يلقي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية بظلال من المخاوف والشكوك، في ظل بعض المخاطر المتوقعة على المرضى، حيث طالب الكثير من الخبراء بتوخي الحذر في طريقة توظيف هذه التقنيات الجديدة.
وحذر الرئيس التنفيذي لمستشفيات مانيبال، ديليب خوسيه، من بعض المخاوف في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية، مطالباً بالحذر الشديد في التعامل معه.
وقال خوسيه، في مؤتمر جوائز الذكاء الاصطناعي لعام 2025، والذي نظمته صحيفة" إيكونوميك تايمز"، :" في مجال الرعاية الصحية، لا يمكننا تحقيق دقة بنسبة 99%.
فنسبة الخطأ البالغة 1% قد تعني فقدان حياة.
لا يمكننا تحمل أي تهاون في البيئات السريرية".
مؤكداً على ضرورة دمج الذكاء الاصطناعي في سير العمل السريري كعامل مضاعف للقوة، بدلاً من استخدامه كأداة مستقلة لرفع الكفاءة.
ومن جانبها قالت لينا إيمانويل، المؤسسة المشاركة لشركة BrainSight AI، إن الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً جديدة لحل المشكلات السريرية المزمنة.
وأضافت: " هناك العديد من المشكلات السريرية التي لم تُحل سابقاً، بسبب نقص البنية التحتية الحاسوبية، أما اليوم أصبح بإمكاننا تشغيل عمليات معقدة لرسم خرائط الدماغ وإتاحتها للأطباء والمستشفيات في جميع أنحاء البلاد".
فيما قال أبهيغيت فيغاي، المؤسس المشارك لشركة Nektar.
ai، إن تطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي تعتمد على بيانات ضعيفة غالباً ما تفشل، مستشهداً بدراسة أجراها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.
وأضاف" الأمر لا يتعلق بنوع النموذج الذي تستخدمه.
إذا كانت بيانات الإدخال رديئة، فستكون النتائج رديئة.
الدقة تبني الثقة، ودون الثقة لا يوجد عائد على الاستثمار".
فيما حذرت مجلة Nature Medicine من أن الذكاء الاصطناعي الطبي قد يواجه صعوبة في الأداء المتسق عند استخدامه في بيئات سريرية متنوعة.
وأكد باحثون من كلية الطب بجامعة هارفارد والمؤسسات التابعة لها أن الأخطاء السياقية تُشكل عائقاً رئيسياً أمام توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي السريري بشكل آمن وفعال.
وتشير الدراسة إلى أنه بدون استدلال سياقي أقوى، قد يفشل الذكاء الاصطناعي في الطب في تقديم نتائج موثوقة خارج بيئات التطوير الخاضعة للرقابة.
ويصف الباحثون الأخطاء بأنها مخرجات تبدو معقولة ظاهرياً، لكنها لا تتضمن معلومات حيوية عن المريض أو الظروف المحيطة.
وقد تنشأ هذه الأخطاء عند نشر أنظمة الذكاء الاصطناعي الطبية في مستشفيات، أو تخصصات أو مجموعات مرضى جديدة.
ويختلف تقديم الرعاية الصحية بين المؤسسات والتخصصات والمناطق الجغرافية، وقد يكون إعادة تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي السريري بشكل متكرر لكل سياق أمراً مُكلفاً للموارد ويصعب صيانته.
ويؤكد الباحثون على ضرورة أن يتكيف الذكاء الاصطناعي الطبي بشكل أكثر ديناميكية ليظل موثوقاً به في مختلف البيئات السريرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك