كشف مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، في تقرير جديد أن تدفقات النفايات غير القانونية تتسبب في أضرار اقتصادية وصحية وبيئية جسيمة، لا سيما في البلدان منخفضة الدخل، وذلك في ظل وجود قوانين تنظيمية غير مترابطة تمكن المجرمين من الإفلات من العقاب، حيث يمثل هذا النشاط تحديا عالميا متزايدا يتطلب استجابة دولية عاجلة ومنسقة.
واستعرض التقرير المعنون “جرائم النفايات والاتجار بها”، وهو جزء جديد من التحليل العالمي للجرائم التي تؤثر على البيئة، فئات الاتجار بالنفايات الخمس الرئيسية المتمثلة في النفايات الكهربائية والإلكترونية، والنفايات البلاستيكية، والمركبات والمحركات التي انتهى عمرها الافتراضي، والنفايات المعدنية والمحملة بالمعادن، ومخاليط النفايات، مبينا أن الثغرات التشريعية ومحدودية قدرات الإنفاذ، بالإضافة إلى الافتقار لإمكانية التتبع وانخفاض العقوبات، تعد عوامل تسهل هذه التجارة التي يقدر البعض قيمتها بمليارات الدولارات.
وأكدت كانديس ويلش، مديرة تحليل السياسات والشؤون العامة في مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، أن الدراسة تظهر استمرار صعوبة اكتشاف الاتجار بالنفايات والتحقيق فيه ومقاضاة مرتكبيه، مشددة على أن هذا التحدي ليس مجردا بل له عواقب وخيمة على الصحة العامة، إذ يؤدي إلى التلوث السام لمياه الشرب والمحيطات والتربة، داعية إلى تحسين الاتصالات والبيانات المتعلقة بالطرق المشبوهة ونقاط الضعف في سلسلة تجارة النفايات، مع ضرورة تنسيق الجرائم والعقوبات للتنبؤ بتدفقات النفايات غير القانونية ومنعها ووقفها بشكل أفضل.
وأوضح التقرير الأممي أن جماعات الجريمة المنظمة متورطة في قضايا جرائم النفايات في جميع أنحاء العالم، بدءا من الأنشطة غير القانونية المحلية وصولا إلى الاتجار العابر للقارات واسع النطاق، كما رصد التقرير تورط شركات في هذه الجرائم، حيث لا تمتثل بعض الشركات للوائح، بينما تحصل أخرى عن عمد على خدمات غير قانونية، في حين تدير شركات أخرى عمليات غير قانونية موازية.
وأشار المصدر ذاته إلى أن كلا من جماعات الجريمة المنظمة والشركات تلجأ إلى استخدام الفساد لإخفاء النفايات غير القانونية داخل تدفقات النفايات القانونية، متجاوزة الضوابط التنظيمية من خلال مناورات احتيالية وفاسدة تشمل تزوير المستندات والابتزاز والسرقة والاختلاس العام وإساءة استخدام الوظيفة وغسل الأموال وغيرها من الأساليب غير المشروعة.
ونبه التقرير إلى أن العقوبات المفروضة على الاتجار بالنفايات غالبا ما تكون أقل بكثير من الأرباح المحتملة التي يمكن جنيها من شحنة واحدة من النفايات الإلكترونية غير القانونية، بينما تكون تكلفة التخلص غير القانوني أو التجارة فيه أقل بكثير من سعر خدمات التخلص أو الإدارة القانونية، مما يخلق دوافع مالية قوية لارتكاب جرائم النفايات، كما أن غياب الاتساق في الجرائم والعقوبات حول العالم يسهل على المتاجرين المحتملين البحث عن “الاختصاص القضائي” الأنسب لهم، أي الأماكن ذات اللوائح الأضعف والعقوبات الأخف.
وخلصت الوثيقة إلى أنه على الرغم من حدوث عمليات إلقاء وحرق ونقل وشحن النفايات والتخلص منها بشكل غير قانوني في جميع أنحاء العالم، إلا أنه عند الاتجار بالنفايات، تتدفق النفايات الأقل قيمة أو الأكثر صعوبة وتكلفة في التخلص منها من المناطق مرتفعة الدخل إلى المناطق منخفضة الدخل، ويشمل ذلك المواد البلاستيكية والنفايات الإلكترونية التي قد تحتوي على مواد خطرة أو مواد كيميائية ضارة، مما يؤدي لنتائج سلبية كبيرة على صحة الناس والبيئة في البلدان التي تكافح أصلا من أجل إدارة سليمة للنفايات بيئيا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك