وجه والي ولاية قسنطينة عبد الخالق صيودة، تعليمات صارمة بإعذار المؤسسات المتعثرة في إنجاز السكنات مع التشديد على منع اللجوء إلى المناولة بالنسبة للمؤسسات الأجنبية، وإلزامها بدعم الورشات بالإمكانيات البشرية والمادية المنصوص عليها في دفاتر الشروط، وذلك خلال زيارة عمل قادته يوم أمس الأول الخميس إلى عدد من المشاريع السكنية والتنموية بمدينة قسنطينة.
وعاين الوالي بمعية السلطات المحلية البرامج السكنية بمختلف الصيغ على مستوى القطب السكني الجديد سركينة شمال مدينة قسنطينة، أين وقف على وضعية تقدم الأشغال في عدة مشاريع، مؤكدا على ضرورة تسريع وتيرة الإنجاز مع احترام معايير الجودة، خاصة في أشغال الدهن والتهيئة الخارجية، تحضيرا لتسليم الحصص الجاهزة في أقرب الآجال.
ووقف المسؤول التنفيذي بمشروع إنجاز 230 مسكنا عموميا إيجاريا على أشغال التهيئة الخارجية والشبكات المختلفة ضمن برنامج 3230 مسكنا عموميا إيجاريا المسجل في إطار البرنامج القديم، حيث تلقى عرضا مفصلا حول تقدم الأشغال، فقد تم الانتهاء من حصة 100 مسكن بنسبة 100 بالمائة من حيث الأشغال الكبرى والتهيئة الخارجية، في انتظار استكمال عمليات الربط بمختلف الشبكات لاسيما الغاز، وهو ما شدد الوالي على ضرورة التعجيل به قصد تسليم السكنات للمستفيدين.
كما تفقد مشروع إنجاز 600 مسكن عمومي إيجاري، موزعة على ثلاث حصص (264 + 216 + 120 مسكنا)، والذي انطلقت به الأشغال في أكتوبر 2025، حيث بلغت نسبة التقدم حوالي 23 بالمائة، وأكدت الولاية أنه تم الاطلاع أيضا على مشروع 500 سكن ترقوي مدعم، إضافة إلى مشروع إنجاز 1000 سكن عمومي إيجاري تشرف على إنجازه شركة كوسيدار العمومية.
وأكد الوالي وفق خلية الاتصال للولاية، خلال مختلف العروض أن المرحلة الحالية تقتضي الصرامة في تطبيق الإجراءات القانونية والتنظيمية، خاصة تجاه المؤسسات التي تعرف تأخرا غير مبرر مع توجيه إعذارات رسمية لها، كما شدد على المناولة بالنسبة للمقاولات الأجنبية ودعم الورشات حسب ما ينص عليه دفتر الشروط.
وتبرز من خلال تعليمات الوالي إشكالية تتكرر في كل مرة ويشدد على منعها المسؤولون في قطاع السكن والولاة، حيث تلجأ بعض المؤسسات لاسيما الأجنبية منها إلى أساليب مخالفة لدفاتر الشروط من خلال الظفر بمشاريع كبرى بمبالغ مالية معتبرة اعتمادا على ملفات تقنية ومالية قوية، قبل أن تعمد لاحقا إلى تفريغ الورشات من الإمكانيات المصرح بها وإسناد جزء معتبر من الأشغال إلى مؤسسات محلية عن طريق المناولة، بما يتنافى أحيانا مع ما ينص عليه دفتر الشروط.
ويؤدي هذا الأسلوب إلى اختلال في توازن المشروع سواء من حيث التحكم في النوعية أو في آجال الإنجاز، إذ تتحول المؤسسة صاحبة الصفقة إلى مجرد واجهة إدارية، في حين تتحمل مؤسسات جزائرية أعباء التنفيذ الميداني بإمكانيات محدودة وهوامش ربح ضيقة، ما ينعكس سلبا على طبيعة الأشغال وجودتها، كما يفتح المجال أمام نزاعات تقنية ومالية تعطل المشاريع وتؤثر مباشرة على المواطنين المنتظرين لاستلام سكناتهم.
من جهة أخرى، يكتسي القطب السكني الجديد سركينة الواقع شمال مدينة قسنطينة، أهمية بالغة ضمن مخطط التوسع الحضري الجدد للمدينة، حيث يمثل أحد أهم التوسعات العمرانية الحديثة الرامية إلى تخفيف الضغط عن النسيج العمراني القديم، وإعادة توزيع الكثافة السكانية نحو أقطاب جديدة مهيأة بمختلف الشبكات والتجهيزات.
وتعول السلطات المحلية على التوسع العمراني الجديد في إعادة تشكيل الخريطة الحضرية لقسنطينة من خلال توفير آلاف السكنات بمختلف الصيغ وربطها بالمرافق التربوية والصحية وشبكات النقل، بما يسمح بخلق نواة عمرانية متكاملة شمال المدينة، كما سبق وأن أكد الوالي بأن توسع سركينة يعد رصيدا عقاريا استراتيجيا لمواكبة الطلب المتزايد على السكن الخاص بسكان المدينة إذ ومن خلالها سيتم تثبيت سكانها بمدينتهم بدل ترحيلهم في كل مرة إلى أقطاب كعلي منجلي وماسينيسا والرتبة وعين عبيد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك