روسيا اليوم - روسيا تختبر مسيرة عسكرية جديدة متعددة الاستخدامات روسيا اليوم - ضربات روسيا الانتقامية تزيد الضغط على كييف فرانس 24 - حزب الله يرفض اتفاق وقف إطلاق النار ويطالب بانسحاب كامل لإسرائيل من لبنان روسيا اليوم - من "لونوخود" إلى "أرتيميس".. كيف تغيّر مفهوم المركبات القمرية جذريا روسيا اليوم - لماذا يحظى الشاعر يسينين بشعبية كبيرة بين الوطنيين الروس؟ قناة الغد - الذهب يتجه لخسارة أسبوعية بفعل التوترات ومخاوف الفائدة القدس العربي - الرئيس الصيني شي يزور كوريا الشمالية الأسبوع المقبل وكالة شينخوا الصينية - ارتفاع عدد السياح في إسرائيل بنسبة 76 في المائة بعد وقف إطلاق النار قناة التليفزيون العربي - صوتوا لصالح تقييد صلاحياته المتعلقة بالحرب.. ترمب يفتح النار على أعضاء جمهوريين بمجلس النواب قناة الجزيرة مباشر - المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة للجزيرة: نرحب بشدة بجهود واشنطن للجمع بين لبنان وإسرائيل
عامة

في حضرة الموت والجبال.. حكاية حكيم البادية الذي عاش للناس ورحل تاركا إرثا من الرحمة

صدى البلد
صدى البلد منذ 3 أشهر
2

مع بزوغ فجر حزين على مدينة سانت كاترين، " أرض التجلي" استيقظ الأهالي على خبر لم يكن عابرًا؛ خبر رحيل الشيخ الدكتور أحمد منصور الدقوني، الشهير بلقب «حكيم كاترين» عن عمر ناهز 75 عامًا، بعد رحلة امتدت لع...

ملخص مرصد
رحل الشيخ الدكتور أحمد منصور الدقوني، المعروف بـ«حكيم كاترين»، عن عمر ناهز 75 عامًا في مدينة سانت كاترين. عُرف بخدمته للإنسان والطبيعة عبر طب الأعشاب لعقود. شيّعه آلاف المواطنين في مشهد مهيب بعد مسيرة حافلة بالعطاء.
  • عُرف بـ«حكيم كاترين» وخدم طب الأعشاب لعقود في سانت كاترين
  • استقبله الرئيس السادات والشيخ زايد تقديرًا لتجربته الفريدة
  • شيّعه آلاف المواطنين من مسجد الوادي المقدس إلى مقابر أبو سيلة
من: الشيخ الدكتور أحمد منصور الدقوني أين: مدينة سانت كاترين بجنوب سيناء

مع بزوغ فجر حزين على مدينة سانت كاترين، " أرض التجلي" استيقظ الأهالي على خبر لم يكن عابرًا؛ خبر رحيل الشيخ الدكتور أحمد منصور الدقوني، الشهير بلقب «حكيم كاترين» عن عمر ناهز 75 عامًا، بعد رحلة امتدت لعقود في خدمة الإنسان والطبيعة معا.

ساد الصمت أزقة المدينة الجبلية، و خيّم الحزن على الوجوه التي اعتادت أن تراه مبتسمًا، هادئًا، مطمئنًا.

في وادي طلاح، بين صخور الجبال الشامخة، اختار الراحل أن يعيش.

هناك بنى منزله البسيط ومعمله الصغير، وجعل من الطبيعة كتابه المفتوح، ومن الأعشاب دواءه، ومن الرحمة منهجه.

لم يكن طبيبا تقليديا بقدر ما كان إنسانا يرى في كل مريض حكاية ألم تستحق الإصغاء قبل العلاج.

كان يؤمن أن الكلمة الطيبة نصف الدواء، وأن التخفيف عن الناس عبادة.

بدأ رحلته مع طب الأعشاب في سن السابعة عشرة، وارثًا المعرفة عن جده، ومتتلمذًا على خبرات أبناء البادية الذين تعلموا من مدرسة الطبيعة أسرار النبات وخصائصه.

ومع مرور السنوات، صار اسمه علامة بارزة في جنوب سيناء، وارتبط بمدينة سانت كاترين ارتباط الجذر بالصخر.

كان يجوب الجبال بنفسه، يجمع الأعشاب الطبية من بيئتها النقية، ويحوّلها في معمله المتواضع إلى مستخلصات ووصفات قصدها المرضى من أنحاء مصر وخارجها.

لم يكن يسأل كثيرًا عن المقابل، بل كان همه أن يرى أثر الشفاء في عيون من قصدوه.

لذلك، تحوّل منزله إلى ملاذ للباحثين عن علاج بعيدًا عن صخب المدن وضجيج العقاقير الكيميائية.

وذات صيته خارج حدود الوطن؛ فاستقبله الرئيس الراحل محمد أنور السادات في استراحته بوادي الراحة، تقديرًا لتجربته الفريدة، كما دعاه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، لنقل خبراته في مجال التراث وطب الأعشاب، في دلالة على ما بلغته تجربته من احترام وتقدير.

وفي أغسطس 2023، التقت به الدكتورة نوريا سانز، المدير الإقليمي لمنظمة اليونسكو بالقاهرة، خلال زيارتها للمدينة، حيث أشادت بالثراء البيئي والتراثي للمنطقة، وبما يمثله طب الأعشاب من مكون أصيل في ثقافة المكان.

وكان الراحل قد عبّر في لقاءاته الأخيرة عن تقديره لمشروع «التجلي الأعظم» الذي يتضمن دعم الخدمات العلاجية بالمدينة، مؤمنًا بأن الجمع بين التراث والتنمية هو الطريق الأمثل لصون هوية سيناء.

وينتمي «حكيم البادية» إلى قبيلة الجبالية، إحدى القبائل العريقة التي تضطلع بخدمات تاريخية داخل دير سانت كاترين، وهو ما عمّق ارتباطه بالمكان وتراثه الروحي والإنساني.

وحين جاء يوم الوداع، خرجت المدينة عن بكرة أبيها.

شيّع آلاف المواطنين الجثمان الطاهر من مسجد الوادي المقدس إلى مقابر أبو سيلة، في مشهد مهيب اختلطت فيه الدموع بالدعوات.

سار خلفه أبناء القبائل، والشيوخ، والشباب الذين تعلموا على يديه، ومرضى سابقون جاءوا يردّون بعض الجميل لرجل خفّف عنهم ألمًا يومًا ما.

لم يكن رحيله مجرد غياب شخص، بل انطفاء مصباح ظلّ مضيئًا لعقود في دروب البادية.

ومع ذلك، بقي أثره حاضرًا؛ في كل عشبة نبتت بين، في كل وصفة دوّنها، في كل قلب دعا له بظهر الغيب.

ترك «حكيم كاترين» إرثًا لا يُقاس بعدد الوصفات ولا بعدد المرضى الذين عالجهم، بل بما زرعه من معنى: أن الإنسان يمكنه أن يكون بسيطًا وعظيمًا في آنٍ واحد، وأن خدمة الناس طريق خالد لا ينقطع أثره بالموت.

هكذا رحل الرجل الذي عاش عابدًا زاهدًا، وبقيت سيرته درسًا في الرحمة، وعبرةً لكل من أراد أن يترك وراءه أثرًا طيبًا في حياة الآخرين.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك