أطلق خبراء من خدمة كوبرنيكوس لمراقبة الغلاف الجوي تحذيرات جدية بشأن ترقب بريطانيا لظاهرة جوية نادرة ومثيرة تُعرف باسم الأمطار الدموية خلال الأيام المقبلة؛ وهي ظاهرة علمية معروفة ومتكررة الحدوث في مثل هذا الوقت من العام، وتنشأ تحديداً عندما يختلط الغبار الأحمر القادم من الصحراء الكبرى مع الأمطار المستمرة، ما يؤدي إلى تحول لون المياه والسماء إلى درجات من اللون الأحمر.
وبحسب ما نشرته صحيفة ديلي ميل البريطانية، فإن هذه السحابة الجوية الفريدة تتكون من مزيج كثيف من غبار الصحراء الكبرى، مدعوماً بالدخان الناتج عن الحرائق الموسمية التي تشهدها مناطق أفريقيا الاستوائية، ورغم تأكيد العلماء على أن هذه الظاهرة تحدث بشكل دوري، إلا أنهم أشاروا إلى أن شدة وكثافة السحابة الحالية تجعلها أكثر وضوحاً وانتشاراً في مناطق شمال غربي أوروبا، وهو ما أثار حالة من الدهشة والترقب بين السكان والمراقبين الجويين على حد سواء.
ويقول مارك بارينغتون، كبير العلماء في خدمة كوبرنيكوس، أن الطبقات العليا من هذا الغبار قد تمر فوق مناطق جنوب إنجلترا والقناة الإنجليزية، مشيراً إلى احتمالية وصول بعض أجزاء السحابة إلى مستوى الأرض وترسبها بشكل مباشر على السيارات والنوافذ، وهو ما يترك آثاراً وبقعاً حمراء واضحة للعيان بمجرد جفاف مياه الأمطار، ورغم المشهد الذي قد يبدو مخيفاً للبعض، فقد تضمنت تصريحات بارينجتون رسائل طمأنة للمواطنين، مؤكداً أن هذه الظاهرة، رغم غرابتها البصرية، تظل حدثاً طبيعياً يتكرر وقوعه بين الحين والآخر.
ويقوم مركز مراقبة الغلاف الجوي بتتبع دقيق لسحابة ضخمة من الهباء الجوي أثناء عبورها شمال المحيط الأطلسي، حيث يتكون الجزء الأكبر من هذه السحابة من غبار الصحراء الكبرى، الذي يمتزج ببعض الدخان المتصاعد من عمليات حرق الكتلة الحيوية الموسمية التي تشهدها مناطق أفريقيا الاستوائية.
وتحدث هذه الظاهرة نتيجة هبوب رياح قوية فوق المناطق الصحراوية، مما يؤدي إلى إثارة كميات هائلة من الغبار والرمال ورفعها إلى مستويات شاهقة في السماء؛ وفي حال اتجاه الرياح في الطبقات العليا من الغلاف الجوي نحو الشمال، فإن هذا الغبار يجد طريقه إلى بريطانيا.
وبمجرد أن تنجح الرياح العاتية في رفع جزيئات الغبار من سطح الأرض، فإنها تنتقل ضمن سحب عابرة للقارات تقطع آلاف الأميال حول العالم، لتصل إلى ارتفاعات كبيرة تؤثر على مناطق جغرافية بعيدة جداً عن مصدرها الأصلي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك