من خسروا أبناءهم وبيوتهم وأعمارهم، “ما في سلام بلا عدالة، ما حدا بيحس بهالألم إلا أم متلها”.

في المطبخ الصغير كانت الرائحة تتصاعد من قدر الشيشبرك الذي لم يُطهَ منذ سنوات، لكنه بقي في ذاكرة العائلة كما لو أن الزمن توقف عنده.

يقول راتب لموقع تلفزيون سوريا “كانت والدته، رفعة مير، تعده دائمًا حين يعود أخوه فائق من طرطوس وهي حلفت يمين، لن تطبخ الشيشبرك إلا عند رجوعه”.

أبو علي فائق المير، أو كما يعرفه الجميع بـ“العميم سنديانة الثورة”، معتقل منذ عام 2013، لكنه ليس غريبًا عن السجون منذ أيام الأسد الأب، كان أكثر من أخ، صديق ورفيق، لم يكن ينادي والدته إلا باسمها “وينك يا رفعه، أنا جاي بكرا أفطر شيشبرك”.

غيابه ترك فراغًا ليس فقط في البيت، بل في تفاصيل حياتهم اليومية، رمضان الشهر الذي كان يربط الجميع معًا على مائدة الإفطار، أصبح صامتًا بلا ضحكاته ولا صوته، كل موسم رمضان كان موعدًا للرجاء والدعاء، وللشيشبرك الذي كان يشتهيه، لكنه لم يكتمل منذ سنوات.

رفعة المير، سيدة الانتظار، لم تترك رجاءً أو صلاة إلا ووجهتها لابنها، تجلس على حافة الأيام، تتخيل اللحظة التي سيجلس فيها أبو علي على المائدة ويقول: “يعطيك العافية يا أمي ريحة أكلك بتشهي رمضان بلا أكلك مابيكمل”.

رمضان اليوم لا يحمل معه إلا ذكرى صمت مائدة لم يكتمل، ورائحة الشيشبرك، لكنه أيضًا شهر الدعاء، الرجاء، شهر يذكر الجميع أن الغياب لم يطوِ الأمل بعد، وأن العدالة والقصاص عن كل معتقل ومغيب ما زالت مطالب لا تنتهي.

هنا، بين القدر الفارغ والذكريات، وبين الدعاء والصبر، يعيش رمضان في بيت المير، حيث كل يوم رمضاني يصبح شهادة على الانتظار وعلى حب لا يزول رغم السنين.

في البيوت التي طالها الغياب لا تحفظ الذاكرة كل شيء، لكن الروائح تفعل فهي الأرشيف الأكثر صدقًا، إذ لا يمكن تزويرها أو محوها.

قد تُنسى الملامح مع الوقت، لكن رائحة طبقٍ كان يُحضَّر على عجل قبل الأذان، أو عبق مطبخ امتلأ يومًا بالضحك، يعيد الغائبين دفعة واحدة، كأنهم لم يغادروا أصلًا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك