قرر رئيس الأركان إيال زامير فرض الصمت أمام الجمهور حول التداعيات على أمن الدولة إذا ما هاجمت الولايات المتحدة إيران بالفعل بتحفيز إسرائيلي – الآخذ في التعاظم في الأسابيع الأخيرة.
لكن المداولات المغلقة يعرض فيها بل ويبرز للمستوى السياسي احتمالات وأخطار معركة كهذه، وأساساً السيناريوهات الكفيلة بأن تتحقق في الوقت الذي يطلع فيه المستوى السياسي الإعلام عن حرب مع إيران منذ منتصف كانون الثاني.
حتى لو كان ثمن حملة كهذه فزعاً متزايداً للمواطنين، فالجيش يحرص على عدم التحدث في الموضوع بخلفية ضغط المستوى السياسي لعدم اطلاع الجمهور على التداعيات والمخاطر التي في الحرب.
فضلاً عن تصريحات عمومية من رئيس الأركان زامير في موضوع إيران في الخطابات في احتفالات مختلفة، فالجيش الإسرائيلي يترك السيناريوهات المختلفة للمداولات مع المستوى السياسي.
بخلاف الخطوة الحالية، خطط لحملة “الأسد الصاعد” بعناية على مدى أكثر من سنتين، لتفاصيل التفاصيل ومع ضباط الجيش الأمريكي الذين شاركوا في مظلة الدفاع الجوي عن إسرائيل.
في العملية أحرقت تكنولوجيات إسرائيلية طورت سراً على مدى عقود وأبقيت لـ “الأسد الصاعد”، وسيستغرق إسرائيل سنوات أخرى لإنتاج، وأحياناً من العدم أيضاً، تكنولوجيات كهذه.
“الأسد الصاعد” التي بدأت بمبادرة إسرائيلية، تضمنت 30 قتيلاً إسرائيلياً وعشرات مواقع الدمار، وانتهت بقصف أمريكي لمنشأة فوردو، إلى جانب نسبة اعتراض عالية للصواريخ ونحو نسبة نجاح إسقاط المُسيرات تبلغ 100 في المئة.
كما أن مخزون صواريخ حيتس، ومقلاع داوود والقبة الحديدية كله قد تآكل، وسياقات تجديده تجري على مدار الساعة.
لكن فوق كل شيء، فإن حرباً أمريكية – إسرائيلية على إيران في هذا الوقت لم تكن في المخطط.
رئيس الأركان زامير رأى وبنى العام 2026 كعام امتثال للجيش بعد الحرب الأطول التي بدأت في 7 أكتوبر، بداية العودة إلى الأهلية وإنعاش القوات والأدوات الحربية للجيش الإسرائيلي، وإضافة إلى ذلك كتحريك لأربع سنوات خطة متعددة السنين تعزز قوة الجيش.
كعنوان، أمر زامير الجيش بالاستعداد أيضاً “لحرب مفاجئة من جانب العدو”، لكن بقدر أكبر في سيناريو يشبه 7 أكتوبر.
لكن أياً من هذه السيناريوهات لم يتضمن معركة مع قوة عظمى إقليمية كإيران، التي استخلصت أيضاً الدروس من “الأسد الصاعد” وتعمل بقوة أكبر على تجديد مخزوناتها من الصواريخ وترميم منظومة دفاعها الجوي، في سباق تعلم تجريه مع إسرائيل.
في هذه الجوانب، ينبغي الأخذ بسيناريوهات تكتيكية أكثر واقعية، مثل إسقاط طائرة قتالية إسرائيلية في إيران أو عدد أكبر من المواقع المدمرة في إسرائيل، بما فيها عشرات القتلى المدنيين.
من غير المستبعد أن ننجر أيضاً إلى سيناريو الاستنزاف: تنقيطات صواريخ ثقيلة من إيران بوتائر متدنية لبضعة صواريخ قليلة في الأسبوع أو في الشهر بشكل يشوش بوابة الدخول لإسرائيل من مطار بن غوريون ويؤدي إلى إصابات في الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
حرب استنزاف كهذه قد تتواصل أشهراً طويلة أيضاً، فيما الاقتصاد الإسرائيلي هو ما يدفعه الثمن.
ربما تفرض على المستوى السياسي أيضاً إمكانية انضمام حزب الله إلى المعركة.
جيش الإرهاب الشيعي لم يشارك في حملة “الأسد الصاعد”، حين كان يلعق جراحه من حملة “أسهم الشمال”.
ولكن كأس الاحتواء أخذت تمتلئ لدى حزب الله الذي يضبط النفس ويتخوف من الرد على هجمات سلاح الجو الكثيرة في لبنان، بما في ذلك ضد ثلاث قيادات له في جنوب لبنان في نهاية الأسبوع، هجوم قتل فيه ما لا يقل عن عشرة نشطاء استعدوا لتحريك منصات صواريخ.
ربما ينضم حزب الله إلى الحرب هذه المرة بالفعل، بعد أن ضخت إيران لصندوقه ملايين الدولارات نقداً في تهريب إيراني في السنة الأخيرة.
كما أن الضغط من تحت في جيش الإرهاب يفعل فعله، في الوقت الذي فشل فيه الجيش اللبناني في تجريد حزب الله من السلاح وبقي هو التنظيم العسكري الأقوى في بلاد الأرز.
لدى حزب الله ترسانة من عشرات آلاف الصواريخ الدقيقة، في كل المديات، وحوامات ومُسيرات متفجرة وعشرات آلاف النشطاء المسلحين الجاهزين للقتال ضد قوات الجيش الإسرائيلي الذين سيناورون في لبنان.
مديات النار من لبنان أقرب منها من إيران، وعليه فزمن الاعتراض قصير وأكثر تحدياً.
إطلاقات بالتوازي من الساحتين، من الشرق والجنوب، من الإيرانيين ووكلائهم في العراق واليمن، ورشقات متداخلة في الوقت نفسه من لبنان هي سيناريو تدرب عليه سلاح الجو غير مرة، لكنه لم يشهده عملياً قط.
حاملة طائرات أمريكية قريبة يفترض أن تساعد في هذا الجانب، لكن حتى ذخيرة القوة العظمى رقم واحد في العالم لها توجد خطوط حمراء مثلما ألمح رئيس الأركان الأمريكي دان كاين، وفقاً لمنشورات وسائل الإعلام الأمريكية في الآونة الأخيرة.
لا يزال النظام الإيراني ينتعش عسكرياً وهو في درك أسفل تاريخي منذ الثورة قبل 47 سنة.
حتى لو لم يسقط في نهاية حرب كهذه، فإن قدراته العسكرية والاقتصادية ستتضرر ضرراً فادحاً، بما في ذلك ما تبقى من المشروع النووي.
وحسب هذا النهج، فإن الشرق الأوسط لن يكون محملاً بتواجد عسكري أمريكي هائل ينصب كله على الدولة الأكبر التي تغذي الإرهاب في العالم.
بعد سنة أو ثلاث أو خمس سنوات، لن تمتثل الولايات المتحدة تمثيلاً عسكرياً كهذا إلى جانب إسرائيل، وربما يغيب رئيس منصت بهذا القدر لطلبات إسرائيلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك