رفض القضاء التونسي، اليوم الخميس، الدعوى التي رفعها ناشطون مطالبين بوقف مؤقت لنشاط وحدات إنتاج مصنع كيميائي حكومي في محافظة قابس، إثر احتجاجات واسعة بسبب انبعاث غازات يُعتقد أنها سامة وتتسبّب في حالات اختناق.
وقال المحامي منير العدوني لوكالة فرانس برس: " اعتبرت المحكمة أن هناك عدم ثبوت ضررًا، وصرّحت بأنّ مزاعم التلوث غير مبررة وتفتقر إلى الأدلة الفنية والعلمية".
وتقدّم المحامون بدعويين قضائيتين، مطالبين بوقف مؤقت للإنتاج في انتظار قرار نهائي بشأن إغلاق المجمع.
وقال العدوني: " هناك قضية ثانية جارية تتعلّق بتفكيك الوحدات الملوثة، لكن لم تُحدّد بعد أي جلسة للنظر فيها".
وأنشأت السلطات التونسية" المجمع الكيميائي التونسي" عام 1972 على شاطئ قابس، لكنّه تحوّل خلال السنوات الأخيرة إلى" كابوس" بالنسبة للمواطنين والمنظمات البيئية المحلية بسبب تزايد مستويات التلوث البحري والهوائي.
وفي عام 2017، وعدت الحكومة التونسية بوقف نشاطه وتفكيكه، إلا أن ذلك لم يحدث حتى الآن.
ويصنّع المجمع الكيميائي الأسمدة من مادة الفوسفات، ويقوم بإلقاء مخلفاته الصلبة، المعروفة باسم" الفوسفوجيبس" التي تحتوي على معادن ثقيلة، في البحر وعلى الشاطئ.
وكلّف الرئيس التونسي قيس سعيّد فريق عمل بإيجاد حلول آنية في انتظار حلول إستراتيجية لأزمة التلوث في قابس.
وتشكّل مناجم الفوسفات المتركزة في جنوب غرب تونس الثروة الطبيعية الرئيسية للبلاد، وهي ركيزة أساسية للاقتصاد.
وتهدف السلطات إلى زيادة إنتاج الأسمدة في قابس خمسة أضعاف بحلول عام 2030، ليصل إلى 14 مليون طن سنويًا.
وتشهد قابس منذ سنوات احتجاجات متواصلة تصاعدت وتيرتها خلال الأشهر الأخيرة، تُطالب بتفكيك المجمع الصناعي الذي أُنشئ عام 1972 بمنطقة شاطئ السلام.
وفي أكتوبر/تشرين الأول الفائت، شهدت المحافظة تظاهرات شارك فيها عشرات الآلاف من السكان، طالبوا فيها بوقف الانبعاثات التي يطلقها المجمع الكيميائي في الهواء، والتي تتسبّب، وفق قولهم، في حالات اختناق لتلاميذ المدارس القريبة من المجمع.
ونهاية شهر يناير/كانون الثاني الفائت، أعلنت مجموعة البنك الإفريقي، منح تونس تمويلاً بـ110 ملايين دولار لمشروع دعم تطوير البيئة وصيانة المجمع الكيميائي التونسي بمحافظة قابس (جنوب).
ويضمّ المجمع وحدات لتصفية الفوسفات وإنتاج الأسمدة، ويتّهمه سكان ومنظمات بيئية محلية بإلقاء مخلفاته الصلبة في البحر، ما تسبّب في ارتفاع مستويات التلوث البحري والهوائي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك