تقول الحكومة المكسيكية إن موجة من المعلومات المضللة على الإنترنت فاقمت عنف عصابات المخدرات ونشرت الذعر منذ وفاة أقوى تاجر مخدرات في البلاد.
وبالإضافة إلى الروايات الحقيقية عن الموت والدمار، وتحذيرات الحكومات لمواطنيها بالبقاء في منازلهم، غصّت الإنترنت بمعلومات مضللة بعد مقتل إل مينتشو، وقال مسؤولون مكسيكيون إن هذه المنشورات صُمّمت لإثارة الخوف.
واندلعت أعمال عنف في المكسيك في أعقاب مقتل زعيم المخدرات المعروف باسم إل مينتشو خلال عملية عسكرية، ما أثار مخاوف بشأن الأوضاع الأمنية في المنطقة.
وقُتل نيميسيو أوسيغيرا الملقب بـ إل مينتشو، زعيم كارتل" خاليسكو الجيل الجديد"، أحد أكثر المطلوبين في المكسيك والولايات المتحدة، خلال عملية عسكرية نُفذت يوم الأحد على بعد نحو 130 كيلومتراً من غوادالاخارا.
وردّ الكارتل بعنف، ما فجّر اشتباكات مع قوات الأمن أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 57 شخصاً في أنحاء المكسيك، من جنود وأعضاء في الكارتل، بالإضافة إلى قطع طرق في 20 ولاية، وإحراق حافلات ومحالّ تجارية.
في أثناء ذلك تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع عدة مضللة.
ادّعى أحدها أنه يوثق لتدافع أشخاص نحو الحدود الأميركية المكسيكية؛ وادعى آخر أنه يُظهر وصول رئيسة المكسيك، كلاوديا شينباوم، بعد إجلائها إلى سفينة تابعة للبحرية المكسيكية؛ وادعت صورة أنها لإحراق طائرة ركاب مدنية في مطار بالمكسيك، فيما انتشر المزيد من المقاطع التي تدعي أنها تُظهر أعمال عنف وشغب في البلاد.
وقد تحقق فريق" مسبار" في" التلفزيون العربي" من كل هذه الادعاءات ووجد أنها مضللة، بحيث إنها مقاطع قديمة وفي سياقات أخرى.
كذلك، لاحظت صحيفة" واشنطن بوست" أن الكثير من الصور المتداولة مولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وقالت الحكومة المكسيكية إن هناك ما بين 200 و500 منشور مثير للمشاكل وغير دقيق، بما في ذلك ما يصل إلى 30 منشوراً حصدت أكثر من 100 ألف مشاهدة منذ العملية العسكرية التي جرت الأحد.
وعرض المسؤولون بيانات جمعتها جامعة تكنولوجيكو دي مونتيري خلال المؤتمر الصحافي اليومي للرئيسة أمس الأربعاء.
وأفاد التقرير بأن ما بين 35% و40% من تلك المنشورات تفتقر إلى السياق، وأن 25% منها على الأقل مضللة، وأن ما يقارب 25% منها تلاعب بها الذكاء الاصطناعي أو كانت ملفَّقة.
هل تقف عصابة إل مينتشو وراء التضليل؟يتعرف الكثيرون في المكسيك إلى ما يجري في مجتمعاتهم عبر مجموعات الدردشة على تطبيقات المراسلة أو من خلال حسابات على منصات التواصل الاجتماعي.
في مدن الحدود الشمالية التي ترزح تحت وطأة الجريمة المنظمة، تبدو هذه المنشورات أحيانًا كتقارير مرورية، تُخبر السائقين بمواقع قوافل المجرمين لكي يتجنبوها.
وبحسب" واشنطن بوست"، اكتسبت عصابة خاليسكو سمعة سيئة بسبب أعمال العنف المروعة، بما في ذلك إسقاط مروحية عسكرية ومحاولة اغتيال قائد شرطة مكسيكو، لذا يصعب التشكيك في منشورات وسائل التواصل الاجتماعي التي تتحدّث عن وحشية العصابة المفرطة.
وتنقل الصحيفة عن الخبيرة في الجريمة المنظمة في معهد بروكينغز للأبحاث، فاندا فيلباب براون، أن هذه المنشورات" ساهمت بلا شك في تفاقم حالة الفوضى والانهيار في المكسيك".
ورجّحت أن يكون أشخاص مرتبطون بعصابة خاليسكو وراء بعض المعلومات المضللة على الأقل، مؤكدةً أن" المجرمين أصبحوا بارعين جداً في استخدام التكنولوجيا".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك