كشفت دراسة حديثة أجراها علماء من جامعة «ستانفورد» عن خلل جوهري يصيب الدماغ مع التقدم في العمر، حيث يعجز نظام تدوير البروتينات عن أداء مهامه بكفاءة، مما يؤدي إلى تراكم بروتينات قديمة ومتكتلة داخل المشابك العصبية، وهي الفجوات الدقيقة التي تنتقل عبرها الإشارات بين الخلايا.
وأظهرت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «نيتشر»، أن الخلايا العصبية طويلة العمر تلجأ في الشيخوخة إلى التخلص من هذه النفايات البروتينية وإلقائها على خلايا دماغية أخرى، مما يسبب سلسلة من المشاكل الوظيفية.
استخدم الفريق البحثي بقيادة عالم الأعصاب «يان غولدينر تقنية متطورة لوسم وتتبع آلاف البروتينات في أدمغة الفئران، ووجدوا أن الخلايا العصبية لدى الفئران المسنة تستغرق ضعف الوقت لتدوير البروتينات مقارنة بالفئران الشابة.
هذا البطء في عملية التخلص من النفايات يمنح البروتينات التالفة وقتاً كافياً للتكتل والارتباط ببعضها، مما يعيق عملية التواصل الكيميائي والكهربائي في الدماغ.
وهنا تتدخل «الخلايا الدبقية الصغيرة» (Microglia)، وهي وحدات التخلص من النفايات في الجهاز المناعي للدماغ، لتقوم بـ«تقليم» هذه المشابك المسدودة؛ إلا أن هذا المجهود التنظيفي قد ينعكس سلباً ويؤدي إلى إضعاف الاتصال بين الخلايا العصبية وتدهور صحة الدماغ بشكل عام.
- دراسة: ثلث حالات الخرف مرتبطة بأمراض من خارج الدماغ.
- علماء ينجحون في تحفيز تجدد الحبل الشوكي البشري مخبريًا.
- كشف طبي يغير خارطة علاج «باركنسون».
تربط هذه النتائج بين ظواهر كانت تبدو منفصلة في فهمنا للأمراض التنكسية؛ ففقدان المشابك العصبية وخلل وظائف الخلايا الدبقية هما من السمات البارزة لمرض «ألزهايمر» و«باركنسون».
وحدد الباحثون عديد البروتينات التي تتكتل في الشيخوخة ولم تكن مرتبطة سابقاً بهذه الأمراض، ما يفتح آفاقاً جديدة لاكتشاف أهداف علاجية ومؤشرات حيوية (Biomarkers) في الدم للتنبؤ بصحة الدماغ.
وكما أشار «غولدينر»، فإن فهم كيفية انتقال هذه البروتينات التالفة من الخلايا العصبية إلى الخلايا المناعية قد يكون المفتاح لحماية الدماغ من التدهور المعرفي المرتبط بالعمر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك