الجزيرة نت - قبل ودية البرازيل ومصر.. الفراعنة يحرمون من اختبار نجم الـ 222 مليون يورو الجزيرة نت - كارثة بيئية وتهويدية.. تحذيرات من مشروع إسرائيلي "لمعالجة النفايات" في القدس قناة الغد - مشاهد لا تنسى في كأس العالم بالمكسيك القدس العربي - هل يؤدي مجتبى خامنئي دورا متزايدا في إدارة السلطة في إيران؟ يني شفق العربية - الجيش اللبناني يدخل دبين بعد انسحاب الاحتلال وكالة سبوتنيك - انهيار مفاجئ لعجلة طائرة ركاب في فرانكفورت يصيب عددا من الموظفين. وكالة الأناضول - سوريا تسلم منظمة "حظر الكيميائي" 60 ألف وثيقة وتسهل زيارة 32 موقعا القدس العربي - رسالة وداع إلى إدغار موران: الفلسفة ضد الحزن والنسيان CNN بالعربية - كريم عبدالعزيز يبدأ تصوير فيلم "الفيل الأزرق 3" وكالة الأناضول - ليبيا.. محتجون يقتحمون مقر البعثة الأممية رفضا لـ"توطين المهاجرين"
عامة

هل ستبتلع الأساطيرُ عقل الشعوب قبل الحرب الكبرى؟

القدس العربي
القدس العربي منذ 3 أشهر
1

«أولئك الذين يستطيعون إقناعك بتصديق الخرافات، يمكنهم إقناعك بارتكاب الفظائع» بهذه الكلمات المختزلة، التي وردت في (مجموعة رسائل حول المعجزات)، التي نُشرت عام 1765، لخص الفيلسوف الفرنسي فولتير هندسة الس...

ملخص مرصد
يحذر المقال من استخدام الأساطير والخرافات كأداة للتضليل قبل الحروب الكبرى، مستشهداً بمقولة فولتير حول خطورة تصديق السخافات التي تمهد للفظائع. ويشير إلى أن العالم يتعرض حالياً لحملة ترويجية للغرائبية والخيال العلمي لتشتيت الانتباه عن التحركات العسكرية والسياسية الحقيقية في الشرق الأوسط.
  • يستخدم المقال مقولة فولتير لتحذير من خطورة تصديق الخرافات التي تمهد للفظائع
  • يربط بين الترويج للكائنات الفضائية وتعديل الجينات وبين التحركات العسكرية الحقيقية
  • يشير إلى استخدام الأساطير الدينية والعلمية الزائفة لتفكيك المركزية الروحية للمنطقة
من: فولتير، ترامب، النخب السياسية والعسكرية أين: الشرق الأوسط، العالم

«أولئك الذين يستطيعون إقناعك بتصديق الخرافات، يمكنهم إقناعك بارتكاب الفظائع» بهذه الكلمات المختزلة، التي وردت في (مجموعة رسائل حول المعجزات)، التي نُشرت عام 1765، لخص الفيلسوف الفرنسي فولتير هندسة السيطرة على الشعوب، حيث شدد في هذه المقولة على خطورة تصديق الأفكار غير المنطقية (السخافات أو الخرافات)، فهي تمهد الطريق لارتكاب جرائم وأفعال وحشية (الفظائع) نتيجة غياب العقل والتفكير النقدي.

وإسقاطاً على ما يحدث اليوم، وبينما تقرع طبول الحرب الكبرى في الشرق الأوسط، وتتحشد الأساطيل الأمريكية وحلفاؤها لمواجهة إيران، وتتصاعد أحلام (إسرائيل الكبرى) من النيل إلى الفرات، يبدو أن العالم لا يُساق إلى المحرقة بقوة السلاح وحده، بل بسلسلة مما يمكن أن نسميه السخافات الميتافيزيقية، التي صُممت بعناية لتخدير الوعي الجمعي.

ما نشهده اليوم هو آلة السياسة الكبرى في أقصى درجات توحشها، هي لا تريد منك أن تؤيد الحرب، بل تريد منك أن تغيب عن الواقع، وتلوك الأساطير والأوهام.

ففي الوقت الذي كان العالم ينتظر فيه إظهار حقائق صادمة عن شبكة النفوذ والفساد العالمي، بعد تسريبات جيفري إبستين، وظننا لبرهة أن الريح تدفع مراكبنا نحو الخلاص بتعرية النموذج الإمبريالي الصهيوني، انحرف المسار فجأة نحو فضاءات أكثر سريالية، بدلاً من تيارات المحاسبات التاريخية للنظام التي كنا نتوقع إثارتها، فقد ضجت المنصات بقصص عن أن إبستين ومَن وراءه بأنهم كانوا يعملون على تخليق بشر ذوي قدرات خارقة، وعلى تجارب جينية تتجاوز الطبيعة، بل إن الرئيس ترامب نفسه وقّع على السماح بفتح الملفات السرية للمخابرات الأمريكية، لسخافات صدرتها وكالة المخابرات الأمريكية سابقاً في إدخال الوعي العالمي لغيبيات تمثل دخاناً كثيفاً يحجب حقيقة اللحظة صفر، لإعلان إسرائيل الكبرى، بتدمير السد الإيراني.

إنها استراتيجية الإغراق بالغرائب؛ حيث يُدفع بالعامة نحو التشكيك في واقعهم البيولوجي، ليشعروا بالضآلة، أمام نخبة تمتلك أسرار الحياة والموت، ما يمهد الطريق لتقبل أي تغيير جيوسياسي.

من الكعبة إلى بعل: صراع الرموز لا الجيوش.

لم تتوقف الآلة المدمرة الصهيو-إمبريالية عند حدود العلم الزائف، الذي طرحوا عناوينه قصراً علينا، بل نبشت في أعمق المقدسات، فعملوا على نشر أساطير تتحدث مثلاً عن بصمات وراثيةDNA تُستخلص من أستار الكعبة، وربط ذلك بعبادات قديمة دموية كالإله بعل.

هذا الربط ليس عبثياً؛ إنه يهدف إلى تفكيك المركزية الروحية للمنطقة، عندما يتم تحويل الرموز الدينية إلى مادة للجدل العلمي الزائف، أو الربط الشيطاني، ليفقد الإنسان بوصلته القيمية، ويصبح مستعداً لتقبل فكرة (الهدم) لبناء نظام عالمي جديد يقوم على أنقاض الهويات الوطنية والدينية للمنطقة، بل للعالم.

وفي توقيت يثير الريبة، عاد ملف الكائنات الفضائية إلى الواجهة بتوقيعات رسمية من ترامب وإعلانات من البنتاغون، بعد أن كان مسيطراً على الذهنية العالمية بوجود كائنات فضائية، تزامن صخبها إبان الحرب الباردة بين المعسكرين الإمبريالي الذي تقوده أمريكا، والشيوعي الذي يقوده الاتحاد السوفييتي، وكان لا بد من إدخال العالم في لوثة غرائبية، لحرف الانتباه عن مستهدفات بقاء الحرب الباردة ماثلة بين المعسكرين، ذاك في الخمسينيات والستينيات، بل والسبعينيات، والآن لماذا يضع الرئيس الأمريكي ترامب ملف الكائنات الفضائية على الطاولة من جديد مجاوراً لملف إبستين الضخم؟ الحقيقة أن قرع أجراس الخطر الخارجي القادم من الفضاء، هو الأداة المثالية لتوحيد البشر خلف قيادة عالمية موحدة، وإسكات أي معارضة للتمويل الملياري للحروب، وقد لجأ إلى هذه الغرائبيات العسكرية الرئيس الراحل قاتل ومغتصب الأطفال رونالد ريغان يوم 23 مارس/آذار 1983، حين أطلق مصطلح حرب النجوم، على مبادرة الدفاع الإستراتيجي.

أثناء فترة الحرب الباردة (1947-1991)، تقليداً للملحمة السينمائية الهوليودية التي ابتكرها جورج لوكاس، التي بدأت في إنتاجها شركة ديزني عام 1977 وتعد من أكثر سلاسل الوسائط تأثيراً ونجاحاً في تاريخ الترفيه، وكان الهدف منها إنشاء نظام دفاعي شامل من أجل حماية الولايات المتحدة الأمريكية من الهجمات الصاروخية النووية، خاصة من الاتحاد السوفييتي، والحفاظ على أمن البلاد في مواجهة التهديدات الخارجية.

بالآلية نفسها يعيد ترامب فتح غرائبيات الفضاء تمهيداً للحرب، فبينما ينظر الناس إلى السماء بانتظار الأطباق الطائرة، تمرر البوارج الحربية في مضيق هرمز وممرات البحر الأحمر، وتُنفذ مخططات التوسع الجغرافي الصهيوني على الأرض، من دون ضجيج شعبي معارض.

إن ما نشهده هو آلة السياسة الكبرى في أقصى درجات توحشها، هي لا تريد منك أن تؤيد الحرب، بل تريد منك أن تغيب عن الواقع، وتلوك بتلك الأساطير والأوهام كأنها أفيون استراتيجي يصلح كسلاحٍ جمعي.

صورت آلة الدعاية الغربية الإمبريالية إيران وكأنها بعبع غيبي، يجب سحقه لتتحقق النبوءات بموازاة مع الدعوة العلنية، كالتي سمعناها من السفير الأمريكي الصهيوني في دولة الاحتلال مايك هوكابي، بتغليف التوسع الصهيوني بالخرافات، إيذاناً بإسرائيل الكبرى بوعود توراتية تمتد بين النهرين من النيل إلى الفرات، بينما العالم كله مشغول بجدل خرافات إبستين والكائنات الفضائية وتعديل الجينات، بل وبث خوف عالمي بأن الموت سيلاحق البشرية خلال سنوات.

تحمل مقولة فولتير لفتة ذكية حول العلاقة بين تغييب العقل واستباحة الدماء، والانقياد الأعمى للخرافة، الذي يؤدي للفظائع، وهو مفهوم حذّر منه القرآن الكريم في مواضع عدة، حيث ربط بين الضلال الفكري والإفساد في الأرض، وهو ما فعله المشركون، حين اخترعوا تشريعات وهمية (خرافات) أدت بهم إلى قتل أولادهم، وهو ما ذكره الله رب العزة عالم أسرار النفس البشرية، حول هندسة السيطرة بالخرافات في سورة الأنعام (137): [وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ ۖ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ].

في ربط بين الشركاء (المضللون) الذين أقنعوهم بخرافة (التزيين)، والنتيجة كانت فظاعة (قتل الأولاد).

كما ينتقد القرآن الذين يسلمون عقولهم لغيرهم دون تفكر، وهو ما وصفه فولتير بغياب التفكير النقدي، مما يجعلهم أدوات للظلم: [وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا] (الأحزاب: 67) وفي قصة فرعون، نجد التجسيد الدقيق لهندسة السيطرة، حيث استخدم الخداع لتمرير الظلم: «فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ» (الزخرف: 54).

إن القرآن الكريم يؤصل لقاعدة أن العلم والبرهان هما العاصم من الفتن، بينما الظن والوهم هما الوقود الذي يستخدمه المضللون لسَوق الناس نحو الفظائع، وكما قال الله تعالى: [قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ]، وهي دعوة صريحة للتفكير النقدي لقطع الطريق على كل خرافة قد تتحول إلى جريمة.

إن الحرب القادمة إذا اندلعت، لن تحرق المدن فقط، بل ستحرق الحقائق، فالسخافات التي تم التحذير منها أصبحت اليوم ترندات عالمية ممولة بمليارات الدولارات، وبات الوعي بأن هذه الأساطير هي مجرد ستارة دخان للتحركات العسكرية والسياسية هو السبيل الوحيد للنجاة من الوقوع في فخ الفظائع القادمة، فمتى سنستيقظ من تلك الخرافات قبل أن يصحو العالم على دوي الانفجار الكبير؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك