يعيش الشاب السوري “حسين ميا” أياماً سعيدة في العراق، ويواصل تحقيق إنجازات أكاديمية، بعد درب طويل من الألم منذ اندلاع الحرب السورية عام 2012، وبدأت قصة الشاب السوري “حسين ميا” في 18 تموز عام 2012، مثل كثير من السوريين الذين مرت عليهم تلك السنة الصعبة وما تبعها من أحداث سوريا، ولم يكن يعلم أن حياته ستتجه إلى مسار آخر، بكثير من المآسي لكن مع منجزات يشاطرها اليوم مع أصدقائه العراقيين، حتى صار يقدم ورشاً في مجال التحفيز والدعم النفسي في جامعات بغداد والمدارس، وهو ينتظر تلقي دعوات من محافظات جنوبية أو كردستان ليوسع الحديث عن تجربته ويشجع الشباب على المضي قدماً.
وكان حسين في مقتبل عمره، وقد بلغ العشرين للتو، ويدرس إدارة الأعمال في معهد تابع لجامعة دمشق ويخطط لمستقبل هادئ قبل أن تصل الاشتباكات العنيفة إلى أحياء دمشق وصولاً إلى القابون حيث كان يعيش، وحين اضطرت عائلته للمغادرة إلى مدينة جبلة الساحلية، قرر هو البقاء في دمشق بلا بيت، وعاش 13 يوماً على الأرصفة حتى عثر على فرصة عمل في مطعم “محمود جزائرلي” بمنطقة المرجة، وعاش في المطعم بين عامي 2012 حين بدأت الأزمة وعام 2025، يعمل في الشاورما ويكمل دراسته حتى بدأت الحياة تبتسم له وفتح العراق أبوابه.
وفقد حسين شقيقه الأول خلال سنوات الحرب، ثم شقيقه الثاني بحالة تسمم، وفي ليلة وفاة شقيقه الثاني، تلقى حسين الرسالة العراقية بقبول طلبه للدراسة في الجامعة العراقية، وقد كان موقفاً مؤثراً لا ينساه حيث اختلط الانهيار بالأمل.
وخلال فترة إقامته في المطعم طيلة نحو 12 عاماً، أكمل “حسين ميا” دراسة دبلوم إدارة الأعمال، ثم تخرج من كلية الإعلام في جامعة دمشق عام 2023، وفي آب من العام 2025، قرأ بالصدفة عن مشروع “ادرس في العراق” الذي أطلقته وزارة التعليم العالي، وقرر التقديم، وإكمال المتطلبات ثم باشر دراسة ماجستير الإعلام بالفعل في الجامعة العراقية وسط بغداد، ويقيم في القسم الداخلي مع عدد من الطلبة السوريين والعرب والعراقيين.
واليوم، يشيد حسين بالدعم الذي وجده من العراقيين، سواء زملاؤه في الدراسة، أو مسؤولو جامعته مثل رئيس قسم البعثات الدكتور دريد محمد ورئيس الجامعة العراقية علي الجبوري، وقد أنهى الفصل الأول من عامه الدراسي الأول بنتائج متفوقة وينتظر إكمال الفصل الثاني والانتقال إلى عام المناقشة.
يقول حسين إنه سمع كثيراً بكرم العراقيين لكنه لم يكن يتوقع ما لقيه منهم “حتى شرط المرور دعاني إلى بيته.
حتى الطلبة والأساتذة”.
وأنتج حسين فيلماً بأدوات متواضعة، يضم لقطات حقيقية وثقها طيلة 13 عاماً بين العام 2012 بداية محنته، والعام 2025 حين وصل إلى بغداد ثم زيارته إلى أربيل مؤخراً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك