قناة التليفزيون العربي - ما بعد اتفاق لبنان..الحرس الثوري يطالب إسرائيل بالانسحاب ومستشار المرشد يتوعد بتحويل الشمال إلى جحيم روسيا اليوم - قبل اعتقاله بساعات.. قاتل نجم أمريكي يتصل بالشرطة ويعلن أنه المسيح (صور) قناه الحدث - سواكن.. مدينة سودانية تشعل الأساطير على شاطئ البحر الأحمر العربي الجديد - "أرى بنايات تسقط كالبرق": مونولوغ داخلي بلقطات مقرّبة روسيا اليوم - عراقجي يرد على ترامب حول لقاء المرشد الإيراني مجتبى خامنئي العربي الجديد - الاتحاد الأوروبي يشرّع مراكز اللجوء الخارجية روسيا اليوم - مصر.. نجوم الفن يزورون الفنان محيي إسماعيل (فيديو) روسيا اليوم - شي يزور كوريا الشمالية يومي 8 و9 يونيو CNN بالعربية - ماذا يقول ترامب عن الحرب على إيران وسط غموض مستقبل المحادثات؟ العربي الجديد - مستشفيات لبنان... خدمات متواصلة جنوباً رغم الغارات ونقص الإمدادات
عامة

إنّ اليتيم من تجد له أمًّا تخلّت أو أبًا مشغولاً

كل العرب
كل العرب منذ 3 أشهر
3

ما أكثر الأيتام في مجتمعاتنا العربية، رغم أن آباءهم وأمهاتهم على قيد الحياة ويعيشون معهم تحت سقفٍ واحد. إنهم ليسوا أيتام فقدٍوا والديهم بالموت، بل أيتام فقدٍوا العاطفة والرعاية والاحتواء. آباء وأمهات ...

ملخص مرصد
يسلط المقال الضوء على ظاهرة الأيتام العاطفيين في المجتمعات العربية، حيث يكون الآباء والأمهات على قيد الحياة لكنهم مشغولون عن أبنائهم بالعمل أو المظاهر أو الملذات الشخصية. يؤكد الكاتب أن الحرمان العاطفي يترك فجوة نفسية قد تملؤها السلوكيات السلبية، ويشدد على أن الأبوة الحقيقية تتطلب الحضور والاهتمام والتوجيه وليس فقط توفير المال والاحتياجات المادية.
  • الأيتام العاطفيون هم من يفقدون الحنان والرعاية رغم وجود آبائهم وأمهاتهم على قيد الحياة
  • الحرمان العاطفي قد يدفع الأبناء للانحراف والجريمة رغم توفر المال والرفاهية المادية
  • الأبوة الحقيقية تتطلب الحضور والاهتمام والتوجيه وليس فقط توفير الاحتياجات المادية
من: الآباء والأمهات المشغولون عن أبنائهم أين: المجتمعات العربية

ما أكثر الأيتام في مجتمعاتنا العربية، رغم أن آباءهم وأمهاتهم على قيد الحياة ويعيشون معهم تحت سقفٍ واحد.

إنهم ليسوا أيتام فقدٍوا والديهم بالموت، بل أيتام فقدٍوا العاطفة والرعاية والاحتواء.

آباء وأمهات ساهون عن أبنائهم، لا يمنحونهم وقتا، ولا يصغون إلى همومهم، ولا يغمرونهم بالمحبة والحنان، وقد شغلتهم أعمالهم وملاهيهم ونزوات أنفسهم عن أعظم أمانة بين أيديهم.

كم من آباء مقصرين في تربية أولادهم وهم بجانبهم، لكنهم كالأموات على هيئة أحياء! صحيح أن هناك من يعمل ويجاهد من أجل لقمة العيش، يعود إلى بيته منهكا متعبا، لا تكاد تسعفه قواه ليحتضن ابنه أو يُصغي إلى ابنته.

غير أن الأبوة ليست طعاما وشرابا وكسوة فحسب، بل هي حضور واهتمام، توجيه وإرشاد، دفء وأمان.

وهناك من يُهمل أبناءه من أجل مهنته ومكانته الاجتماعية.

فعلى سبيل المثال، عندما عملت مراقبا لسلوك الأحداث، عالجت حالات لأبناء بعض الأطباء الذين يعملون في المستشفيات ليل نهار.

وبسبب طبيعة عملهم الطويلة، أهملوا متابعة أبنائهم وتربيتهم، ثم حاولوا تعويض هذا الغياب بإغداق المال عليهم.

لكن المال لا يعوض الحنان، ولا يزرع في القلب الحنان والعاطفة والدعم المعنوي والنفسي وشعور الأمان.

أذكر أن أحدهم قال لي يوما: “ماذا تريد مني؟ أنا أعمل ليل نهار كطبيب، بنيت بيتا فيلا، ولدينا سيارة مرسيدس، ولا ينقص ابني المال.

”.

فقلت له: لا الفيلا ولا المرسيدس ولا المال يربون الأولاد، ولا يعوضونهم عن حضن الأب والام، ولا عن كلمته الدافئة، ولا عن جلوسه إلى جانبهم ليسمع شكواهم ويهديهم الطريق.

الأبناء يريدون آباءهم سندا وظهرا، يفتخرون بهم لا بأموالهم، ويأنسون بقربهم لا بما يملكون.

وليس الآباء وحدهم من قد ينشغل؛ فهناك أمهات شغلهن العمل أو الاهتمام بالمظهر أو صحبة الصديقات، فغاب حضورهن الحقيقي عن حياة أبنائهن.

وهنا ينطبق بيت الشعر الصادق:

“إنّ اليتيم من تجد له أمًّا تخلّت أو أبًا مشغولاً.

”.

إن الحرمان العاطفي يترك فجوة في نفس الطفل، وهذه الفجوة قد يملؤها رفاق السوء أو المخدرات أو العنف.

فكم من شابٍ تورط في الجريمة لا لأنه فقير، بل لأنه محروم من كلمة طيبة، ومن حضنٍ آمن، ومن رقابة حانية.

المال بين يديه، لكن قلبه فارغ.

ومع ذلك، لا بد أن نُشيد بالآباء والأمهات الذين أدركوا عِظم مسؤوليتهم؛ أولئك الذين يحتضنون أبناءهم، يُصغون إلى مشكلاتهم، يرشدونهم إلى الطريق المستقيم، ويدعمونهم معنويا وتربويا.

هؤلاء هم الذين يزرعون الثقة في نفوس أبنائهم، ويبنون شخصياتهم على القيم والأخلاق.

أيها الأهل الكرام، إن إهمال الأبناء في هذا الزمان ثمنه باهظ.

المجتمع مليء بالمغريات، بالمخدرات، وبأصدقاء السوء.

ولكي تحموا أبناءكم من هذه الآفات، لا يكفي أن توفروا لهم المال، بل أغدقوا عليهم الحب والحنان، وكونوا لهم آذانا صاغية وقلوبا قريبة.

ربوا أبناءكم في الصغر ترتاحوا بهم في الكبر.

فالسيارات الفارهة، والبيوت الفخمة، ومتاع الدنيا كلها لا تبني إنسانا سويا إن غاب الدفء الأسري.

ما يبني شخصية الأبناء هو وجودكم الحقيقي إلى جانبهم، احتضانكم لهم، احترامكم لمشاعرهم، ومرافقتهم في مسيرتهم.

فاليتيم ليس فقط من فقد أباه أو أمه بالموت، بل من فقدهما وهما على قيد الحياة.

فلنحذر أن نصنع أيتاما في بيوتنا… ونحن نظن أننا نحسن إليهم.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك