كشفت مصادر في اللجنة الاقتصادية في البرلمان المصري عن سبب تراجع صندوق النقد الدولي عن صرف نحو 400 مليون دولار ضمن شريحة قرضي" المرونة والاستدامة" التي اعتمدها مجلس إدارة الصندوق الأربعاء، بمبلغ إجمالي 2.
273 مليار دولار.
وأوضح المصدر البرلماني أن مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، رفض إضافة أي مبالغ مستقبلية مطلوبة من الحكومة المصرية قبل الانتهاء من المراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي التي ستجري خلال شهر إبريل/نيسان المقبل، مكتفيا باعتماد المراجعة الخامسة والسادسة التي جرت بالقاهرة، عن نتائج المراجعة للاقتصاد في النصف الثاني من العام الماضي، مؤكدا أن المبلغ المنصرف مؤخراً سيتم اقتطاع مليار دولار من قيمته لسداد أقساط مستحقة على مصر عن مدفوعات شهري يناير/كانون الثاني ومارس/آذار 2026.
وأكد المصدر لـ" العربي الجديد" أن عدم صرف المبلغ المطلوب من الحكومة، والذي طلبه وزير المالية أحمد كوجك، أن يكون في حدود 2.
7 مليار دولار، لتشدد إدارة الصندوق في ربط المبلغ المصروف، بسرعة تنفيذ الحكومة لبرنامج الطروحات للشركات العامة، وضبط إدارة الدين ومرونة كاملة لسعر الصرف، مع ضبط النفقات العامة.
وأوضح المصدر أنه على خلاف ما روّجت له الحكومة خلال الأسابيع الماضية بشأن تدفق ما بين 2.
7 و3.
8 مليارات دولار عقب الانتهاء من المراجعتين الخامسة والسادسة مع صندوق النقد الدولي، لم تحصل مصر سوى على 2.
273 مليار دولار فقط، وفق البيان الصادر عن المجلس التنفيذي للصندوق ومسؤولي المراجعة للبرنامج المصري، مشيرا إلى أن المبلغ الذي صُرف لمصر ويشمل ملياري دولار ضمن تسهيل الصندوق الممدد (EFF، و273 مليون دولار ضمن تسهيل الصلابة والاستدامة (RSF)، وهو ما يجعل القيمة الإجمالية 2.
273 مليار دولار فقط، بعدما قرر الصندوق صرف الشرائح المرتبطة بالمراجعات التي تمت الموافقة عليها وليس كامل المبالغ التي تحدثت عنها الحكومة.
في سياق متصل لفتت مصادر مطلعة في القاهرة، على المفاوضات مع صندوق النقد، إلى أن هذا الفارق يرجع إلى أن المؤسسة الدولية رفضت إضافة أي مبالغ مرتبطة بالمراجعة السابعة أو دفعات مستقبلية قبل استكمال شروطها، مؤكدة أن الصرف الحالي" محسوب وفق التقدم الفعلي في برنامج الإصلاح الاقتصادي المعدل في مارس 2024، وليس التوقعات السياسية" للحكومة المصرية.
وذكرت المصادر نقلاً عن مسؤولي بعثة صندوق النقد بالقاهرة أن" البرنامج يسير بشكل عام في الاتجاه الصحيح، لكن تباطؤ الطروحات الحكومية وخصخصة الأصول العامة ما زالا نقطة خلاف رئيسية، في إشارة واضحة إلى استمرار ضغوط الصندوق على ملف التخارج من الشركات المملوكة للدولة، وابتعاد الجهات السيادية عن إدارة الاقتصاد".
وأوضحت المصادر أنه رغم إشادة الصندوق بتحسن بعض المؤشرات بالاقتصاد الكلي، وارتفاع الاحتياطي النقدي إلى 56.
9 مليار دولار، وتراجع معدلات التضخم، وتحسن الحساب الجاري، إلا أنه شدد على ضرورة مرونة سعر الصرف، بما يعني أن تثبيت الجنيه طويلا لن يكون مقبولا في المرحلة المقبلة، حيث يتوقع خبراؤه أن تتراجع العملة المحلية لأكثر من 50 جنيهاً مقابل الدولار بنهاية العام.
وفق جدول التزامات مصر المنشور على موقع الصندوق، رصد" العربي الجديد"، أن مصر مطالبة بسداد ما بين 800 مليون إلى مليار دولار للصندوق نفسه خلال الربع الأول من 2026، موزعة على مدفوعات يناير/كانون الثاني 2026 قيمة سداد جزء من التسهيل الممتد للبرنامج الأول الموقع مع الصندوق عام 2016، بمبلغ يتراوح بين 450 و550 مليون دولار، مع الالتزام بسداد قسط مارس/آذار 2026، ضمن برنامج الاتفاق الثاني مع الصندوق المحدد بفترة تبدأ من 2022 - 2026، بقيمة تتراوح بين 350 و450 مليون دولار.
وتظهر بيانات الصندوق أن جزءاً كبيراً من الأموال التي ستصرف لمصر خلال أيام، ستعود للصندوق خلال أقل من 15 شهراً، بما يقلص صافي التدفقات الحقيقية على الخزانة العامة، وهذا قد يدفع الحكومة إلى البحث عن مصادر تمويل إضافية لسد فجوة تمويلية تتجاوز 20 مليار دولار، مع ارتفاع فاتورة الدين الخارجية بالدولار.
ويؤكد الخبير الاقتصادي مدحت نافع في اتصال مع" العربي الجديد" أن إعادة هيكلة الدين أصبحت أهم قضية تواجه الحكومة حالياً في ظل تصاعده، وحاجة الدولة إلى سداد حجم كبير من التزاماتها بالدولار خلال العام الجاري، مشدداً على ضرورة أن تتجه الحكومة إلى إطالة مدة الدين وتقليل أعبائه على المستويين المحلي والخارجي.
وبرأيه، عجلت أزمة الديون عودة مصر إلى سوق السندات باليورو والساموراي بالين الياباني وإصدار السندات الخضراء والقروض الثنائية من مؤسسات وبنوك دولية، كخطوات مجتمعة ومتزامنة خلال العام، ضمن خطة لملء فجوة التمويل قصير الأجل، لسد فوائد وأقساط الدين الخارجي وتكلفة واردات الحبوب والمحروقات ودعم السلع الأساسية الواردة من الخارج والسوق المحلية المدفوعة بالدولار.
ووفقاً لتصريحات حكومية تخطط الحكومة لجذب استثمارات وجني موارد بالدولار بنحو 6 مليارات دولار حتى أكتوبر/تشرين الأول 2026، قيمة طرح بنك القاهرة وحصة وزارة المالية في بنك الإسكندرية والتخارج من صافي ووطنية وبيع أو طرح حصص من محطة جبل الزيت للرياح ونسب بين 10 و40% من 13 شركة عامة إضافية وصفقات عقارية كبرى بمنطقة مربع الوزارات بوسط القاهرة، وصفقات منتظرة على شاطئ البحر الأحمر برأس بناس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك